لم يتبق سوى 35 يوماً على انطلاق بطولة العالم لشباب كرة القدم والتي يستضيفها اتحاد الكرة المصري لأول مرة في تاريخه وحتى الآن لم تسمع الجماهير المصرية ان بطولة عالمية ستقام على أرضها بمشاركة نخبة من نجوم المستقبل على المستوى العالمي لأن اتحاد الكرة والجهات المعنية لم تقم بمهمتها في الترويج لهذا الحدث العالمي.
بما يليق بمكانته سواء من خلال حملة إعلامية ترويجية في الشارع الرياضي المصري أو خارج الحدود حيث تعتبر استضافة هذه البطولة فرصة للترويج السياحي والسياسي والاجتماعي تستفيد منه مصر على مدى السنوات المقبلة.حتى لا يخرج أصحاب الحناجر ويقولون فعلنا وفعلنا قد تكون الاستعدادات على أكمل وجه من ناحية الإنشاءات والاستادات أو حتى حجوزات الفنادق ولكن ما نتحدث عنه هو الترويج والدعاية، فان تصنع شيئاً جميلاً فلابد أن «تلمعه» أو تظهره وإلا فلن يلفت الانتباه، وقد اجرت مصر حفل قرعة المونديال بشكل مميز ولكنه افتقد ايضاً الترويج و«التلميع» لينال حقه الترويجي أمام العالم.
ترويج مفقود
عند زيارة القاهرة والتطلع يميناً ويساراً لن يلاحظ المار أية إشارة إلى قرب استضافة مصر لهذا الحدث العالمي خاصة وان الفراعنة في أمس الحاجة للترويج السياحي والسياسي في هذا التوقيت، بعد الأزمة الاقتصادية العالمية وانفلونزا الخنازير والطيور والحمى القلاعية والتيفود وغير ذلك من الأمور التي تؤثر على الدخل من السياحة سواء في مصر أو أية دولة في العالم، وهي المشكلات التي تجعل أية دولة تبحث عن نصف فرصة للإعلان عن ذاتها، وبما ان مصر تملك ثلث الآثار العالمية فإنها في أمس الحاجة إلى الترويج لجذب السياح لإنعاش الاقتصاد وتوفير الحياة الكريمة لقطاع كبير من العمال والموظفين الذين يعيشون على عائد الدخل السياحي..
لن يجد المتابع أيه إشارة إلى الترويج من خلال الحافلات التي تنقل الركاب من أمام الطائرة إلى صالة الوصول فيتخيل أنه ربما يبدأ الترويج من القاعات المكيفة ولكن هناك لن يجد سوى أجهزة الكشف الحراري عن مرض انفلونزا الخنازير.. وطابور موظفي المطار الذين ينادون على معارفهم الواصلين من أجل إنهاء إجراءات وصولهم في منظر غير حضاري بعد ان انتشرت خدمة «مرحباً» في معظم مطارات العالم المتطور.
قنوات مغيبة
بعد أن تمر بهذه المرحلة فستجد نفسك باحثاً عن لوحات إعلانية على الطرقات تشير إلى استضافة مصر لهذا الحدث العالمي، ولكن لا ترهق نفسك فلن تجد لوحة واحدة تشير إلى هذا الحدث في كل الطرقات، حتى القنوات التلفزيونية أيضاً لن تجد أية إشارة أو إعلان عن الاستضافة، لن تجد أية إشارة من قريب أو بعيد إلى تنظيم هذا الحدث العالمي في أية قناة مصرية سواء خاصة أو حكومية اللهم فقط الخلافات بين أعضاء اتحاد الكرة وقضية البث التلفزيوني والانتماءات الأهلاوية والزملكاوية والألتراس والذين يشغلون الحيز الأكبر من المساحة الإعلامية الرياضية، حتى في مطار القاهرة المبني رقم 3 الجديد«الرائع» تتخيل ان تكون الحملة قد بدأت من هذا المكان المتميز للترويج له وللبطولة ولكن خاب الظن.
سؤال محرج
سمير زاهر خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن توقيع اتفاقية التوأمة مع اتحاد الكرة الإماراتي وبسؤاله عن الحملة الترويجية لبطولة كأس العالم للشباب وكان السؤال شبه محرج لرئيس الاتحاد المصري الذي رد باستحياء، بأنه تم تكليف احمد شوبير بهذا الملف ولكنه لم يحرك ساكناً، وحقيقة فهو رد مدهش وغريب وسطحي ويدلل على خلافات داخلية ضحيتها الوحيدة هي ثاني أكبر بطولة كروية في العالم والرد هو إعلان واضح وصريح عن فشل ملف الترويج الذي حاله حال الرياضة المصرية لايزال يدار بأسلوب الفهلوة والفردية.
ملف الترويج لحدث بحجم مونديال الشباب لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يتولاه فرد مهما كانت قوته، لأنه ملف يهم اسم وسمعة بلد، الملف لابد أن ان تتكاتف فيه كل الوزارات مثل الإعلام والسياحة والمجلس القومي للشباب والرياضة وكل الهيئات ذات الصلة لأن هذا عمل جماعي يمس اسم وسمعة مصر محلياً وخارجياً.
عام 2003 نظمت الإمارات الحدث نفسه وكان العمل منظماً والجهد دؤوباً من كل الجهات المعنية سواء من خلال الترويج بكل الوسائل الحديثة وعمل مطبوعات مثل بوسترات ترويجية توزع في كل الأماكن العامة والطرقات وكتيبات تشرح الحدث وتروج للدولة ودعاية على كل القنوات التلفزيونية، وأدوات على شكل هدايا من كابات وأكواب وأطقم مكاتب ودبابيس وآلات حاسبة وميداليات والعديد من الأسماء التي يصعب حصرها حتى خرجت البطولة بأروع شكل أمام العالم وكانت فرصة ذهبية للترويج الفعال لاسم الدولة وأنشطتها والسياحة فيها.
أفكار بسيطة لم تخرج للنور
تم عقد اجتماع شهده المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة ورئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة ضم العديد من قيادات الرياضة من اجل مناقشة خطة الترويج لبطولة كأس العالم للشباب لكرة القدم وشمل الاجتماع العديد من المحاور أهمها، إنشاء موقع الكتروني بالتنسيق مع وزارة التنمية الإدارية تحت مسمي (الفريق المصري) مع تنشيط حوار مجموعات الشباب على (الفيس بوك) لتشجيع المنتخب والتعريف بنجومه من اللاعبين واعتماد بروموهات إعلامية لتحفيز الجماهير يتم بثها على القنوات الفضائية والبرامج الرياضية بهدف دعوة الأسرة المصرية والشباب لتشجيع المنتخب خلال البطولة وأيضاً المنتخبات العالمية المشاركة.
كما تمت أيضاً مناقشة التنسيق مع الجهات مثل هيئة المياه بغرض توزيع مطبوعات المونديال مع فواتير المياه التي تصل إلى جميع المنازل وكذلك هيئة البريد والاتصالات وشركات الغاز من أجل ارسال الرسائل القصيرة التعريفية بالحملة وشركات المحمول الكبرى أيضاً، والشركة المصرية للاتصالات بأن تقوم بطبع شعار المونديال على كروت الشحن.
وعل الرغم من ان هذه الأفكار بسيطة وتقليدية الا ان حتى هذه الأفكار لم تخرج إلى النور حتى الآن ولم يعرف رجل الشارع ان هناك بطولة عالمية ستقام بعد 38 يوماً على الرغم من أن مصر تملك ملاعب متميزة ومنشآت سياحية كبرى وآثار لها شعبيتها وفنادق على أعلى مستوى، ولكن المنظومة الإدارية لاتزال تعمل بالفهلوة والعمل الفردي وحب الظهور.
وليس بالأسلوب العلمي المتطور ولا بسياسة العمل الجماعي لتحقيق الصالح العام، لذلك فان الفشل تحقق ترويجياً حتى قبل ان تبدأ البطولة التي تعد حتى الآن بطولة سرية لا يعرف عنها الشارع المصري أية معلومات، حال مونديال الكرة لن يختلف كثيراً عن حال بطولة العالم لكرة اليد المقامة حالياً في مصر والتي هي الأخرى بدأت وقاربت على الانتهاء ولم يسمع عنها رجل الشارع المصري.
المنتخب يشكو
الغريب أن منتخب مصر الذي تعرض لفضيحة «بيزنس» خلال معسكره الخارجي أصبح يشكو من تجاهل الإعلام له خلال مرحلة التحضير الحالية قبل المشاركة في البطولة بعد أن لاحظ الجهاز الفني أن الإعلام بعيد تماماً عن الفريق مع انه يفترض أن يكون من اكبر الداعمين لهم خلال هذه الفترة المهمة من اجل رفع المعنويات وزيادة عامل الثقة بينهم والجماهير حتى يجد من يدعمه خلال البطول
شحاتة يروج المونديال في المنوفية
بجهود فردية وشعوراً منهم بالمسؤولية تجاه وطنهم شارك حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب الوطني المصري وعدد من لاعبي الفريق في حملة للترويج لكأس العالم للشباب أقيمت بالمنوفية تحت عنوان «يلا نشجع مصر». وحضر من نجوم المنتخب عصام الحضري ومحمد شوقي وأحمد فتحي وحازم إمام وأحمد سمير فرج بالإضافة إلى أحمد أبو مسلم لاعب الإسماعيلي.
وطالب شحاتة الجماهير بمؤازرة منتخب الشباب في الفترة المقبلة وخلال كأس العالم مؤكداً أن هذا المونديال قد يكون نقلة في مسيرة الكرة المصرية إذا ما نجح الفريق خصوصاً أنه قد يفتح الطريق أمام اللاعبين للاحتراف في سن مبكرة، وقال ما وصل إليه المنتخب الوطني في بطولتي الأمم 2006 و2008 كان نتاجاً طبيعياً لتفوق منتخبي الشباب مواليد 1981 و1983 في بطولتي إفريقيا وكأسي العالم بالأرجنتين والإمارات.
فيما أكد محمود منصور منظم الحفل أهمية امتداد الحملة إلى المحافظات الأخرى للوصول بأهمية الحدث إلى كل الجماهير المصرية خصوصاً أن الترويج للمونديال لم يصل بعد إلى المطلوب لذلك كان التحرك الشعبي ليسد العجز القائم من المسؤولين عن الرياضة والترويج السياحي.
الحرب بين الإعلام وسكوب بدأت والمنتخب الضحية
قبل أيام من انطلاقة مونديال الشباب بدأ التشيكي ميروسلاف سكوب المدير الفني لمنتخب الشباب حملة ضد الإعلام المصري يتهمهم فيها بتجاهل أخبار الفريق وعدم متابعة أخباره واستعداداته قبل المونديال وكأن المدرب يحضر لأسباب إخفاق المنتخب الذي يتولى تدريبه خاصة بعد فضيحة المعسكرات الخارجية التي أقيمت للفريق، وهذا توقيت خاطئ لمثل هذه الحرب المتبادلة لأنه من المفترض أن يلتف الجميع خلف منتخبهم الوطني الشاب من أجل منحه جرعة ثقة قبل هذه البطولة العالمية ولكن للأسف انساق الإعلام وراء الهجوم التشيكي وبدأوا في حرب ضد المدرب من أنها في النهاية ستكون ضد منتخب بلادهم.
اتحاد الكرة المصري ووزارة الإعلام وقفا في مدرج المتفرج أمام هذه الحملة الإعلامية بين المدرب والإعلام وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يمس اسم وسمعة بلد يمثله المنتخب من خلال هذه البطولة العالمية الكبرى، وهنا يبرز خلل قائم في المنظومة الرياضية لم ولن يجد من يعالجه للآن.
من جانبه أكد المدير الفني لمنتخب مصر للشباب، ان مجموعة مصر في كأس العالم، والتي ضمت مع المنتخب المصري إيطاليا وترينداد وتوباجو وأورجواي مجموعة قوية وصعبة، وأن التأهل للدور التالي لن يكون سهلاً على الإطلاق.
العوضي النمر

