كان مارك هيوز في الرابعة والأربعين عندما تولى تدريب مانشستر سيتي الصيف الماضي وهو نفس السن التي كان عليها السير اليكس فيرجسون عندما وصل إلى مانشستر يونايتد. وإذا كان منصفاً لقلنا ألا أحد كان يتوقع أن يواصل عمله لنصف المدة التي أمضاها. ومن المناسب كذلك أن نتذكر أنه في عام 1986 تكهن قليلون أن يحقق الاسكتلندي فيرجسون ما حققه مع الشياطين الحمر.
وقال فيرجسون ذات مرة «يملك مارك التصميم والإرادة وهما من أفضل الخصال لدى المدرب وأعتقد أنني أشبهه إلى حد ما.
وقد يشك المتأمل أن فيرجسون يكن نفس الإحساس تجاه هيوز الذي يشرف حالياً على فريق قد يهدد عرش «السير» وحصنه المنيع. وإذا كان مان سيتي يخطط ليتحول إلى قصة هذا الموسم بعد نشاط غير معهود خلال الصيف في سوق انتقالات النجوم فلا شك أن مستقبل هيوز التدريبي سوف يقع تحت دائرة الضوء واهتمام النقاد والمحللين.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي تلقى التهنئة من الحضور لمجرد صموده خلال فترة الصيف. وكان الإحساس العام أن النادي الذي يمتلك المال يحتاج إلى مقدرات تدريبية ومجموعة جديدة من النجوم. وعن ذلك يقول هيوز «أدركت مبكراً عما سيكون عليه الوضع هذا الموسم والناس يتكهنون دون أن يمتلكوا الحقائق لذلك لم يزعجني ما سمعت» ويعلم المقربونٍ أن إمكانيات هيوز وسيرته الذاتية لا تقع تحت دائرة الشك ويشهد له الجميع ما أنجزه خلال فترة قصيرة مع ويلز وفريق بلاكبيرن. وهو يحظى كمدرب بنفس الاحترام الذي حظي به كلاعب وهو معروف بالإرادة الحديدية ومعها المستوى الرفيع.
يقول جراي سبيد كابتن المنتخب الويلزي إبان حقبة هيوز يتمتع مارك بهالة من حوله وهو لا يكثر الحديث لكن عندما يتحدث نستمع إليه جميعاً أما بالنسبة للاعب روبي سافيج يبقى هيوز المثل الأعلى والأسطورة المطلقة.
ويعتبر نيفيل ساوث هول أنه يأتي مباشرة خلف فيرجسون وفينجر مدرب أرسنال بالدوري الإنجليزي والفرق الوحيد أن أمامه الكثير من الوقت ليطور مقدراته.
والسؤال الأهم هنا هل هو المدرب المناسب بالنسبة لمان يونايتد في هذه المرحلة من تاريخه؟ خصوصاً إذا تذكرنا أن المدرب السويدي اريكسون قد تم «مضغه» و«بصقه» في أقل من عام وهو المدرب الحديدي صاحب الخبرة الطويلة. وهنا يتساءل الكل ما هو نوع المدرب المثالي لتنفيذ برنامج الفريق على ملعب «ايستلاند» لم يسبق لأحد محاولة تحويل نادٍ متواضع إلى قوة ضاربة في دوري أبطال أوروبا من خلال الإنفاق غير المحدود كما يخطط هيوز.
هذا الزعم لم ينل الاستحسان عليه سوى البرتغالي خوسيه مورينيو مع تشلسي. وفوزه بالدوري الإنجليزي في أول عام أمضاه مع البلوز يعد إنجازاً كبيراً وان كانت التشكيلة التي ورثها قوية ومميزة.
كذلك حقق الفرنسي فينجر نفس الإنجاز مع أرسنال مع فارق أنه أحرز الثنائية في أول مواسمه مع المدفعجية وهو ما وجد التقدير من عشاق النادي اللندني خصوصاً وأن فينجر حقق ذلك بميزانية محدودة بل وساهم في إثراء خزينة النادي.
والآن يبدو العام 1998 بعيداً جداً ووقتها كان أرسنال مضطراً لإزاحة مان يونايتد من طريقه ولم يكن عليه التعامل مع الأربعة الكبار مجتمعين. بل ولم يكن مضطراً أن يبدأ من موقع الذي لم يحقق فوزاً منذ 30 عاماً كاملة.
ويبدو هيوز حريصاً على عدم تحديد أهدافه وأولوياته للموسم المقبل وكل ما يقوله أن سيتي يسعى لتحسين مستواه وأنه لن يكون سعيداً إذا لم يقدم أفضل مما قدمه الموسم الماضي. وبناءً على كمية المال التي أنفقها لا يبدو هذا الحلم عسيراً ويبقى أمامه أن تحدد المجموعة التي أشترت النادي تعريفها للنجاح والذي لا يختلف عليه إثنان ان على سيتي أن يتأهل للبطولة الأوروبية.
و وجهة النظر السائدة حالياً ان سيتي مرشح لاحتلال مكانه بين رباعي المقدمة الكبار.ومع إصرار هيوز أن النادي مازال بحاجة للمزيد من التسجيلات فلا ضمان لديه أنه سيبقى مع الفريق حتى نهاية الموسم الجديد.
ومع حجم المال الذي أنفقه المالك الجديد تلبية لمطالب هيوز يكون من حق المالك أن يتأكد أن لديه المدرب المناسب وبالتالي يكون على استعداد لمنحه الوقت الذي منحه مان يونايتد لفيرجسون.لكن من الواضح أن هناك إتفاقا شبه كامل أن هيوز يملك المقدرات المطلوبة كمدرب.
يقول شاي جيفنز أحد تسجيلات هيوز الموقعة، المساندة المالية ليست كافية لتحقيق النجاح وعدم الاستقرار على مدرب واحد كل عام أو اثنين هو سبب الإخفاق وهيوز مطلع تماماً على مستويات ومقدرات لاعبيه ويحظى باحترام شديد وسط اللاعبين ونحن نحتاج إليه هنا إذا أراد سيتي المضي قدماً إلى الأمام.
ويعتبر سافيج الذي يلعب مع فريق ديربي بعد أن لعب تحت إدارة هيوز مع بلاكبيرن والمنتخب الويلزي أنه كان سيتي اشتري لاعبين أكثر من اللازم معلقاً «لا أدري كيف يتمكن من حصرهم جميعاً في فريق واحد ومع ذلك إذا كان هناك مدرب واحد قادر على ذلك فهو هيوز وأنا على ثقة أنه سيقود مان سيتي إلى المستوى التالي ليثبت للعالم نوع المدرب الناجح الذي يمثله.
محمد سيف النصر
