يعتبر الشوط الثاني من لقاء انجلترا الودي أمام هولندا من الأخبار السيئة بالنسبة لمايكل أوين لسبب بسيط هو أن التعادل الذي تحقق بعد أن كان المنتخب متخلفاً بهدفين لم يساهم فيه أوين بل جاء بواسطة جيرمين دفو. ويعني كذلك أن أوين بحاجة إلى معجزة لاستعادة أمجاده الماضية ولقب الفتى الذهبي ومعه لقب جزار منطقة جزاء الخصم في الوقت المناسب لمساعدة منتخب الأسود الثلاثة على إحراز كأس العالم العام المقبل.

والهدفان من صنع دفو رفعت معدله الدولي إلى عشرة من 35 مباراة منذ أول مشاركة دولية قبل خمسة أعوام. وكانت تكراراً للاعبي انجلترا البدلاء في إنقاذ الفريق خلال شوط المباريات الثاني.وما فعله دفو كان مبرراً موضوعياً للغضب الجارف الذي انتاب المدرب كابيللو بعد عدد من الأخطاء الدفاعية التي ارتكبها لاعبوه تمكن الخصم من استغلالها ليتقدم بهدفين.وبعد أن نجح فرانك لامبارد في تجهيز الهدف الأول وجيمس ميلز الثاني تعامل دفو معها باحترافية مذهلة عندما سيطر على تمريرة لامبارد الأولى وهو في حالة ركض متجاوزاً المدافع قبل أن يودع الكرة المرمى. ثم تعامل مع تمريرة ميلز بنفس البراعة مستعيناً بسرعته ودقة تنفيذه.وكان المدرب كابيللو قد أشرك في آخر عشرين دقيقة كل من شون رايت فيليبس. كارلتون كول.

دفو وميلز ووقع اختياره عليهم من أندية مانشستر سيتي وستهام ـ توتنهام وآستون فيلا ـ ولا يشارك أي منهم مع فريق تأهل لدوري أبطال أوروبا لا يلعب أي منهم أساسياً دائماً مع فريقه. ورغم ذلك لم يرفع هؤلاء مستوى اللعب بالمنتخب لتتساوى مع المنتخب الهولندي فقط بل نجحوا بمساعدة أصحاب الخبرة لامبارد ومايكل كاريك في الوصول إلى أعتاب الفوز على الخصم العنيد.

والتعادل الذي تحقق على أيديهم عوض إلى حد كبير إخفاق خط الدفاع الذي سمح لهولندا التقدم بهدفين من هفوة لا تغتفر من العملاق ريو فيردناند الذي فقد تركيزه الذهني للحظة سمحت للمتحفز كويت إحراز الهدف الأول وكذلك غلطة روبرت جرين.

الغضب الإيطالي وإخفاق بيكهام

ما وقع فيه الدفاع الإنجليزي أثار غضب المدرب كابيللو كثيراً ومعروف عن الإيطاليين كراهيتهم لتلقي مرماهم الأهداف لذلك يعتبر الهدفان في مرمى الإنجليز بمثابة إهانة شخصية لمباديء كابيللو الكروية.

ولابد أنه أحس بالذنب لإشراكه ديفيد بيكهام منذ بداية المباراة بديلاً لتيو والكوت لاعب أرسنال الشاب للإصابة أما أشلر يونج فكانت مشاركته لغياب ديفيد بنتلي المصاب. ولم يقدم بيكهام معشار ما كان يقدمه سابقاً ولعل إصراره على المشاركة كان بدافع تحطيم الأرقام القياسية في عدد مرات المشاركة مع المنتخب وكذلك لأغراض تجارية بحتة من أجل عيون الشركات الراعية.

ولا شك أن ثقة كابيللو في بيكهام قد اهتزت قليلاً في الوقت الذي توقع منه المتابعون إشراك عدد أكبر من النجوم الشباب وهو ما ثبتت صحته عندما أضطر لإشراك الفتى اليافع يونج لتعويض نجم ليفربول ستيفن جيرار وبالفعل نجح يونج في التعويض من خلال سرعته الفائقة فأضاف عامل السرعة إلى الخبرة.

والآن يطالب النقاد كابيللو بإتاحة المزيد من الفرص ليونج وميلز زميله في فريق آستون فيلا الذي قدم عطاءً أفضل عندما شارك بديلاً له في الشوط الثاني.

وفي نهاية المطاف وصف كابيللو أداء خط دفاعه بأنه غبي وسخيف وأن الأخطاء التي وقع فيها سببها الثقة المفرطة وعدم التركيز في مثل هذه المباريات الدولية.

وأضاف كابيللو معلقاً على أخطاء ريو فيردناند وجاريت باري «كنت في غاية الهدوء خلال الشوط الثاني بعد أن تقلصت الأخطاء، إثنان منها سخيفة تسببت في تقدم هولندا بهدفين وإن كنت سعيداً أن مثل هذه الأخطاء تقع خلال مثل هذه المباريات وليس اللقاءات المهمة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم ومسموح بوقوع مثل هذه الهفوات في معسكرات ما قبل بداية الموسم.

على كل حال أعتقد أنها نتجت عن الثقة المفرطة التي أدى بها اللاعبون المباراة.. عموماً استفدنا الكثير من الدروس في هذه المباراة وهدفنا الأول هو التأهل لنهائيات كأس العالم دون أن نتجاهل تحقيق ذلك بمستوى يليق بمن أدار المشاركة في هذه البطولة العظمى.

البدلاء يستحقون فرصة ثانية

بعد أن عجز الأساسيون عن مجاراة نجوم هولندا ونجح البدلاء في إحراز التعادل وأوشكوا على تحقيق الفوز يطالب جمهور الكرة الإنجليزي بمنح البدلاء المزيد من الفرص وتعتبر رحلة المدرب كابيللو متميزة مع المنتخب الإنجليزي حتى الآن والسؤال الذي يطرحه الجميع بعد مباراة هولندا هو حول مقدرته على قيادة المنتخب الإنجليزي أمام الأقوياء.

وللسؤال مسبباته وهي سقوطه في باريس أمام المنتخب الفرنسي بركلة جزاء ريبري وكذلك تفوق عليهم المنتخب الأسباني في مدينة اشبيلية أداء ونتيجة بهدفي ديفيد فيا وفيرناندو لورنتي. ثم تصاعدت نغمة التفاؤل قبيل لقاء هولندا الأخير في أمستردام. لكن تعسرت المهمة كثيراً بعد التأخر بهدفين وعجز الكبار عن تحقيق التعادل ومنهم دوني وأوين وحتى بيكهام إلى أن جاء الفرج على يدي دفو ورفاقهم من الخط الثاني والبدلاء.

وحتى تحقيق الفوز سبع مرات من سبع مباريات لم يجد حظه من المدح كونه جاء أمام منتخبات ضعيفة مثل أندور. بيلاروس وكازخستان إلى أن وصل إلى لقاء هولندا القوية فتوارى النجوم حياءً ليتألق لاعبو الصف الثاني دفو وميلز. ألا يستحقون فرصة ثانية لإثبات الذات.

محمد سيف النصر