تنطلق اليوم السبت في العاصمة الألمانية برلين بطولة العالم الثانية عشرة في العاب القوى التي تستمر حتى الثالث والعشرين من أغسطس الحالي بمشاركة أكثر من 2000 عداء وعداءة يمثلون 200 دولة سيتنافسون على إحراز 138 ميدالية من مختلف المعادن في منافسات الجري والرمي والوثب.

وهي المرة الثانية التي تحتضن فيها مدينة ألمانية بطولة العالم التي انطلقت عام 1983 في هلسنكي بعد شتوتغارت عام 1993. وسيكون مونديال برلين فرصة هامة للعديد من الرياضيين لتأكيد النتائج الباهرة التي حققوها في دورة الألعاب الاولمبية الأخيرة في بكين العام الماضي في مقدمتهم الجامايكي اوساين بولت والإثيوبي كينينيسا بيكيلي والروسية يلينا ايسينباييفا، فيما سيحاول البعض الآخر رد الاعتبار لخيبة أمله في الدورة الاولمبية في مقدمتهم الجامايكي اسافا باول والأميركي تايسون غاي. وستكون الولايات المتحدة مرشحة لتصدر الترتيب العالم في جدول الميداليات مع منافسة من روسيا. وأصبحت المعادلة واضحة في مسابقات أم الألعاب لان موازين القوى محددة إن كان في بطولة العالم أو في الألعاب الاولمبية، فسباقات السرعة باتت حكرا على الأميركيين وعدائي بحر الكاريبي (جامكايكا وباربادوس) .

والمسافات القصيرة والمتوسطة عادة ما تنتهي بفوز ممثلي أفريقيا (كينيا وإثيوبيا وشمال أفريقيا)، في حين تعتبر مسابقات الرمي والوثب والقفز مفتوحة على جميع الاحتمالات مع أفضلية لأوروبا الشرقية التي تملك مدارس لها تاريخها الطويل في هذه الاختصاصات.

والأكيد إن الأنظار ستتجه إلى بولت صاحب الذهبيات الثلاثة الاولمبية في بكين مع أرقامها القياسية العالمية (100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م)، حيث يسعى إلى تكرار الانجاز ذاته في برلين وتأكيد هيمنته على سباقات السرعة.

وحاول بولت التخفيف من الضغوطات الملقاة على عاتقه خصوصا وسائل الإعلام التي ترشحه إلى تحطيم الأرقام القياسية ذاتها على ملعب «اولمبياشتاديوم» على غرار ما فعل في ملعب «عش الطائر» في بكين قبل عام، عندما شدد في تصريحاته على إن هدفه الأساسي من مونديال برلين هي الألقاب العالمية وليس الأرقام القياسية العالمية.

وقال بولت «هدفي الأساسي في برلين هو إحراز اللقب العالمي، هذا ما ينقص خزائني وما أسعى إلى الظفر به، بالنسبة إلى الأرقام القياسية فهي بحوزتي واعتقد بان الوقت لن يكون مناسبا لتحسينها إلا إذا ما فرضتها الظروف، فالمنافسة لن تكون سهلة أمام نخبة العدائين في سباقات السرعة».

وقال بولت «اعتقد بأنني سأكون أسرع من غاي، أنا مستعد واعرف ما علي فعله لأصبح بطلا للعالم»، مضيفا «أتلهف لمواجهة غاي، أنا أكن له كل الاحترام ، لكن بالنسبة لي فأننا سنخوض سباقا في العاب القوى وليس حربا» في إشارة إلى تصريحات غاي الذي أكد بأنه «مستعد بدنيا ومعنويا لهذا النزال».

وأكد بولت انه يرغب في دخول تاريخ العاب القوى بيد انه رفض فكرة انه لا يمكن هزمه في الوقت الحالي مشيرا الى انه قد يواجه يوما سيئا ويفشل في تحقيق الفوز.

من جهته، لن يجد بيكيلي، صاحب 3 ألقاب اولمبية في 10 آلاف م في أثينا و5 آلاف م و10 آلاف م في بكين و11 لقبا عالميا في سباقات اختراق الضاحية، أي صعوبة في التتويج باللقب العالمي الرابع على التوالي ومعادلة انجاز مواطنه هايله جبريسيلاسي.

الأمر ذاته ينطبق على ايسينباييفا حاملة اللقبين العالمي والاولمبي والرقم القياسي في القفز بالزانة خصوصا وان منافستها الأميركية جينيفر ستوسينسكي انسحبت من البطولة.

وستحاول ايسينباييفا محو خسارتها أمام البولندية أنا روغوفسكا في لقاء لندن في 24 يوليو الماضي.

ومن ابرز المواجهات التي ستشهدها بطولة العالم سباق 100 م الذي سيجمع وجها لوجه وبولت والأميركي تايسون غاي حامل اللقب والعائد بقوة هذا الموسم.

وسجل غاي الحاصل على 3 ذهبيات في بطولة العالم الأخيرة 2007 في اوساكا (100 و200 والتتابع 4 مرات 100 م) نتائج جيدة هذا الموسم في سباقي 100 م و200 م حيث سجل أفضل توقيتين هذا العام (77ر9 ثوان في 100 م مقابل 79ر9 ث لبولت، و58ر19 ث في 200 م مقابل 59ر19 ث لبولت).

وسيكون الصيني جيانغ ليو بطل العالم في سباق 110 م حواجز والبحريني رشيد رمزي بطل العالم في سباقي 800 م و1500 م ابرز الغائبين عن مونديال برلين، الأول بسبب الإصابة والثاني بسبب المنشطات.

وكان ليو، اول بطل اولمبي صيني في تاريخ العاب القوى في أثينا 2004، اضطر إلى الانسحاب في الدور الأول من سباق 110 م حواجز في دورة الألعاب الاولمبية أمام أنظار الشعب الصيني بأكمله بسبب الإصابة في وتر اخيل خضع على أثرها إلى عملية جراحية في ديسمبر الماضي. ويغيب للسبب ذاته الفرنسي لادجي دوكوريه (110 م حواجز) والروسية يوليا بيتشونكينا حاملة الرقم القياسي العالمي في سباق 400 م حواجز والاسترالية يانا بيتمان-راولينسون حاملة اللقب والياباني كوجي موروفوشي بطل اولمبياد بكين في رمي المطرقة.

أما رمزي فقد ثبت تناوله منشطات عقب تتويجه بذهبية سباق 1500 م في اولمبياد بكين.

وأكد الاتحاد الدولي لألعاب القوى بان هدفه في مونديال برلين هو محاربة الغشاشين الذين يحتكمون إلى المنشطات لسرقة الألقاب والميداليات من باقي الرياضيين والرياضيات.

وأوضح رئيس الاتحاد الدولي السنغالي لامين دياك انه سيتم القيام بأكبر نسبة من الفحوصات ستصل إلى 1130 فحصا (670 قبل البطولة و460 خلالها)، مشيرا إلى إن العينات سيتم فحصها في مختبرين في ألمانيا وتحديدا في درسدن وكولن.

وجدد الاتحاد الدولي في سعيه لمكافحة آفة المنشطات في رياضة أم الألعاب مطالبته الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات بالمصادقة بالإجماع على توصية تطالب بفرض عقوبة الإيقاف بحق المتنشطين إلى 4 أعوام.

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى اتخذ خلال جمعيته العمومية عام 1991 في طوكيو مبادرة لرفع عقوبة الإيقاف من سنتين إلى 4 أعوام، وطبقها على الخصوص في تشرين الثاني/نوفمبر 1993 لمعاقبة الكيني جون نغوغي، بطل العالم 5 مرات في سباق اختراق الضاحية وصاحب ذهبية الألعاب الاولمبية في سيول، بعدما رفض الخضوع لفحص للكشف عن المنشطات خارج المسابقات.

بيد إن الاتحاد الدولي تخلى عن تطبيق هذه العقوبة لان اللجنة الاولمبية الدولية لم تتبع الطريق ذاته مفضلة توحيد مدة العقوبة في كافة الرياضات، بالإضافة إلى إن تشريعات الدول الأوروبية تسير ضد فرض عقوبات لمدة 4 أعوام لأنها تعني دائما نهاية المسيرة الرياضية للمتورطين.

العراقيان حيدر ودانه يتطلعان لكسب الخبرة

يتطلع العراقيان حيدر ناصر ودانه حسين إلى استثمار المشاركة المتواضعة لبلدهما في بطولة العالم الثانية عشرة لألعاب القوى في برلين في الاحتكاك واكتساب الخبرة استعدادا لمناسبات مقبلة.

ويشارك ناصر الذي انهي معسكرا تدريبيا في أوكرانيا استمر 60 يوما، في فعالية رمي القرص، بينما تخوض العداءة دانه التي اكتفت بمعسكر داخلي، سباق 100 م.

ويعتبر أمين سر الاتحاد العراقي لألعاب القوى حسين جابر المشاركة العراقية «فرصة طيبة للاحتكاك واكتساب الخبرة التي ستمكن الرياضيين المشاركين من دخول المناسبات المقبلة بروح معنوية مرتفعة وبإعداد جيد».

وأضاف جابر «من المنطقي أن نفكر بعيدا عن الحصول على أي ميدالية أو انجاز يتحقق في هذه البطولة بقدر ما ينصب اهتمامنا لكي يخرج منها رياضيونا بفائدة الاحتكاك واكتساب المزيد من خبرة المشاركة وهذا يصب في مصلحتهم مستقبلا». وذكر جابر «أمامنا البطولة العربية في سوريا خلال أكتوبر ودورة الألعاب الآسيوية داخل قاعة في فيتنام (أواخر الشهر ذاته وبداية نوفمبر)، ونعتقد بأننا سنكون في وضع أفضل ونتوقع أن تسهم المشاركة في بطولة العالم في حصول ناصر على فضية العرب وكذلك الأمر بالنسبة إلى زميلته».

وتفتقد المشاركة العراقية إلى العداء عدنان طعيس الذي كان يتوقع أن يكون من بين أفضل ثمانية عدائين في العالم في سباق 1500 م لولا الإصابة التي حرمته بعد أن تعرض لها في احد المعسكرات الخارجية، علما بأنه تدرب في السودان ومصر والسويد والمغرب استعدادا لبطولة العالم.

يشار إلى إن ناصر (27 عاما) أحرز المركز الرابع في الدورة العربية الحادية عشرة في القاهرة عام 2007، فيما حصلت دانه (23 عاما) التي شاركت في اولمبياد بكين 2008، على فضية سباق 100 م وبرونزية التتابع 4 مرات 100 م في الدورة العربية ذاتها.

ويرأس البعثة العراقية إلى برلين رئيس الاتحاد العراقي لألعاب القوى طالب فيصل وتضم أيضا نائب رئيس الاتحاد علاء جابر والمدرب يوسف عبد الرحمن.

الإصابة تبعد سيليشي سيهين وتيرونيش ديبابا من سباق 10 آلاف متر

أعلن المدير الفني للمنتخب الأثيوبي لألعاب القوى دوبي جيلو أمس الجمعة انسحاب العداءين سيليشي سيهين وتيرونيش ديبابا من سباق 10 آلاف م.

وأوضح جيلو إن سيهين صاحب فضيتي السباق في دورتي الألعاب الاولمبية في أثينا 2004 وبكين 2008 وديبابا صاحبة ذهبيتي 5 آلاف م و10 آلاف م في بكين، لم يتعافيا من الإصابة.

وقال «كنا نتمنى أن يتعافيا من الإصابة في الوقت المناسب، لكن ذلك أمر غير متوقع وبالتالي فأننا جميعا أصبنا بخيبة أمل»، مضيفا «إنهما عداءان رائعان وكل ما نتمناه هو عودتهما إلى المضمار في قمة مستواهما».

وأوضح جيلو إن الإدارة الفنية للمنتخب الأثيوبي تتمنى تعافي تيرونيش في الأيام القليلة المقبلة على أمل مشاركتها في تصفيات سباق 5 آلاف م الثلاثاء المقبل .

ولا يحق للمنتخب الأثيوبي استبدال تيرونيش كونها تشارك في المونديال ببطاقة دعوة، في حين يحق له تعويض سيهين حيث سيشارك مكانه إيمان ميرغا الذي يخوض منافسات سباق 5 آلاف م أيضا.

وكانت ديبابا باتت أول عداءة في التاريخ تحرز ذهبيتي سباقي 10 آلاف و5 آلاف م في دورة اولمبية واحدة عندما حققت هذا الانجاز في اولمبياد بكين العام الماضي.