خلال الفترة الماضية تردد ان حكمنا الدولي المرموق محمد عمر الذي قدم خلال الموسم الماضي واحدا من اروع مواسمه في مجال التحكيم سواء على الصعيد القاري أو الدولي سوف يعتزل التحكيم من اجل الدخول في مجال العمل الاداري في اتحاد الكرة وتحديدا تولي رئاسة اللجنة، على الرغم من انه لايزال يملك فرصة البقاء موسمين اخرين في القائمة الدولية، وقيل ان هذا القرار يأتي احتجاجا على عدم اختياره افضل حكم خلال الموسم المنصرم من قبل لجنة الحكام حيث احتج عن ذلك بعد حضور حفل ختام الموسم لقضاة الملاعب.

وما بين هذه الشائعات التي تناثرت هنا وهناك كان لابد من اللقاء مع حكمنا الدولي محمد عمر لنعرف منه اصل الحكاية ومناقشته في العديد من الامور المتعلقة بمسيرة التحكيم سواء عن الموسم المنتهي او المقبل ومعرفة رأيه في العديد من القضايا الكروية، وفي كل مرة التقي معه في حوار كروي تحكيمي أعيد اكتشاف هذا الرجل الذي يقطر حبا لكرة القدم ولهواية التحكيم ولزملائه من قضاة الملاعب حيث يملك قلبا ناصع البياض لايعرف الحقد او الضغينة ويتمنى الخير للجميع ولديه شعاره الدائم «لن تنال أكثر مما كتبه الله لك». الحوار مع حكمنا الدولي تشعب وتناول العديد من القضايا التحكيمية التي تحاتج مناقشتها إلى الصراحة بعيدا عن أيه صفة «الصدق مع النفس اسرع وسيلة لتدارك ايه نقاط سلبية» يكون من شأنها ان تحد من التطلعات والامال خلال الفترة المقبلة خاصة بعد ان دخلت كرة الامارات على طريق الاحتراف واصبح مطلوب من مماسيها ان يحققوا انجازات تتواكب مع اهتمامات المسؤولين والصرف على الكرة بالملايين واستمر الحوار معه مايزيد عن الساعتين وكانت هذه هي المحصلة.

لم أغضب * هل صحيح انك غضبت لعدم اختيارك افضل حكم هذا الموسم؟ ـ يقول محمد عمر في حياتي لم اغضب على شيء لم يمنحني الله اياه لأن اي شيء مكتوب ورزق يمنحه الله، أنا اجتهدت وتفوقت ان صادفني التكريم سوف اسعد وان لم يصادفني فأيضا سأسعد لأنه امر بيد الله. كما ان أخي فريد يستحق اللقب لأنه هو الاخر قدم مستوى متميزا قاريا ومحليا وقد سعدت له من كل قلبي، ومسألة الاختيار اعتبره امرا يخص لجنة الحكام ولا يمكني الاعتراض عليه حتى في تعيينات اللجنة للمباريات لم اسمح لنفسي يوما في التدخل فيها لأني اعرف ما لي وما علي تماما وأقول لك سرا لقد تمنيت ان يفوز زميل لي بجائزة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد حتى امنح الفرصة امام زميل لي للفوز بها بعد ان نلت اللقب في الموسم الماضي. * اذا لماذا لم تحضر حفل ختام الموسم للمرة الثانية؟ ـ الموسم قبل الماضي اعتذرت لسفري خارج البلاد وهذا الموسم كان عندي ارتباط اسري بزفاف ابن اخي ومن الصعب حضور حفل الختام وقد اعتذرت قبل وقت من الاحتفال والاخوان في اللجنة قدروا ظروفي.. يا اخوان فريد علي اخ لي وعلي حمد كذلك وكل اسرة التحكيم علاقتي بهم جيدة فلا داعي لمثل هذه الاقاويل حتي تظل العلاقة متميزة بين اعضاء الجسم التحكيمي.

ظروف اسرية * في ظل هذا الكلام الجميل هل صحيح انك قررت الاعتزال؟ ـ في هذه النقطة نعم لقد قررت الاعتزال لأن الجميع يعرف ظروفي الاسرية والتي تتطلب ضرورة التفرغ لابنائي وبيتي ولذلك اتخذت قرارا بالاعتزال ولكنه وجد معارضة كبيرة من اعضاء لجنة الحكام واسرة اتحاد الكرة برئاسة الاخ الفاضل محمد خلفان الرميثي الذي التقاني وتناقش معي في هذا القرار وطالبني بضروة الاستمرار لما فيه صالح اللعبة وحتي اكون بجوار اخواني الحكام الشباب خلال هذه الفترة الصعبة في مسيرتهم التحكمية وبما انني اعتز بالاخ الرميثي واعتبره واحدا من اكبر داعمي الاسرة التحكيمية نزلت علي رأيه والغيت الفكرة وسوف استمر حتى نهاية الفترة المتبقية لي في القائمة الدولية. * ماذا ستفعل بعد الاعتزال هل ستستمر في العمل التحكيمي؟ ـ نعم سوف استمر في العمل الرياضي وخدمة مجال التحكيم على الصعيد الإداري لأن التحكيم حقق لي الكثير من حب الناس واحترامهم لشخصي ومحبة الناس لا يمكن ان أقابلها بالابتعاد عن هذا المجال.

هل تطمح في تولي رئاسة لجنة الحكام يوما؟

الطموح حق مشروع لكل انسان وانا قررت ان اتجه للعمل الإداري في اتحاد الكرة وبالطبع حينما اتجه لهذا المجال اكيد ستكون فرصة تولي مسؤولية رئيس اللجنة واردة وأيضا أمنية ولكني لا استعجل خطواتي فكل شيء بارادة الله.

جيل الوسط

باعتزال فريد علي خلال فترة وجيزة سوف تفتقد القائمة الدولية حكمين كبيرين هل نملك من يعوض غيابكما من العناصر الشابة؟

اتمنى ان يحقق جيل الوسط الذي يلينا النجاح المنشود من خلال حسن ادارته للمباريات لأن هناك البعض الذي لم ينال فرصته للتألق مثلنا، ولكن قبل ذلك لابد ان يهتم الحكم بنفسه سواء من خلال الانتظام في التدريبات او متابعة المباريات الدولية والقارية وحتي المحلية للاستفادة واكتساب مزيد من الخبرات مع الاستفادة من خبرات الحكام القدامى.

لم تجاوبني هل من الممكن ان تحدث هزة بابتعادكما؟

نعم سوف تحدث هزة وهي امر طبيعي سواء عند الحكام او اللاعبين في فترات المراحل الانتقالية واتمنى الا تطول واتمنى اكثر ان يجد الحكام الذين سيخلفوننا الدعم القوي من الاندية والمسؤولين حتى يقفوا على اقدامهم ويكتسبوا الخبرة المطلوبة، كما أتمنى أن تهتم اللجنة باستحداث حكام المستقبل من طلبة المدارس والجامعات كما يفعل الاتحاد الآسيوي حاليا.

من حق الاندية

ولكن بعض الأندية بدأت من الآن تطلب الاستعانة بحكام اجانب؟

من حق اي ناد ان يطلب ما يشاء لأن الأندية تبحث عن مصالحها، ومن حق اتحاد الكرة ان يتمسك بدعم حكامه لأن هذا الدعم هو الذي ساعدنا علي التألق القاري لأن من غير المعقول أن يثق فينا الاتحاد القاري ولا تثق أنديتنا فينا.

بصراحة أنت مع أو ضد الاستعانة بالحكام الأجانب؟

سأكون مع مطلب بعض الاندية بالاستعانة بحكام اجانب ولكنها ستكون موافقة مشروطة بمعنى هل تضمن لنا هذه الاندية الا يخطئ الحكم الذي سنستعين به لادارة بعض مبارياتنا المحلية اذا ضمنت الاندية ذلك سأكون من المؤيدين لها، يا عزيزي التحكيم من العنصر البشري وطالما هناك عنصر بشري يكون الخطأ واردا ونحن لدينا اخطاء ولكنها غير مقصودة على الإطلاق لأن هناك أمانة وشجاعة لدى حكامنا، لقد تابع العالم بطولة القارات الاخيرة وشاهد الجميع كم الاخطاء التحكيمية التي حدثت وهذه ثاني اكبر بطولة في العالم ويديرها حكام النخبة الاولى فما بالنا من مباريات محلية.

ما تقييمك لمستوى الحكام الموسم الماضي؟

بكل صراحة مستوى جيد وامنح التحكيم بشكل عام درجة 30,8 من عشرة، وأقولها بكل صدق مستوى الحكام في دورينا اعلى من مستوى الدوري على الرغم من اننا ندير العملية التحكمية كهواية وليس بشكل احترافي.. واقول ان الموسم الجديد يعتبر تحديا لكوادرنا التحكيمية خاصة للعناصر الشابة المطالبة بإثبات وجودها وأحقيتها بممارسة هذه الهواية، وكذلك ضرورة عمل دورات تخصصية للحكام سواء في الكمبيوتر أو اللغة الانجليزية لأنها لغة العصر للحكام.

قلة خبرة

ولكن كانت هناك هزة تحكمية اثارت الاندية على قضاة الملاعب؟

الاهتزاز لم يكن بسبب الحكام الدوليين بل جاء بسبب قلة خبرة بعض العناصر الشابة الصاعدة والتحليل المغلوط من بعض المحللين سواء من الكرويين او بعض الحكام السابقين مما اوجد لغطا في الساحة واقولها بكل صراحة ان حكمنا المونديالي علي بوجسيم يتحمل مسؤولية ذلك لانه ابتعد عنا في وقت كنا في اشد الحاجة اليه لأنه شخصية متميزة وخبير محترم ويعرف كيف يدافع عن الحكام بقوة شخصية وحجته القاطعة وقد افتقدناه بشدة لأننا لم نجد من يدافع عنا ويقف إلى صف الحكام بعد ان هاجم الحكام أنفسهم للأسف في الإعلام.

أنتم تتألقون دوليا وقاريا وتتم مهاجمتكم محليا ما السر في ذلك؟

قلت ان البعض يهاجم لاسباب شخصية ويجعل الصح خطأ.. ومع ذلك اقول اننا لم نحصل على فرصتنا القارية بشكل جيد رغم نجاحنا لأننا نرى الكفة غير متساوية مع بعض الحكام من أبناء القارة الذين لا يجدون فرصة للتحكيم المحلي في دوريهم مع ذلك ينالون فرصا تحكمية تصل إلى النهائيات التي لا تتوافر لنا ولذلك أنا عاتب على الاتحاد الاسيوي في ذلك الأمر.

ما هو تقييمك لتجربتنا الاحترافية في عامها الأول؟

للأسف احترافنا لم يكتمل حتى الآن لأن منظومتنا الإدارية هاوية ومن غير المعقول أن يدير هواة منظومة احترافية فلا يوجد لدينا إلى الآن سوى أربع إدارات يمكن القول انها إدارات محترفة فيما معظم إدارات الأندية لا يعرفون للآن معنى الاحتراف وهذه مشكلة تحد من التطور المنشود، هل تعلم أن معظم الاحتجاجات على التحكيم سببها بعض إدارات الأندية لقلة الوعي، أحيانا يطرد لاعب بطرد صريح ومع ذلك تجد الإداري يصفق للاعب ويحتج على القرار وبعض الإدارات تثير اللاعبين وتشحنهم ضد منافسيهم بطريقة تؤدي إلى توتر اللاعب مما ينعكس على أدائه وتصرفاته، عموما نحن لا نزال في بداية الاحتراف ونأمل أن يتطور الوضع خلال السنوات الأربع المقبلة بشرط أن يكون هناك استعداد للتطور.

بروفايل

الاسم: محمد عمر الشمري

السن: 43 عاما

العمل: مدير مدرسة ثانوية في عجمان

الخبرات: 89 مباراة دولية

أشهر مبارياته: إدارة نهائي كأس رئيس الدولة، مباريات فاصلة في مسيرة الدوري 3 مرات، نهائي كأس الاتحاد الاسيوي، نهائي كأس خليجي 16، أفضل حكم في خليجي 16 بالكويت، أفضل حكم محلي 3 مرات

عناصر شابة

أرى في حمد الشيخ مشروع حكم متميز سيكون له شأن خلال السنوات المقبلة وكذلك الحكم المتميز محمد عبدالله وأتمنى منهما أن يزيدا من الاهتمام بأنفسهما وان يطلعا على كل جديد في مجال التحكيم وان يستفيدا من خبرة زملائهما القدامى حتى يحققا الانطلاقة التي نتمناها لهما ولباقي زملائهما من العناصر الشابة.

العوضي النمر