من يكن ينظر إلى الخوذة التي يعتمرها سائق سيارة فور مولا واحد بالكثير من الاهتمام قبل الحادثة الأخيرة التي وقع ضحيتها البرازيلي فيليبي ماسا، سائق فيراري، صحيح أن الأنظار تسلط في العادة على الخوذة في مناسبات ضيقة، غير إن «حادثة ماسا» أعادت وضع «القبعة الصلبة» إلى دائرة الضوء بعد أن لعبت دورا حاسما في إنقاذ البرازيلي من كارثة حقيقية، الأمر الذي برر الأهمية الكبرى التي يوليها القائمون على الرياضات الميكانيكية لسلامة السائقين ورغم أن السرية تحيط بالمواد المستخدمة في عملية صناعة الخوذة، إلا أن الجزء الخارجي منها يعتمد مكونات صلبة ومن طبقتين، تستخدم فيها الألياف الصمغية المضغوطة والألياف الكربونية.

وفي القسم الداخلي منها، تتركز طبقة من مادة الـ «اراميد» التي تستخدم في العديد من السترات الواقية من الرصاص، يضاف إليها طبقة من الـ «بولي اثيلين»، ومادة ناعمة وسائلة هي نفسها المعتمدة في زي السائق لمواجهة النيران، تضاف إليها كمية صغيرة من الالومنيوم والمغنيزيوم ومواد أخرى تصنع المزيج اللازم.

ويصل الوزن النموذجي لخوذة فور مولا واحد إلى 1250 غراما، علما بأنه كلما خف الوزن، كان الضغط اقل على السائق، وهذا بدوره يحد من خطر الإصابة.

لكن «حادثة ماسا» في المجر أثبتت أن على الخوذة أن تكون قوية جدا حتى تتمكن من امتصاص الصدمات ومقاومة الاختراق.

لكن يبدو الجمع بين الخفة والقوة صعبا للغاية، ولا عجب في أن تأخذ الدراسات وعملية الإنتاج الجهد الكبير والوقت المديد تمهيدا لصياغة خوذة تلبي المعايير المفروضة من قبل الاتحاد الدولي.

وتتمثل العملية الأهم في إخضاع رأس كل سائق لمسح ضوئي يصار على أثره اعتماد قالب يجري على أساسه بناء الخوذة من الداخل باعتماد ألياف كربونية لضمان التطابق التام مع القالب.

ويتألف كل خيط من الألياف المعتمدة من حوالي 12 ألف شعيرة، الواحدة منها ارق 15 مرة من شعرة الإنسان. ويبلغ طول الخيوط المستخدمة في عملية صناعة الخوذة الواحدة حوالي 16 ألف كيلومتر تعادل المسافة بين طوكيو ولندن.

بعد كل ذلك، يجري جمع الطبقات كافة في وعاء خاص حيث تخضع لعملية ضغط عال ومستمر في ظل حرارة تصل إلى 132 درجة مئوية.

أما مقدمة الخوذة فيتم تعزيزها بمواد تكميلية، مثل الالومنيوم والتيتانيوم.

وبالإضافة إلى دورها الأساسي في حماية السائق، فان على الخوذة أن تتيح له الرؤية والتنفس.