يقول النقاد على أنشيلوتي أن يحسن التعامل مع توقعات الجمهور حول الدوري الإنجليزي إذا أراد أن يعتبره عشاق تشلسي ناجحاً في عمله.

والنادي الذي اشتهر من قبل بصفقاته اللافتة في بورصة انتقالات النجوم تحول أكثر إلى تغيير مدربيه، وبعد رحيل البرتغالي خوسيه مورينيو خلفه أربعة مدربين خلال أقل من عامين، بما في ذلك هيدينك الذي تولى المهمة لفترة قصيرة أما البقية فلم يختار أي منهم الرحيل طواعية مما يؤكد أن صبر المسؤولين عن البلوز على ملعب ستا مفورد بريدج قد نفد. وكارلو أنشيلوتي قد يكون معتاداً على مثل هذه الأجواء بعد أن عمل تحت إمرة سيلفيو برلسكوني حقبة طويلة في نادي ميلان ورغم ذلك هناك عدد من الفوارق، حيث تنامى مفهوم يقول أن تشكيله أي فريق مكونة من عواجيز اللاعبين لا يجوز أن تنافس على بطولة الدوري الإيطالي، ورغم أن ميلان في عهد أنشيلوتي بالكاد أحرز المركز الخامس موسم 2008 إلا أنه حافظ على وظيفته ثم نجح في دخول مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي لكنه لم يصمد إلى أبعد من دور الـ 32 ولحسن حظ أنشيلوتي أن سياسة ميلان لا تميل كثيراً إلى التخلص من المدرب بهذه الطريقة خصوصاً في ظل العلاقة الطويلة التي جمعت بين أنشيلوتي منذ أن كان لاعباً في صفوفه.

على أن المشكلة تكمن في أن إدارة نادي تشلسي تستخدم لغة مختلفة تماماً على ملعب ستا مفورد بريدج وقد يستغرق الأمر أكثر من دروس اللغة الإنجليزية التي يحضرها أنشيلوتي، والأمر الأكثر إغراءً الذي يتميز به بالنسبة لتشلسي هو سجله التدريبي الناصع مع ميلان بعد حالتي نجاح في إحراز دوري أبطال أوروبا، أما تحقيق الفوز بثلاثية نظيفة على مان يونايتد على ملعب سان سيرو فكان أحد عناصر الإقناع القوية بجدارته داخل مكاتب نادي تشلسيي وإن كان عليه التعامل مع البرنامج المحلي هناك، وكانت آخر مرة تعامل فيها مع هذه النظرية عندما أحرز بطولة الدوري الإيطالي قبل خمس سنوات. ومع تشلسي قد يواجه أنشيلوتي الجوع الشديد نحو استعادة بطولة الدوري الانجليزي بعد أن احتكرها مان يونايتد ثلاثة مواسم، ومعروف أن الروسي أبراموفيتش معجب كثيراً بأسلوب وأداء فريقه السابق ميلان عندما يكون في أفضل حالاته وإن كانت إعادة هذا المسلسل في لندن مع تشلسي بسهولة وهو ما يجب أنشيلوتي أن يضعه في عين الاعتبار.

إعادة التأهيل والأمجاد الغابرة... مطلوب من فريق تشلسي إعادة اكتشاف حلاوة الأيام الماضية، ونظرياً يعتبر أنشيلوتي من المدربين المحظوظين ومع هذا الحظ لديه مجموعة من اللاعبين الذين أثبتوا جدارتهم. ومن ناحية أخرى يتردد أن مانشستر يونايتد قد يواجه بطولة دوري أشبه بالمطحنة بعد رحيل كريستيانو رونالدو وبالتالي غياب الأهداف بالجملة التي كان يحرزها لفيرغسون، بمعنى آخر تزداد حظوظ تشلسي أكثر مما كانت عليه في عهد البرتغالي مورينيو، وإن كانت نوعية اللاعبين الموجودة تحت تصرف أنشيلوتي ليست كما هو مطلوب تماماً في وجود أمثال يوري يركوف الذي أوصى المدرب السابق هيدينك بضمه للفريق ثم ثبت أنه ليس اللاعب المثالي من خلال أدائه في الناحية اليسرى للفريق، وبخلاف ذلك مطلوب من خط الدفاع أن يواصل أداءه المميز خصوصاً إذا استعاد ريكاردو كارفلهو فعاليته السابقة في مساندة الهجمة المرتدة لفريقه.

الهجوم مفتاح التفوق

قد يتعرض أنشيلوتي لمشكلة عويصة إذا لم يبادر إلى دعم خط هجومه، وأهداف أنيلكا الخمسة والعشرين التي أحرزها الموسم الماضي قد تمنحه الاطمئنان النفسي وإن كانت غالبيتها أمام أندية أقل شأناً أمام الأندية الأربعة الكبار في القمة فلم يحرز أنيلكا سوى هدف واحد خلال المباراة التي سحق فيها البلوز أرسنال برباعية على ملعب الإمارات.

وتبدو الأمور كأنما تشلسي يعتمد كثيراً على ديديه دروغبا الذي أبدى في عدد من المناسبات أنه مهاجم لا نظير له في البريميرليج، وفي نفس الوقت هو قادر على ممارسة كافة الضغوط على مدربه، ومثال ذلك ما حدث في مايو الماضي عندما أوشك تشلسي على خسارة ربع نهائي البطولة الأوروبية أمام برشلونة.

وبعد أن كان البلوز متقدمين بهدف في لقاء الرد سقط دروغبا فجأة كأنما تعرض لإصابة فلم يتردد المدرب هيدينك في استبداله وبعد الواقعة تصاعدت حدة الخصومة في حديث دروغبا مع مدربه كأنما اعتبر دروغبا ان المدرب كان عليه إبقاؤه لمواصلة المباراة والتعامل مع المهاجم اللامع تيدو مهمة حرجة أمام أنشيلوتي بعد أن اتضح أن ركبة دروغبا سليمة وأنه سيغيب عن صفوف تشلسي هو وآخرون خلال كأس الأمم الإفريقية في يناير المقبل وبالتالي يبدو أن الإيطالي بحاجة لشراء مهاجم آخر من طراز رفيع.

تشلسي يشتري باتو من ميلان

أوردت صحيفة «نيوز أوف ذا ورلد» أن تشلسي مستعد لشراء اليسكاندر باتو مقابل 5 .52 مليون يورو، ومعروف أن البلوز أبدى رغبة في خدمات البرازيلي الشاب منذ فترة وازدادت هذه الرغبة بعد أن انتقل أنشيلوتي من ميلان لتدريب تشلسي لكن عملاق الكرة الإيطالية قاوم هذه الرغبة مفضلاً الاحتفاظ بهداف المستقبل كما وصفه النقاد، لكن تشلسي أعلن أنه وصل إلى حل يرضي الطرفين.

وجاء في حيثيات الصفقة أن تشلسي مستعد لتسديد قيمة باتو كاملة ثم يعيره لناديه ميلان مباشرة لموسم 2009 ـ 2010، وسبب تردد ميلان في بيع لاعبه الشاب أنه لا يرغب في خسارة نجم آخر مباشرة بعد بيع نجمه الأول كاكا لريال مدريد وإن كان عرض البلوز الجديد قد يقلل من هذه المخاوف.

وقال مصدر من الصحيفة «الفتى أبدى رغبته في الانتقال فوراً إلى لندن لكن ميلان خسر خدمات كاكا ولا يرغب في خسارة نجم آخر ولذلك قد تكون الصفقة التي اقترحها تشلسي هي الحل الأمثل حيث سيحصل ميلان على المال مع الإبقاء على باتو لعام كامل يتيح له فرصة البحث عن البديل، أما تشلسي فيعتبر أنه قدم العرض الذي لا يستطيع ميلان أن يرفضه.

والآن ينتظر الجميع تعليق الناديين على الخبر الذي أوردته صحيفة (نيوز أوف ذا ورلد».

محمد سيف النصر