كانت كرة القدم تستمتع بالعطلة الصيفية ويسترخي عشاقها من عناء موسم مرهق أمضوه سعياً للتمتع بمباريات كرة القدم. وخلال عطلة الصيف كان اللاعبون يستجمعون أنفاسهم بعيداً عن الملاعب. أما هذه الأيام فضاعت ما كنا نسميه العطلة الصيفية التي كانت تمتد حوالي ثلاثة أشهر كاملة. مفسحة المجال للألعاب الأخرى التي كانت تتوارى حياءً في وجود معشوقة الجماهير ونشاهد مباريات الكريكيت وبطولات التنس.

وأصبحت العطلة الكروية لا تدوم إلا أسابيع معدودة ثم تدخل في دوامة إعلان الأندية من هم اللاعبين التي ترغب في بقائهم ومن عليه حزم حقائبه والرحيل ومن هو النجم الذي يجب أن يكسر النادي البنك لشرائه. ويتواصل هذا السيناريو ابتداءً من مايو وحتى نهاية أغسطس من كل عام.

وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء عام 1953 التي يعتبر عاماً سعيداً للكرة الإنجليزية عندما حصل لها ستانلي ماثيوز على ميدالية كأس الأندية مع فريق أرسنال العجوز وكانت آخر بطولة لهم حتى العام 1971.

أما بعيداً عن الكرة فاستطاع غوردون ريتشاردز قيادة منتخب إنجلترا للفوز ببطولة العالم للكريكيت من براثن المنتخب الاسترالي الذي لا يقهر.

أما في أيامنا هذه فالكرة لا تتوقف سوى أسابيع عديدة قبل أن يبدأ السباق نحو شراء أفضل النجوم ومن أكبر الأندية في هذا الشأن مانشيستر يونايتد الذي أصاب عشاقه بالذهول عندما أقدم على بيع كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم إلى ريال مدريد ثم أمضى ما تبع ذلك من أيام يطارده شبح البرتغالي الدولي، ومن هو اللاعب القادر على سد الثغرة. وهنا يلوح اسم الفتى الذهبي «سابقاً مايكل أوين».

بعد حسابات معقدة قام بها الثعلب الاسكتلندي اليكس فيرغسون سراً خرج للعالم معلناً أنه قرر الحصول على توقيع مايكل أوين من نادي نيو كاسل في صفقة مجانية.

وقبل حقبة ليست بالبعيدة كانت فكرة حصول أي نادٍ على مايكل أوين بدون مقابل أشبه بالخيال نظراً لما كان يمثله أوين لفريقه وللمنتخب القومي باعتباره هداف إنجلترا الأول بلا منازع.

وبعد أن بلغ التاسعة والعشرين يعتقد فيرغسون أنه لايزال لديه الكثير من كرة القدم وربما بعض الأهداف تبقت لديه والشكوك الوحيدة التي تحيط بكفاءته ربما تكون لياقته البدنية خصوصاً بالنسبة لمهاجم يعتمد على سرعته الخاطفة وردة فعله المذهلة في تحويل أشباه الفرص إلى أهداف وهو الذي عرف كذلك أنه شديد التحمل لمحاولات الخصوم العنيفة لإيقافه ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا ممارسة العنف معه. ومع ذلك ظل أوين هداف إنجلترا الأول في المشاركات القارية والدولية.

كذلك يأمل فيرغسون أن أوين قادر على تجاوز المحن العديدة التي عانى منها جراء الإصابات وأنه قد يصبح جاهزاً تحت رعايته للمشاركة في نهائيات كأس العالم بعد أشهر قليلة، رغم أن هذا الزعم رد عليه كابيللو مدرب المنتخب بابتسامة خبيثة.

ومن الواضح كذلك أن فيرغسون يظن أن أوين قادر على إبعاد شبح رونالدو من ملعب الأولد ترافورد وأن يستعيد شهية اللعب التي فقدها تماماً مع نيوكاسل إلى درجة أنه عجز هو ورفاقه في منع النادي العريق من الهبوط إلى دوري المظاليم.

هذا ما يعتقده فيرغسون الذي أمضى 23 عاماً متربعاً على عرش التدريب في ملعب الأولد ترافورد.

التلميذ يساند أستاذه

عندما توجه الصحافيون بالسؤال لغاري نيفيل حول كيفية تخلص فيرغسون من شبح رونالدو وشغل الفراغ الضخم الذي خلفه وراءه اعتبر كابتن مان يونايتد أن السؤال يشكك في تاريخ النادي بقوله «قصير النظر الذي لم يتابع مان يونايتد خلال العشرين عاماً الماضية قد يعتبر أن النادي عاجز عن استعادة أنفاسه من هذه الخسارة وأقول لهم إنني لطالما تابعت رحيل كبار النجوم وأنها تمثل الفرصة لأحد اللاعبين التقدم وإثبات جدارته للمهمة وأنا واثق من حدوث ذلك هذا الموسم، نعم ربما نشهد تعديلاً طفيفاً في الأسلوب والأداء لكن تألق نجوم جدد هو الشيء الأكيد».

وللتدليل على وجهة نظره هذه ذكر نيفيل أسماء عدد من لاعبي مان يونايتد الذي يعتبر أنهم قادرون على أداء المهمة على أكمل وجه وكان أولهم مايكل أولين الذي قال عنه «عندما أذكر مايكل أون فأنا أتحدث عن نجم قديم وليس جديداً وأنا واثق من أنه سيجد نفسه من جديد معنا ليعود إلى علاقته الحميمة السابقة مع الأهداف وهو قادر على ذلك بشرط أن يتخلص من لعنة الإصابات التي لولاها لكان اسم أوين يقف على قدم المساواة مع أمثال رونالدو وكاكا، والفرصة سانحة كذلك أن نشاهد ثنائياً رهيباً في الهجوم مكوناً من أوين وروني ولا تنسوا أن أون بدأ مشوار النجومية والشهرة مبكراِ مثلما فعل روني، كذلك هناك برباتوف».

لكن الذي لم يذكره نيفل الإحصائية التي تقول إنه من المئة وتسعة عشر هدفاً التي أحرزها مان يونايتد الموسم الماضي كان نصيب الثنائي روني ـ برباتوف هدفين فقط والمفارقة هنا أن برباتوف هو اللاعب الذي خاص فيرجسون حرباً كونية لشرائه، وهذه الإحصائية قد لا تؤكد تماماً توقعات فيرغسون في نجاح شراكة روني ـ أوين.

وقد يقول البعض إن خط هجوم مان يونايتد لا يزال عامراً باللاعبين المميزين إلى جانب روني وبرباتوف فهناك المتطور داني ويلبيك وفريدريك ماشيدا الذي قال عنه فيرجسون «أتوقع أن يسبب الكثير من المتاعب فهو استثنائي بالنسبة لسنه» وهناك أندرسون رغم أنه فشل في إحراز هدف خلال عامين شارك خلالهما في 73 مباراة ـ وهناك كذلك الشاب ناني الذي يتوقع له النقاد التألق بعد أن تضاعفت مسؤولياته في غياب رونالدو، وهو وبارك جي سونغ والوافد الجديد فالنسيا الذي دفع فيه فيرغسون 17 مليون استرليني لنادي ويجان رغم أنه أحرز ستة أهداف فقط خلال الموسمين الماضيين».

هل ينجح مايكل أوين في طرد شبح رونالدو من أرضية ملعب الأولد ترافورد فتتحقق نبوءة فيرجسون أم تظل اللعنة تطارده في أواخر أيامه المجيدة مع مان يونايتد.

محمد سيف النصر