تقول قناة سكاي الرياضية إن الدوري الإنجليزي كان دائماً الأفضل والأكثر إثارة في العالم. وبالفعل تأكد هذا المبدأ مع نهاية الموسم الماضي.
وللعام الخامس على التوالي شارك فريق من البريمير ليغ في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وللموسم الثالث على التوالي تابعنا ثلاثة فرق من الدوري الإنجليزي في ربع النهائي.
ورغم أن هذا لا يثبت بالضرورة علو كعب هذا الدوري على بقية الدوريات الأوروبية إلا أنها شهادة على قوة الأربعة الكبار، مانشيستر يونايتد ـ تشلسي ـ ليفربول وأرسنال.
ومع ذلك حدثت متغيرات ملحوظة هذا الصيف وأصبح من الواضح أن الدوري الأسباني «الليغا» وليس الإنجليزي هو الأفضل والأكثر إثارة في العالم. وفيه برشلونة الذي حصد بطولة الدوري الأسباني. كأس الملك ودوري أبطال أوروبا مقدماً نوعا من الكرة أشبه برقصة التانجو لتؤكد أن الكرة الجميلة تلعب في أسبانيا. وفيه عودة فلورنتينو بيريز الثانية لممارسة هواية الغلاكتيكوس مع ريال مدريد وهو الذي جعل العاصمة الأسبانية مركز كرة القدم الأوروبية مجدداً. ثم تابعنا هذا الصيف أخبار انتقال كبار نجوم اللعبة إما إلى ريال مدريد أو برشلونة ومنهم كريستيانو رونالدو، كاكا، ديفيد فيلا سيسك فابريغاس وفرانك ريبري وكريم بن زيمة إما أنهم رحلوا فعلاً نحو «الليغا» أو أبدوا رغبتهم في الالتحاق بها ليؤكدوا بذلك جاذبية الكرة الأسبانية بالنسبة لمشاهير اللعبة.
والسؤال الآن لماذا تحولت الكرة الأسبانية فجأة إلى مثل هذه الجاذبية. وهو سؤال نحاول الاجابة عليه في هذا التقرير.
كرة برشلونة الأسطورية
الذي لا شك فيه أن الكرة التي قدمها فريق المدرب غوارديولا الموسم الماضي كانت الأفضل وستظل كذلك لفترة قادمة بعد أن شقت طريقها إلى الثلاثية في أناقة بل ووصفها عدد من نقاد كرة القدم أنها كانت شاعرية بقيادة كل من ميسي ـ زافي ـ أندرياس ابنستا صامويل إيتو تيري هنري ودانيال الافيش الذين نجحوا في تمزيق جميع دفاعات الخصوم محلياً وأوروبياً في قسوة مرعبة. كذلك تدمير برشلونة لمانشيستر يونايتد في نهائي دوري الأبطال يعتبر دليلاً دامغاً على أفضلية الكرة الأسبانية على الإنجليزية وكافياً لإقناع كبار نجوم اللعبة أنها أسبانيا التي تقدم الكرة الأفضل.
ثورة ريال مدريد
يعتبر ريال مدريد الفريق الأكبر في العالم وحلم كل لاعب رغم فشله الواضح في منافسة دوري أبطال أوروبا خلال الأعوام الخمسة الماضية علاوة على سوء إدارة كالديرون ومعاونة مياتوفيتش. وربما كانت حقبة رئاسة فلورنتيو بيريز الأولى قد انتهت بطريقة كارثيه لكن يبدو أن حقبة السياسي الأسباني السابق تحمل معها معالم ثورة حقيقية على ملعب برنابيو وهو الذي جلب معه كلا من البرازيلي كاكا ـ البرتغالي كريستيانو رونالدو وكريم بن زيمة مما جعل ريال مدريد متساوٍيا مع برشلونة على الأقل على الورق.
ومعلوم أن كاكا رفض عرضاً من مانشيستر سيتي في يناير الماضي. كما أعلن رونالدو أن حلمه الكبير هو اللعب في صفوف ريال مدريد فتحقق حلمه وأمنية والدته في عهد بيريز. أما كريم بن زيمة فكان بإمكانه الانتقال إلى مانشيستر يونايتد لكنه لم يفعل. وبالتالي يمكن القول إن تربع بيريز على كرسي النادي الملكي الرئاسي جعله الفريق الأكثر إغراءً علاوة على مقدرته العجيبة على إقناع النجوم التوقيع له.
الطقس الإنجليزي
مع غرابة هذه الحجة فإن حقيقة أن الطقس الإنجليزي ربما يكون قد لعب دوراً في هروب النجوم بعيداً عنه.
وعندما ربطت الشائعات بين ريبري ومان يونايتد، تشلسي ومان سيتي مطلع الصيف الحالي نشرت الصحف قوله إنه لن يلعب في إنجلترا لأنه لا يستلطف الطقس الإنجليزي المتقلب. ومعلوم أن الطقس في إنجلترا يصعب جداً التكهن بحالته وبإمكان من يقيم هناك أن يشهد إنهمار الجليد، الأمطار والشمس الساطعة في يوم واحد.
ورغم أن عددا كبيرا من لاعبي الكرة أعلنوا استياءهم من هذا الطقس المتقلب لكن لم يعتبره أي واحد منهم عاملاً في رفضه المشاركة فيه عدى ريبري الذي أعلنها صراحة.أما في أسبانيا فالشمس ساطعة غالبية العام والجو دافيء وهو ما يعتبر طقساً مثالياً لممارسة كرة القدم.
معروف أن الضرائب الأسبانية أكثر إيجابية مقارنة بالإنجليزية وبالنسبة للاعب الكرة الذي يحصل على دخل مرتفع تعتبر هذه ظروف مناسبة جداً بل وجاذبة. ولاعب الكرة في أسبانيا يدفع ما متوسطه 23 إلى 25 بالمئة من دخله عن الخمسة أعوام الأولى التي يعيشها في أسبانيا بينما نظيره الذي يلعب في إنجلترا يدفع 50 بالمئة من دخله سنوياً. ولا شك أن هذا يعتبر أحد عوامل تنفير محترف الكرة رغم أن أندية إنجلترا الكبرى أكثر ثراءً مقارنة بنظيراتها الأسبانية أو الإيطالية.
محمد سيف النصر
