حين كان يبلغ من العمر 13 عاماً هزم المرشح الأول للفوز ببطولة سنوكر محلية ، وبعد سنوات عدة بدأ يهزم محترفين عالميين في اللعبة ، انه محمد مصطفى شهاب المصنف الأول في اللعبة الذي بدأ ممارسة اللعبة تحت إشراف والده ، فاز بأكثر من 20 لقباً وأهله أداؤه المتميز لتمثيل الدولة في بطولات مجلس التعاون الخليجي مع زملائه نجوم منتخبنا الوطني فساهم في إحراز المركز الأول الذي احتكره منتخبنا في كل بطولات الخليج ، إضافة إلى الانجازات العربية حيث حقق منتخبنا 5 ألقاب من 6 بطولات والمركز الثاني مرة واحدة ، وفوق هذا وذاك كانت لشهاب بصمته علي المستوى القاري حيث أحرز مراكز متقدمة في بطولة آسيا أبرزها فضية عام 2007 .
محمد شهاب تحدث للبيان الرياضي عن إنجازاته وعن اللعبة التي أحبها ورفع بها علم الدولة في المحافل الدولية، وعن الحق المهضوم للألعاب الفردية فكان الحوار التالي : فزت بالميدالية البرونزية في بطولة الألعاب الرياضية العالمية التي أقيمت في تايوان قبل أيام، حدثني عنها؟ ــ إنها بطولة تقام كل أربع سنوات، وهي بطولة للألعاب غير المدرجة في الأولمبياد العالمية مثل الاسكواش وكمال الأجسام والكاراتيه وهي لا تختلف عن الأولمبياد في شيء، فقد سبق لي أن شاركت في أولمبياد آسيا. * هل هي بهذه الأهمية؟ ــ نعم، ففي بطولة السنوكر شارك 16 لاعباً 6 محترفين منهم أبطال من بريطانيا، وذلك يعني أنهم يأكلون ويشربون (سنوكر) ومحترفون غيرهم، وتم اختياري لأمثل العرب من قبل الاتحاد الدولي للسنوكر رغم أني لست محترفاً.
* عدد بطولاتك وإنجازاتك أكبر من أن أحصيها، هل تستطيع أن تحدثنا عنها بالتفصيل ؟ ـ سأحاول .. خليجياً لدي 13 إنجازاً مع المنتخب ، و3 إنجازات فردية، ومرتان أفضل لاعب. وعربياً 5 إنجازات مع المنتخب و3 إنجازات فردية. وآسيويا لدي ذهبية وفضية آسيا والمركز الرابع في الأولمبياد الآسيوية. وعالمياً لدي برونزية بطولة العالم للهواة بالإضافة إلى برونزية البطولة الأخيرة. وأنا أول عربي يختارني اتحاد اللعبة العالمي لأكون محترفاً. * لو كنت صاحب شركة، وطلب منك لاعب سنوكر موهوب أن ترعاه، هل تفعل؟ ــ بالطبع لن أفعل.. سأرعى فريق كرة قدم؛ فالإعلام وخاصة التلفزيون سيأتي إلي دون دعوة. وأذكر أنني بعد أن توجت بطلاً لآسيا قبل عامين بعثت بـ ( سي دي ) لإحدى القنوات الرياضية ليعرضوه، لكنهم لم يعرضوه إلى الآن.
* هل أنت وزملاؤك في المنتخب مظلومون إعلامياً؟ ـ لا لسنا مظلومين، أحياناً نظهر إعلامياً عندما نفوز بشيء، لكنها مثل الفقاعة تنفجر وتختفي بعد يوم واحد، ويفترض أن تغطي أخبار اللعبة وأبطالها باستمرار، ليس يومياً كما هو حال كرة القدم التي لم يحقق فيها منتخبنا إنجازات كثيرة، لكن لنقل مرة في الأسبوع مثلاً. * هل هذه غيرة من الكرة ونجومها، وكيف ترى منتخب الكرة ؟ ـ لا ليست غيرة ، بل الله يزيدهم ، لاعبو الكرة يتعبون مثلنا، لكن واقع الكرة لدينا سييء، يجب الاعتراف بهذا الشيء، فكم سنة نحتاج لنصبح في مصاف الكبار كروياً ؟ أكيد أننا نحتاج لإمكانيات أقل لنصنع أبطالاً في الألعاب الفردية الأخرى، ليرفعوا اسم الدولة كما يفترض أن يفعل منتخب الكرة.
ماذا تريد أن تقول؟
المواطنون عددهم لا يفوق المليون، فإذا وجدت موهوباً في لعبة معينة فذلك أمر ممتاز ويجب استغلاله ، في الصين بلد المليار نسمة يلعب السنوكر يومياً مليونا شخص، وحين دعموا أبرز الموهوبين استطاع أحدهم أن يقلب الطاولة على الإنجليز أساتذة السنوكر ، و بصراحة الألعاب الفردية مهضوم حقها رغم أنها هي من ترفع علم الدولة عالياً.
لكن الكرة هي من تشغل بال الجماهير؟
صحيح، لكن الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم بطل الرماية هو من رفع علم الدولة، وكذلك القبيسي في البوغلين، والجوكر في السنوكر ، وفي الأولمبياد مثلاً ، فريق الكرة الفائز يحصل على ميدالية واحدة، وكذلك الرامي.
هل تتابع مباريات كرة القدم ؟
بصراحة لا، فقد طلقتها بعد خسارتنا في النهائي في كأس آسيا 96 أمام السعودية، فلا أريد حرق أعصابي، يكفيني السنوكر.
ما هو المطلوب لتفوز ببطولة العالم للمحترفين؟
أحتج على هذا السؤال، وإجابته تطول، أنا أحب اللعبة ومهتم بها، والاتحاد لم يقصر معي في شيء، لكننا نتحدث هنا عن اتحاد لا يملك مقراً ، ولكي أفوز على المحترفين يجب أن أكون محترفاً، أي أن أصحو وأنام في بريطانيا التي احتكرت اللعبة، حتى أنها بدأت تنقرض في البلدان الأخرى. هناك لديهم بطولات باستمرار، كما هو حال الكرة عندنا، 96 محترفاً يتنافسون على الألقاب، 24 منهم يهبطون إلى الدرجة الثانية، هناك سنوكر بحق.
باختصار لأحقق هذا الإنجاز يجب أن أترك عملي وعائلتي واذهب إلى بريطانيا، دون أن أعلم من الذي سيتكفل بكل مصاريفي وكيف سأعيش.
وكيف يعيش المحترفون البريطانيون وغيرهم إذاً؟
لديهم رعاة ويحصلون على الأموال من الفوز بالبطولات، لكن الرعاة والأموال ليست مضمونة هناك، ولا يمكن المغامرة بلقمة عيش أبنائي. ثم أنني قد كبرت على ذلك الآن، عمري 31 عاماً، وبطل العالم غالباً يكون عمره أقل من 25 عاماً.. قبل سنوات شاركت في إحدى البطولات المؤهلة للمحترفين، وفي الوقت نفسه جاءتني فرصة دورة عسكرية لأتخرج ضابطاً، وكنت الرابع في ترتيب البطولة وهم يأخذون 16 لاعباً كمحترف من أصل 100 لاعب. احترت بين الوظيفة التي سأعيش منها، وبين حلم حياتي. فكرت كثيراً، وتساءلت: أنا لعبت سنوكر لمدة 10 سنوات، فهل أمنت السنوكر يوماً لقمة العيش لي ولأبنائي؟، تركت البطولة وذهبت إلى الدورة العسكرية.
إذن لدينا موهوبون، لكن الظروف المحيطة والإمكانيات لا تساعدهم؟
في أحد المعسكرات الداخلية التي نستقدم فيها لاعبين محترفين لنباريهم، قال لي أحدهم: يجب أن تكون من ضمن أفضل 32 محترفا في العالم. وفي البطولة الأخيرة هزمت أحد أكبر اللاعبين المحترفين وهو الإنجليزي جيمي وايت وغيره.
ذلك يعني أنك تتدرب كثيراً، كم ساعة تتمرن وأين؟
قبل البطولات أتمرن لأكثر من ست ساعات يومياً، وفي الأيام العادية ساعتين أو ثلاث ، أتمرن في البيت أحياناً لكن أبنتاي يزعجاني فعندما لا تدخل الكرة في الحفرة فإنهما يصيحان (بابا خسر) والعكس صحيح، وأحيانا في نادي الضباط مع زميلي في المنتخب عيسى السيد.
ألا تحتاج إلى مدرب؟
لا يوجد لاعب لا يحتاج مدربا أو موجها. أبي موجود معي وهو كابتن منتخب الإمارات سابقاً، ودائما يوجهني.
هل تلعب ضده، ومن يفوز؟
لا ألعب مع أبي، ولن أفعل حتى وإن أراد؛ فالتلميذ لا يجب أن يقضي على أستاذه (يضحك).
هل ستسمح لأبنك عبد الله باحتراف السنوكر؟
لا يزال صغيراً، عمره شهران ، فليلعب السنوكر، لكن عليه إنهاء دراسته أولاً.
قلت ان السنوكر لا يؤكل عيشاً، فمن أين تأكل؟
أنا ضابط في شرطة أبوظبي، وأشكر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية لأنه فرغ الرياضيين، فمتى ما كانت لدي بطولة فأنا متفرغ، لأن ذلك يعني أنني في مهمة خاصة.
في سطور
ــ بدأ محمد لعبة السنوكر في سن الثانية عشرة تحت إشراف والده.
انتهج نظام تدريب متخصص، فاز محمد بمجموع عشرين لقباً في المركز الأول أو الثاني.
ــ أهله أداؤه المتميز لأن يمثل الإمارات العربية المتحدة كل سنة في بطولات دول مجلس التعاون الخليجي، وظلت الإمارات العربية المتحدة تفوز بالميدالية الذهبية في هذه اللعبة كل سنة. أبرز ما يمكن الإشادة إليه في كل هذا الحصاد من الميداليات هو كونه لم ينهزم أبداً طوال عشر سنوات في المباريات الفردية في هذه البطولة.
ــ احتل محمد ثلاث مرات مركز الربع النهائي في بطولة آسيا للسنوكر حتى حقق فضية آسيا 2007.
ــ أصبح محمد لاعباً محترفاً في 1996 واحتل المرتبة 159 في سنته الأولى. واحتل أفضل مرتبة له في سنة 2004 عندما احتل المرتبة الثالثة في الجولة التي يتبارى فيها 96 لاعباً محترفاً، وأصبح اللاعب 99 في العالم.
ــ في يوليو 2006، أصبح أول لاعب من الشرق الأوسط يتأهل إلى المباراة النهائية للبطولة الآسيوية 4. وعليه فقد اختير من قبل الاتحادية الآسيوية للعبة السنوكر لتمثيل الإمارات وآسيا في دورة 2006 ـ 2007 العالمية، وهي أرقى بطولت احترافية في هذه اللعبة.
ــ حقق شهاب إنجازا غير مسبوق بفوزه بذهبية آسيا للصالات المغلقة معلناً أول ذهبية للإمارات على مستوى آسيا للسنوكر. بعد ذلك حقق برونزية العالم للسنوكر في 2007.
إنجازات
المستوى المحلي:
بطولة اينوك ست مرات متتالية (2005/2004/2003/2002/2001/2000)
بطولة شارب (2006/2005/1999/1998/1997/1994)
أول لاعب مواطن يحتفظ بكأس البطولة في تاريخ لعبة السنوكر بالدولة
بطولة نادي دبي للسنوكر (2003)
بطولة كنج فشر (2001)
بطولة سكودا (2005/2003)
بطولة كأس راشد (2008/2007/2006)
بطولة رئيس الدولة (2005)
بطولة نائب رئيس الدولة (2008)
المستوى العربي
المركز الأول للبطولة العربية (2009/2008/2007/2005/2002)
المركز الثاني للبطولة (2006)
المستوى الخليجي
حاصل على بطولة مجلس التعاون 11 مرة مع منتخب الإمارات الوطني (1995/2009)
بطولة مجلس التعاون للفردي (1999)
أعلى نقاط 5 مرات في بطولة مجلس التعاون
أفضل لاعب مرتين على المستوى الخليجي
المستوى الآسيوي
ذهبية آسيا للصالات المغلقة 2007
المركز الثاني في بطولة آسيا 2006
بطولة آسيا دور ربع النهائي (2008/2002/1998)
بطولة آسيا دور الـ 16 (1997)
دور نصف النهائي في آسياد آسيا (2002/1998)
دور ربع النهائي في بطولة الصين المفتوحة (2005)
المستوى العالمي
المركز الثالث بطولة الألعاب العالمية (2009)
المركز الثالث برونزية العالم (2007)
دور ربع النهائي في بطولة العالم للهواة (2006/2002)
دور الـ 16 في بطولة العالم للهواة (2003)
دور الـ 32 في بطولة العالم للهواة (2004)
توضيح
لا اسعى خلف المادة أو الشهرة
قال شهاب : لا يوجد بيني وبين الكرة شيء، وطالما أني أرفع علم بلادي فهذا كاف ، لا أسعى خلف المادة أو الشهرة، لو كنت أسعى لذلك لتركت اللعبة منذ سنوات ، لا شيء يضاهي أن ترى علم بلادك يرفرف أمام الآخرين بفضلك ، في البطولة الأخيرة سألني بعض الحاضرين بعد فوزي على أحد المحترفين: من أي بلد أنت؟ فقلت الإمارات، فأكدوا أنها المرة الأولى التي يشاهدون فيها هذا العلم. أليس من حقي أن أشعر بالفخر لرفع علم بلادي في بطولة يشارك فيها العالم كله.
تصنيف
الاتحاد الدولي منحني لقب محترف
قال محمد شهاب إن الاتحاد الدولي للسنوكر منحه لقب لاعب محترف سنة 2006، وبعدها شارك في بطولة العالم للمحترفين ولم يحقق شيئاً، لأنه قابل لاعبين احترفوا اللعبة منذ سنين، ويفوقونه من ناحية الدعم والإمكانيات، وكانت حالته النفسية سيئة جداً، لم يكن هناك رعاة، رغم محاولاته في البحث، حتى أن أحدهم أخبره بصراحة: لا يوجد من ورائك مردود إعلامي واصفا ما حدث بأنه أحبطه جداً رغم أن اتحاد اللعبة لم يقصر معه وصرف نصف ميزانيته عليه .
حوار - عبد الله حسين



