بدأ السباح البرازيلي سيزارسييلو فيليو مشواره مع سباقات السرعة في 200 متر واحتفل بأول انتصاراته في عمر 15 سنةوهو ، عاطفي، ودود، جذاب، متوقد الذهن، مزعج في تصرفاته وحركاته الصبيانية . . .

صفات متناقضة يجمعها سييلو فيليو، الذي حصد أخيرا ذهبيتي سباقي 50 م حرة و100 م حرة في بطولة العالم للسباحة التي أجريت في روما، مكرسا ذاته ومثبتا مقدرته، خصوصا في 100م أمام البطل الاولمبي الفرنسي ألن برنار، وان غاب عن المنافسة الأميركي مايكل فيلبس الذي لم يخض تأهيليات السباق ضمن بطولة بلاده، والاسترالي ايمون اوسوليفان بداعي الإصابة .

في صغره، تجنب سييلو فيليو الرياضات التي تتطلب الالتحام ومنها كرة القدم .

وتحول إلى سباحة سباقات السرعة بعدما استهل مشواره في الـ 200م . واستمتع بالفوز في سباقه الأول لمسافة ال50م وهو في سن الـ 15 سنة، واصفا إياه بالسباق الحقيقي .

ويبدو إن جيناته تحفزه لأداء انقضاضي وعفوي فضلا عن بنية جسدية تؤهله ليكون على قدر التحدي .

حصدت البرازيل ذهبيتين فقط في روما وحملهما سييلو فيليو (22 سنة، 1 .96م، 88 كلغ) وتوجهما برقم عالمي في ال100م (46 .91 ثانية) ورقم قياسي للبطولة في ال50م (08ر21ث) . وبات سييلو فيليو ثالث سباح يجمع بين لقبي المسافتين في بطولة العالم، بعد الروسي الكسندر بوبوف عام 1994 والأميركي انطوني ايرفين عام 2001 .

واعتبر فوزه في ال100م إعادة للسباق في بطولة العالم عام 2001، حين حرم البطل الاولمبي الهولندي بيتر فان دن هوغنباند بعشر من الثانية من جمع الذهب العالمي إلى الاولمبي اثر سقوطه أمام الأميركي ايرفن بطل دورة سيدني الاولمبية عام 2000 في سباق ال50م .

وهذا ما فعله سييلو فيليو بطل «السباق القصير» في «بكين 2008» بتجاوزه الفرنسي برنار في روما، مانعا إياه من الانضمام إلى قائمة بوبوف والألماني الشرقي يورغ فويتي والأميركيين جيم مونتغومري ومات بيوندي . وسييلو فيليو ثالث ال100 م في بكين، تفوق على برنار بفارق 44 .5 سنتم، وأضحى ثاني برازيلي يحصد لقبا عالميا في السباحة بعد ريكاردو برادو الفائز في سباق ال400م متنوعة عام 1982 .

تميز سييلو فيليو بوتيرة اندفاع ثابتة أهلته ليتفوق على منافسيه وبينهم الفرنسي فرديريك بوسكيه، زميله في جامعة اوبورن (ولاية آلاباما الأميركية) الذي حل ثالثا في ال100م وثانيا في ال50م، ويتدربان تحت إشراف الاسترالي برت هاوكي، سباح المسافات القصيرة السابق . وهما يشكلان مع الاسترالي مات تارغيت (بلغ نصف نهائي ال100م في روما) والترينيدادي جورج بوفل (رقمه 21 .50ث في ال50م) قوة ضاربة في فريق الجامعة، لا سيما إن «البرازيلي الاشقر» يحتكر بطولة الجامعات الأميركية لل50 ياردة (45 .72م) وال100م (44 .91 م) في السنوات الأربع الأخيرة .

وتزدان جدران مباني الجامعة بصور عملاقة للسباحين البرازيلي والفرنسي وهما في الحوض . كما تهافتت جامعات عدة أخيرا في فلوريدا وأريزونا وميتشيغن لضم سييلو فيليو، غير انه يبدو مرتاحا تحت عهدة هاوكي الذي يعتمد برنامج تدريب غير مثقل لا تتجاوز كيلومترا ته الـ 25 أسبوعيا، بعكس برامج أخرى يجتاز السباحون خلال حصصها 60 كيلومترا أسبوعيا .

وعلى الرغم «هذا الدلال» يجد سييلو فيليو الحياة مملة عموما في اوبورن حيث «لا شيء سوى التدريب والنوم والأكل ومشاهدة التلفزيون»، على عكس ساو باولو التي يتردد عليها مرة كل شهرين ويجد صعوبة في الاستمتاع بوجبة هادئة في المطعم نظرا لتهافت المعجبين لتحيته والتقاط صور معه .

وفي نصف نهائي سباق ال50م ضمن المونديال، حقق سييلو فيليو ثاني أفضل أرقام المنافسة خلف بوسكيه وكرر الشيء ذاته في ال100م خلف برنار، منافسه المباشر في ضوء غياب اوسوليفان وفيلبس . لكن السباح البرازيلي وجريا على عادته يدخل سباقاته دائما بثقة زائدة، كما يوضح مدربه هاوكي، الذي يتولى مهمته منذ عامين .

يبدأ سييلو فيليو «العاطفي» السباق قبل غيره من المنافسين، ويزعجهم بتصرفاته في حجرة الاستدعاء خصوصا عند إطلاقه عبارات التحفيز من باب التركيز والانسجام المبكر .

ويكشف مواطنه وزميله الاولمبي غوستافو بورغيس، الذي تدرب معه عاما ونصف العام إن «حدود سييلو فيليو السماء، والحواجز في مفهومه وجدت ليتم تجاوزها وتحطيمها» .

ويوم أحرز برونزية الـ 100م في بكين، ولم تكن متوقعة، صرح للتلفزيون البرازيلي انه سيحرز ذهب ال50م . وحقق مراده في 17 أغسطس 2008 مانحا بلاده أول لقب اولمبي في السباحة، ولم يستطع حبس دموعه على منصة التتويج على غرار ما أظهره من عواطف جياشة في روما .