شكلت عودة السائق الألماني الأسطوري مايكل شوماخر إلى حلبات سباقات سيارات فور مولا واحد مفاجأة سارة بالنسبة إلى متابعي وعشاق الفئة الأولى، غير ان هذه الخطوة لا تعتبر سابقة في عالم الرياضة، إذ سبق البارون الأحمر إلى اتخاذ القرار الجريء بفتح الصفحة من جديدأسماء كبيرة أخرى، تراوحت نتائج تجاربها بين الناجح وغير المؤثر والفاشل.

النجم الفرنسي زين الدين زيدان، المستشار الحالي لرئيس نادي ريال مدريد الاسباني، فلورنتينو بيريز، وضع نقطة نهاية لمسيرته مع منتخب الديوك بعد الخروج المخيب من الدور ربع النهائي لبطولة كأس الأمم الأوروبية 2004 في كرة القدم أمام اليونان (صفر-1)، غير انه عاد للمشاركة على المستوى الدولي في أغسطس 2005 عندما كان الفريق يعاني الأمرين في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى مونديال 2006، ومنح شارة القائد.

ومنذ عودته، أصاب زيزو نجاحا منقطع النظير، إذ لم يكتف بقيادة فرنسا إلى كأس العالم في ألمانيا بل أوصلها إلى المباراة النهائية لملاقاة ايطاليا قبل أن يسقط في الممنوع عندما وجه النطحة الشهيرة إلى صدر ماركو ماتيراتزي، فكان مصيره الطرد بعد أن وقع على هدف التقدم لفريقه من ركلة جزاء على طريقة التشيكي بانينكا.

فرنسا دفعت ثمن طرد ملهمها غاليا جدا إذ خسرت النهائي بركلات الترجيح، أما زيدان، الذي كان يخوض أمام الازوري مباراته الأخيرة في مسيرة حافلة، فقد ودع الملاعب نهائيا بعد عودة مثالية وخاتمة مؤسفة.

السويدي بيورن بورغ حصد 11 لقبا ضمن سلسلة البطولات الأربع الكبرى للتنس (غران شيليم) قبل أن يضع مضربه جانبا في سن مبكرة وتحديدا في ال26 من العمر.

أسس شركة تعنى بالأزياء غير انه واجه مشاكل مادية خانقة دفعته للعودة مجددا إلى الملاعب الصفراء عام 1991 حين استخدم المضرب الخشبي القديم نفسه الذي اعتمد عليه خلال حقبة مجده.

بورغ فشل فشلا ذريعا بعد العودة، حتى انه لم يحقق أي فوز في الدورات الرسمية التي خاض غمارها، فطوي الصفحة دون ترك أي بصمة.

النمسوي نيكاي لاودا وقع ضحية حريق كبير اندلع في سيارته الفيراري خلال احد سباقات بطولة العالم للفور مولا واحد 1976 على حلبة نوربورغرينغ (ألمانيا)، قبل أن يعلن اعتزاله عام 1979 بعد أن ترك الحادث المشؤوم آثارا واضحة للحروق في مختلف أنحاء جسمه، لا سيما في الوجه، وهي ما زالت بارزة حتى اليوم.

لاودا اطلع البريطاني بيرني ايكليستون، مدير فريق فيراري في حينها ومالك الحقوق التجارية الحالي للسباقات، بأنه لا يرغب في إكمال المسيرة في عالم الفئة الأولى بعد أن سبق له أن توج بطلا للعالم عام 1975.

وفي الفترة لتي تلت اعتزاله، أسس لاودا شركة طيران جوي خاصة، إلا إن مشروعه احتاج تمويلا إضافيا، ما حتم عليه العودة إلى حلبات الفئة الأولى على متن سيارة فريق ماكلارين عام 1982 قبل أن يتوج بطلا للعالم مجددا بعدها بسنتين.

الأميركي لانس ارمسترونغ عانى طويلا من مرض السرطان الذي كاد أن يودي به، غير ان الإرادة الفولاذية للرجل حملته لتحقيق رقم قياسي تمثل بتتويجه سبع مرات متتالية بلقب دورة فرنسا للدراجات الهوائية (تور دو فرانس)، آخرها عام 2005 عندما أعلن اعتزاله.

ولكن دون مقدمات، أعلن ارمسترونغ في سبتمبر 2008 عودته إلى المنافسات طمعا في انتزاع لقب ثامن في فرنسا إلا أن الرياح لم تجر بما تشتهيه سفن الأميركي الذي حل في المركز الثالث في سباق 2009، وهي نتيجة ممتازة بالنسبة إلى لانس بعد ابتعاد دام ثلاث سنوات عن أجواء المنافسات وهي مشجعة لدراج في ال37 من العمر.

الأميركي مايكل جوردان اتخذ قرار العودة عن اعتزال كرة السلة مرتين، الأولى منهما شهدت ترسيخ نفسه احد أعظم الرموز في تاريخ الرياضة.

غادر نادي شيكاغو بولز عام 1993 لممارسة كرة القاعدة (البيسبول) غير انه عاد إلى معشوقته الأولى في موسم 1995 حين قدم أفضل عروضه على الإطلاق، فقاد الفريق نفسه إلى إحراز ثلاثة ألقاب متتالية للدوري الأميركي للمحترفين أعوام 1996 و1997 و1998، أضافها إلى ثلاثة ألقاب أخرى كان توج بها أعوام 1991 و1992 و1993.

اعتزل جوردان في 1998 ثم عاد إلى الملاعب بزي فريق واشنطن ويزاردز الذي أمضى معه ثلاث سنوات (2001 حتى 2003) لم ينجح خلالها في ملامسة المجد مجددا.

الأميركي جورج فورمان توج بطلا للعالم في ملاكمة الوزن الثقيل على حساب مواطنه جو فرايزر عام 1973 قبل أن يرمي قفازيه جانبا بعدها بأربعة أعوام وهو في سن ال28.

عاد عن اعتزاله بعد 10 سنوات أمضاها بعيدا عن الحلبات، وبات اكبر من يتوج بطلا للعالم وقد حقق الانجاز عام 1994 على حساب مواطنه الآخر مايكل مورر عندما كان في ال45 من العمر.

وتختلف أهداف عودة شوماخر (40 عاما) إلى الحلبات عن أهداف زيدان وبورغ ولاودا وارمسترونغ وجوردان وفورمان، خصوصا انه سيحل مؤقتا مكان زميله السابق، البرازيلي فيليبي ماسا، الذي خضع لعملية جراحية طارئة الأحد قبل الماضي نتيجة ارتجاج في الدماغ ورضوض في الجمجمة اثر الحادث الخطير الذي تعرض له السبت قبل المنصرم في الفترة الثانية من التجارب الرسمية لجائزة المجر الكبرى، المرحلة العاشرة من بطولة العالم للفورمولا واحد، على حلبة هنغارورينغ.

وأصيب ماسا في وجهه اثر تطاير قطعة من سيارة مواطنه روبنز باريكيلو، سائق فريق براون جي بي ـ مرسيدس، ما أدى إلى فقدانه الوعي والسيطرة على سيارته التي انحرفت عن المسار وارتطمت بحائط الإطارات الموازي للمنعطف الرابع وهي تسير بسرعة 250 كلم/ ساعة.

«شومي» لا يطمح، من خلال هذه العودة، إلى تحقيق مكسب شخصي، وهو حدد هدفه الذي يتمثل في رد بعض من الجميل إلى فيراري، الحظيرة الذي توج معها بخمسة ألقاب عالمية على مستوى السائقين (أضافها إلى لقبيه مع بينيتون)، كما لا يخفى على احد أن سجل البارون الأحمر متخم بأرقام قياسية لا يحتاج إلى تعزيزها كونها بعيدة عن منال أي سائق آخر في المدى المنظور.

أما الدليل القاطع على عدم اكتراث شومي بتحقيق مكاسب ذاتية فيرتكز على واقع انه لم يطالب بأي بدل مادي مقابل مشاركته في السباقات كبديل عن ماسا، مع العلم انه يتقاضى حاليا 4 ملايين جنيه إسترليني سنويا من فيراري نظير أدائه دور سفيرها العالمي واحد مستشاريها التقنيين.