جوزيبي بيرغومي أو العم جوزيبي كما يسميه الإيطاليون هو أحد الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم الإيطالية التي ساهمت في صنع اسم الإنتر و المنتخب الإيطالي . فقوته كمدافع صلب مكنت فريق إنتر ميلان من تحقيق ألقاب مهمة و الظهور بقوة محليا و أوروبيا و تواجده في دفاع المنتخب الإيطالي في مونديال إسبانيا 82 جنبا إلى جنب مع زميله و غريمه الملانيستا باريزي مكن منتخب الآزوري من التتويج بالذهب و معانقة كأس العالم بعد فوز صعب في جميع المقابلات .

التقته البيان الرياضي بمدينة ميلانو ليحدثها عن تفاصيل رحلته الأخيرة مع عناصر المنتخب الإيطالي إلى جنوب إفريقيا للمشاركة في كأس القارات و ليكشف لها عن أسباب جفائه مع فريقه الإنتر و عن بعض التفاصيل تتعلق بمساره الكروي و الدوري الكروي الإيطالي للموسم القادم . كما كشف كذلك عن رغبته في منح تجربته الكروية لكرة القدم الإماراتية التي اعتبرها رائدة في العالم العربي .ما هي أسباب الجفاء بينك و بين فريقك الإنتر؟ طرح علي العديد من المهتمين و الإعلاميين الإيطاليين و الأجانب أسئلة حول هذا الموضوع لكن و للأسف لم أمنحهم إجابات مقنعة لأنني في الحقيقة لا أعرف سبب هذا الجفاء و التوتر الحاصل بيني و بين إدارة الإنتر، و أعتقد أن السبب يكمن في نظري في العمل الجديد الذي أمارسه كمعلق و محلل رياضي بقناة سكاي الرياضية فكوني موضوعي أكثر من اللازم وأحاول أن أقوم بعملي على أكمل وجه من خلال تحليل منطقي للمقابلات التي تجريها لإنتر جعل إدارة هذا النادي تتخذ مواقف ضدي رغم أنني أحب هذا النادي الذي قضيت معه سنوات كثير.

ة و أسديت له خدماتي بتفان و إخلاص لكن إخلاصي و أمانتي يحتمان علي كذلك أن أقوم بتحليل موضوعي فإن كان الإنتر لم يؤد مقابلة جيدة فمطلوب مني أن أذكر ذلك أولا للأمانة والتحليل المنطقي و ثانيا لألفت نظر المسئولين عن النادي إلى المشاكل التي يعاني منها الفريق.

لماذا لم يصبح بيرغومي مدربا ليشرف على فرق كبيرة بالدوري الكروي الإيطالي على غرار تشيرو فيرارا و دونادوني و منتشيني وتارديللي وغيرهم ؟

قطع العلاقة مع نادي الإنتر و دخولي مع المسئولين عنه في توتر هو السبب في عدم دخولي عالم التدريب من بابه الواسع فلو كانت العلاقة جيدة لأصبح لي دور مهم مع النادي و لفكرت في تدريبه فكل المدربين الشباب الذين ذكرتهم لي مثل دونادوني و فيرارا منحتهم فرقهم فرصة للتدريب و تمكنوا بفضلها من أن يصبح لهم وزن و خبرة في هذا المجال خلافا لوضعي مع الإنتر الذي أبعدني لأسباب غير منطقية و منعني من الاستمرار معه كمدرب رغم حصولي على شهادات عليا في التدريب.

ما هو تقييمك لأداء فريق الإنتر و لاستراتيجية ناديه ؟

الإنتر بدون منازع هو الأقوى إيطاليا و ذلك بفضل عناصره القوية و بفضل كذلك احتكامه على بدائل في جميع خطوطه وأعتقد أن إستراتيجية الفريق في الاعتماد على اللاعبين الشبان مثل بالوتيلي و على آخرين لهم وزن كبير على الساحة الدولية مثل إبراهيموفيتش و مايكون أعطت أكلها و خلقت توازنا بالفريق و أظن أن الإنتر سينافس حتى في هذا الموسم على اللقب و سيكون قويا و قويا جدا في ظل التسيير الجيد و المحكم لمدربه مورينيو .

ما هو تعليقك على مورينيو ؟

هو شخصية ذكية و محترمة و قد سمحت لي الظروف أن أتعرف عليه وأعرفه عن قرب لأكتشف فيه مميزات قل أن تجدها في مدرب أخر يتمتع بثقافة عالية و بشخصية و ثقة مهمين فهم بشكل جيد الدوري الكروي الإيطالي و الثقافة المتحكمة فيه لهذا فمهاجمته للفرق الأخرى وللمسئولين عنها كان بهدف توجيه اهتمام الإعلام و الجماهير نحوه حتى لا يتم انتقاد فريقه الإنتر و متابعة خطواته من طرف إعلام يكون في بعض الأحيان هداما و غير قادر على الانتقاد و التحليل الجيد للأمور لقد أعجبت به و بطريقة تفكيره و الشكل الذي يحاول أن يضع فيه مجموعته لتحقيق نتائج إيجابية في الدوري الكروي الإيطالي فقد خلق في الإنتر طريقة تواصل جيدة رغم أنه ميدانيا لم يجلب الجديد للإنتر الذي أظهر أداء و طريقة لعب ضعيفة.

كيف سيكون ميلان هذا الموسم بدون كاكا و مالديني و بيرلو و أنتشيلوتي وإبراهيموفيتش؟

ليس المشكلة في غياب هؤلاء اللاعبين بل المشكل في عدم اهتمام رئيس النادي برلسكوني بالفريق لينشغل بمشاكل سياسية أخرى فبرلسكوني عندما امتلك الميلان كان لديه برنامج واضح هو الوصول بهذا النادي إلى القمة لكن عندما حقق هذا الهدف و جد في الحفاظ عليه أمر لا يدخل في اهتماماته لهذا فالمشكلة لا تكمن في غياب أو وجود هؤلاء الأسماء بل في اهتمام صاحب المال و المالك للنادي الذي أدى عدم اهتمامه بالفريق والنادي ككل إلى توقيع صفقات ضرت بالفريق مثل صفقة جلب كل من رونالدينيو و شيف تشينكو و غيرهم.

لماذا حتى الآن لم يظهر رونالدينيو بوجهه الحقيقي؟

هذا ما استغربت له أنا الآخر فرونالدينو في سن 28 كان يجب أن يكون أكثر عطاء بحكم تراكم التجارب لديه اعتقد أن مشكلته نفسية أكثر من شيء أخر و أظن كذلك أنه في هذا الموسم سيتحسن مستواه ليعود إلى وضعه الطبيعي .

لماذا الفرق الإنجليزية هي الأقوى أوروبيا؟

لأنها بكل بساطة اعتمدت منذ سنوات على إستراتيجية لتشبيب عناصرها و المسئولين عن إدارة أنديتها و أعتقد أن إسبانيا تنحى إلى نفس الطريق . أما إيطاليا فيعيش دوريها على خطى تسيير قديم لا يتطور بحيث أن غالبية الفرق لا تتوفر على ملاعب خاصة و إن توفرت عليها نجدها قديمة كذلك لدينا جمهور غير حضاري لا يتطور و يرتكب حماقات تمس بصورة كرة القدم الإيطالية نحتاج إلى إعادة النظر في دورينا و في فرقه و حتى في إستراتيجيتنا الكروية لننافس الإنجليز و الأسبان .

ما رأيك في المنتخب الإيطالي الذي ظهر ضعيفا في كأس القارات في جنوب إفريقيا؟

هناك مشكلة كبيرة في دفاع المنتخب الإيطالي قد تكون السبب في تعثره في اللقاءات المقبلة وهذا يعود إلى غياب اهتمام الفرق الإيطالية بتكوين مدافعين أقوياء، و أعتقد أن ليبي بخبرته وتجربته قادر على تدارك هذه المشكلة و الخروج منها لأنها مشكلة كان يعاني منها حتى في المونديال الأخير بألمانيا .

هلا وصفت لي الحالة النفسية التي كان عليها لاعبو المنتخب الإيطالي بعد خسارتهم أمام مصر ؟ ماذا كانوا يقولون ؟ و كيف كانت ردود أفعالهم ؟

بكل صراحة كانت المفاجأة بادية على وجوه البعض و الحسرة و الخيبة على البعض الأخر لكن اللاعبين الذين يحتكمون على التجربة مثل كنافارو و توني و بوفون و بيرلو كانوا عاديين و واعين كل الوعي بأنهم واجهوا بطل إفريقيا و خصما قويا و يعلمون بشكل واضح أن المنتخب الإيطالي دخل المقابلة مبعثر الأوراق و تائها .

كانت تعليقات اللاعبين كلها منصبة على أن الدفاع الإيطالي لم يؤد دوره بالشكل المطلوب و كان بطيئا مؤكدين أن الخطوط الأخرى قامت بدورها على أكمل وجه و أن عامل الحظ لم يكن بجانبها . ليبي دخل المقابلة و هو يعرف قيمة وحجم المصريين و يعرف دهاء و طريقة المدرب حسن شحاتة لكنه لم يتوقع أن تتخذ المقابلة مجريات أخرى معاكسة لمصالح المنتخب الإيطالي .

ما هي معرفتك بكرة القدم بالإمارات و العالم العربي ؟

أعرف الكثير عن كرة القدم بالإمارات و أعرف أن دوريها في تحسن مستمر و يضم خبراء و لاعبين و مدربين عالميين و أعتقد إن الكرة بهذا البلد سيكون لها الكلمة في المستقبل القريب إن استمر المسئولون عن الرياضة هناك في نفس النهج اعتقد كذلك أن المسئولين يجب أن يفسحوا المجال للاعب ألإمارتي للاحتراف خارج الإمارات لاكتساب الخبرة و التجربة فكما يسمح بجلب لاعبين من الخارج يجب أن يسمح برحيل أبناء البلد ليصبحوا لاعبين كبار و أعتقد أن المنتخب الإماراتي لديه لاعبون لا يقلون كفاءة عن نجوم العالم فقط يلزم مزيد من الثقة في النفس و مزيد من المتابعة الإعلامية لهم و تمكينهم من الاحتراف و لما لا بالدوري الكروي الإيطالي .

باعتبارك حاصلا على شهادات عليا في التدريب تشرف على فريق للشبان بميلانو ففي حالة توصلك بعرض للإشراف على فريق إماراتي أو شيء من هذا القبيل هل تقبل بالعرض ؟

سأقبل بسرعة ليس من أجل المال كما يفعل العديدون بل من أجل منح خبرتي و تجربتي للإماراتين و من أجل أن أبرهن للجميع على أن النجاح لا يمكن تحقيقه فقط بإيطاليا بل حتى بدوري بعيد عنا بآلاف الكيلومترات. لحد الآن لم أتوصل بأي عرض لكنني على كامل الاستعداد لخوض تجربة كروية هناك و التي سأعتبرها قيمة مضافة إلى مساري الكروي .

لم أتوقع رحيل إبراهيموفيتش

أبدى الإيطالي جوزيبي بيرغومي تعجبه من رحيل نجوم الإنتر قائلا: لم اتصور أن إبراهيموفيتش ومايكون سيغادران إيطاليا بل كنت متأكدا أنهما سيلعبان موسما أخر مع الإنتر الذي رفض المسئولون عنه بمن فيهم حتى مورينيو مغادرتهم، فإبرا أظهر مرات عديدة أنه قادر على صنع الفارق وجلب الانتصارات للفريق في مقابلات صعبة ومايكون هو الأخر يكون دائما غيابه مؤثر جدا لهذا تخيلت أن يتشبث بهما النادي وكل ما فكرت فيه أن من سيرحل عن الإنتر هم الفرنسي فييرا الذي ربما سيعود إلى الدوري الإنجليزي والأرجنتيني كريسبو الذي سيرحل للعب ضمن صفوف جنوة ومواطنه خوليو كروز الذي سيتعاقد مع لازيو.

إحساسان متشابهان

وصف بيرغومي شعوره عند الفوز بكأس العالم كلاعب وعند فوز منتخب بلاده باللقب وهو محلل قائلا: إحساسي بعد فوزي بكأس العالم و بعد فوز مجموعة ليبي بمونديال ألمانيا الأخير كانا متشابهين رغم أنني لم أكن ضمن مجموعة ليبي لكنني أحسست بهم و استرجعت معهم ذكريات خالدة لن أنساها أبدا إحساس كان جميلا و رائعا فقبل 27 سنة دخلنا المونديال و نحن نعاني مشاكل عدة و عندما أحسسنا أن أداءنا يتطور و نحقق انتصارات اكتسبنا مزيدا من الثقة ليصبح هدفنا هو الكأس وعوضنا النواقص التي كنا نعانيها بلعب جماعي قوي و مثابرة و تضحية في مونديال ألمانيا أعاد ليبي نفس تجربتنا.

و كانت حتى الظروف تسمح بذلك ليتمكن المنتخب الإيطالي من الفوز بكأس أخرى بعد أن كسب أصدقاء توتي و بيرلو الثقة في النفس بعد انتصارهم على ألمانيا.

غياب صناعة المدافعين في إيطاليا

قال جوزيبي بيرغومي إن كرة القدم الإيطالية لا تصنع حاليا مدافعين كبار على غرار بيرغومي وباريزي و مالديني نعم هذا صحيح و اعتقد أن السبب يعود إلى عدم اهتمام الفرق بتكوين مدافعين و إلى تغييب فلسفة المدرسة الإيطالية الكلاسيكية لكرة القدم التي صنعت أقوى المدافعين في العالم فغالبية الفرق لا تهتم بتلقين صغارها و شبانها طريقة حراسة اللاعب و المنطقة الدفاعية التي يتواجد فيها هذا إضافة إلى تغييب المدربين و لتقنيات اللعب الفردي ليعوضوها بلعب جماعي يصبح فيه اللاعب غير قادر على الإبداع الفردي يرتبك بمجرد إحساسه أنه محاصر بلاعبي الخصم أو بابتعاد زملائه عنه .

هناك كذلك ضعف المدربين في تلقين هذه الفلسفة الدفاعية و إيصالها إلى اللاعبين الشباب خصوصا بعد اعتزال و رحيل عدد من الأكفاء عن الدوري الكروي الإيطالي . أعتقد أن صناعة اللاعب المدافع أو المهاجم تبدأ من مراحل التكوين الأولى بشرط أن يتواجد مدربون في المستوى و طريقة تكوين سليمة و موحدة تعتمدها جميع فرق الدوري .

ميلانو ـ عبد المجيد السباوي