أحكم المستثمرون العرب قبضتهم على أحد أكثر بطولات الدوري ربحية في العالم ولسببين وجيهين، الأول هو المردود الكبير لحقوق البث التلفزيوني للأندية الأكبر، والثاني هو توقعات منطقية لتطور الأندية الصغرى.

وعندما يرتدي الأحد عشر لاعباً فانيلة فريق بورتسموث الذي اشتراه سليمان الفهيم في ملعبهم بعد ثلاثة أسابيع لن يكون هدفهم فقط نيل إعجاب مالك النادي الجديد، بل سيحاولون مساعدته في الحصول على حقوق البث في العالم العربي.ويلاقي بورتسموث في الخامس عشر من أغسطس فريق فولهام الذي يملكه عربي آخر هو المصري محمد الفايد. والفايد هو الذي فتح باب الاستثمار العربي في الكرة الإنجليزية عام 1997 عندما اشترى النادي الذي كان يقبع في دوري الدرجة الثانية مقابل 36 مليون جنيه استرليني (9,218 مليون درهم) ووعد بالإنفاق عليه إلى أن يوصله إلى البريميرليغ.وبعدها باثني عشر عاماً نجح فريق غرب لندن في وضع قدمه ضمن قائمة الأندية الإنجليزية الكبرى، أما هذا الموسم فسينافس على الساحة الأوروبية بعد أن حقق المركز السابع موسم 2008/2009.

ويقدر محللو صناعة الأندية الكروية قيمة نادي فولهام بحوالي 100 مليون استرليني بعد أن حقق دخلاً بلغ 52 مليون استرليني موسم 2007/2008.هذه الأرباح المتوقعة هي التي أدت إلى تدفق الاستثمار الأجنبي منذ مغامرة الفايد الأولى، ومن هؤلاء المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط.

تقرير هاكلتون

يقول بيت هاكيلتون كبير مديري مؤسسة ديلويت الاقتصادية إن سبب اهتمام مستثمري الشرق الأوسط بأندية الدوري الإنجليزي هو جاذبية حقوق البث التلفزيوني في بريطانيا مقارنة بالدوري الإيطالي أو الإسباني.

وأوضح تقرير ديلويت أن حقوق بث الدوري الإنجليزي فاقت نظيرتها الإسبانية بأكثر من مليار يورو (2,5 مليارات درهم) كذلك يتم توزيع عوائد البث الإنجليزي على 20 نادياً بينما يستأثر ناديان فقط بحصة الأسد من عائدات البث الإسبانية هما ريال مدريد وبرشلونة ويحصل كل منهما على 100 مليون يورو سنوياً من هذه العائدات بينما تحصل الأندية الأقل شأنا مثل خيتافي مثلاً على 5,3 ملايين يورو.

وبمقارنة هذه الأرقام مع الأندية الأصغر بالدوري الإنجليزي نجد أن أقلها شأناً يحصل على 30 مليون استرليني وبالتالي فأندية الدوري الإسباني غير قادرة على المقارنة.

وكانت النتيجة أن سبعة من أفضل الأندية الإنجليزية بما في ذلك أفضلها على الإطلاق مانشستر يونايتد، ليفربول وتشلسي تحولت ملكيتها إلى أجانب من خارج المملكة المتحدة.

الاستثمار العربي فاق الحضور الأميركي القوي

سجل المستثمر الأميركي حضوراً قوياً بالدوري الإنجليزي بعد أن وضع يده على أربعة من الأندية الستة الأكبر وهي مانشستر يونايتد ـ ليفربول ـ أرسنال وآستون فيلا. بينما حصل روسي واحد وهو الملياردير رومان إبراموفيتش على ملكية نادي تشلسي وأيسلندي واحد سجل حضوره بامتلاكه نادي ويستهام يونايتد.

لكن دخول المستثمر القوي من منطقة الشرق الأوسط والخليج ومنهم ملاك نادي مانشستر سيتي في أغسطس الماضي هو الذي لفت انتباه المحللين الاقتصاديين ومعه خيال مشجعي كرة القدم.

وأوردت التقارير أن مجموعة من المستثمرين من الإمارات دخلوا في مفاوضات لشراء نادي إيفرتون بالميرس سايد، وكذلك يتردد أن كل من أندية نيوكاسل يونايتد، توتنهام هونسبيرز اللندني وليفربول دخلت تحت دائرة اهتمام مستثمرين من منطقة الخليج.

وأكد هاكلتون أنه من المتوقع دخول المزيد من المستثمرين من ذات المنطقة لعبة ملكية الأندية الإنجليزية مدللاً على ذلك مزايدة عدد منهم على ملكية نادي نوتس كاونتي.

ورغم أن النادي الذي اتخذ مدينة توتنجهام مقراً له أنهى الموسم المنصرم في المركز التاسع عشر في دوري الدرجة الثانية، إلا أن مجموعة «مونتو فاينانسي» أقدمت على شرائه وهي مجموعة من منطقة الشرق الأوسط، ويقوم بتمويلها مجموعة آل ثاني التي سددت ديون النادي البالغة مليون إسترليني، ثم تعاقدت مع السويدي إريكسون مدرباً للفريق مقابل مليوني جنيه إسترليني سنوياً.

وهنا يتساءل ماكلتون «إذا كا ن بمقدورك شراء نادي من دوري الظلام هل يمكنك ترفيعه إلى دوري الممتاز من خلال تطوير التشكيلة والاستاد؟ هذا هو التحدي الحقيقي والهدف الأساسي من الاستثمار في أندية كرة القدم، عموماً من المؤكد أن شراء الأندية الكبرى يكلف الكثير من المال، بينما هناك العديد من أندية الدرجة الثانية ذات التاريخ الراسخ، الملاعب الجيدة والقاعدة الجماهيرية العريضة ونونتس كاونتي هو أقدم نادي احتراف كرة القدم في العالم».

محمد سيف النصر