يزور 17 مليون بريطاني، أي ربع سكان الجزر البريطانية، إسبانيا سنوياً، ومع دخول موسم العطلات من المتوقع أن يحزم هؤلاء حقائبهم استعداداً للتوجه إلى مدريد.

ومهما كانت مبررات السياح الإنجليز لزيارة إسبانيا، فلا شك أن رحيل أفضل لاعب في العالم هذا العام والأفضل خلال الأعوام القليلة الماضية يعتبر الحافز الأقوى لديهم لصرف مدخراتهم لمتابعة أخباره، علاوة على التمتع بالوجبات الإسبانية. وهذا الصيف كان بمثابة العيد الكبير بالنسبة للكرة الإسبانية بوصول كل من كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وإبراهيموفيتش، قرر جميعهم الاستقرار في إسبانيا، جميع هؤلاء رسم الإسبان خطة تهربهم عشاء فاخرة. والصورة تقول إن كاكا انتقل إلى ريال مدريد، رغم أنه في الأول من يونيو أكد لا أنه لن يذهب إلى أي مكان، معقباً: (أقولها للمرة الأخيرة، إنني لن أترك ميلان). وفي اليوم التالي ذهب أدريانو غالياني نائب رئيس ميلان إلى مدريد مدعياً في براءة (لحضور حفل العشاء على شرف تولي فلورنتينو بيريز رئاسة ريال مدريد).

وفي الثالث من يونيو تناول غالياني وبيريز وجبة الغداء وتحدثا بشأن كاكا، . وبعدها بخمسة أيام وقّع كاكا في كشوفات الريال.

وما حدث هذا الصيف هو نسخة من الماضي، وانتقال الفرنسي زين الدين زيدان إلى ريال مدريد صيف 2001 تمت على مائدة عشاء بيريز الذي فاز بالصفقة بواسطة رسالة كتبها على فوطة العشاء وجاء فيها: «هل ترغب في الانضمام إلى ريال مدريد؟).

وهذا الصيف رفض كريم بنزيمة عروض مانشستر يونايتد والإنتر الإيطالي عقب زيارة قام بها بيريز إلى منزله على مائدة عشاء العائلة، فانتهى الأمر وكأنه عملية تنويم مغناطيسي، لكنه ببساطة أخضع جميع الحضور لرقابته في أسلوب أشبه بما يفعله أوبي كينوبي بطل سلسلة أفلام حرب النجوم. والواقع أن السحر المحيط بوجبة العشاء لم يقتصر على ريال مدريد فقط.

ففي أمسية خميس تناول خوان لابورتا وجبة العشاء على مائدة ماسيمو موراتي رئيس الإنتر.

ومعروف أن نجم نجوم الإنتر، إلى كاتلونيا مقابل الكاميروني صامويل إيتو، ومع ذلك قال موراتي: «هذا لا يعني أننا بعناه).

والحقيقة، أن موراتي لم يكن هو الذي حدد موعد اللقاء، حيث تناول هو ولابورتا قبل أسبوعين وجبة عشاء وصفتها الصحافة الإيطالية بأنها وجبة بين صديقين، وأن مسألة مناقشة هذه الصفقة لا أساس لها من الصحة.

أما قصة بنزيمة فكان لها سيناريو مختلف، حيث اصطحب لابورتا صديقه جان ميشيل أولاس رئيس نادي ليون إلى أحد أشهر مطاعم المدينة دون الإفصاح عن المقصد الحقيقي للدعوة.

والمطاعم ليست عادة المكان المناسب لتنفيذ مخططات بيريز، إلا أنه كان مدركاً لمدى عشق أولاس للطعام الفرنسي الفاخر. أما بيريز نفسه فمعروف بعزوفه عن الأطعمة الفاخرة، ويقال إنه يتناول البيض والبطاطس في كل وجبة.

ويقول عن ذلك: «لم يعرف عني شغفي بالطعام، لكن لديّ عدد من الأصدقاء يعشقون الطعام، فانظر إليهم وأراهم يتمتعون بالأكل». ومع ذلك يتناول الرجل على مائدة الطعام مع صنوفه في كل مرة يخطط لنصب شباكه حول لاعب بعينه.

صحيح أن الإسبان يفضلون مناقشة كافة قضاياهم المهمة حول مائدة العشاء بدلاً من غرف الاجتماعات، مهمة كانت أو جانبية، وربما يكون هذا سبب جاذبية هذا البلد وأهم أسباب قوته في إقناع الآخرين الامتثال لرغباتهم، وخصوصاً الكروية منها.

محمد سيف النصر