ما يميز عمل السير اليكس فيرجسون، الذي يتواصل بلا عطل ولا إجازات هو دعمه الدائم لتشكيلة فريقه كل صيف بغض النظر عن كمية الذهب والمال التي يجب تداولها لإنجاز المهمة.
ويذكر المتابع أنه عقب فوز مانشستر يونايتد بالثلاثية الشهيرة عام 1999 رحل بيتر شمايكل الحارس المتميز وأحد أساطير مان يونايتد فاعتبر عشاق الفريق ألا بديل له بعد أن التحق بفريق بورتو البرتغالي لكن العبقري فيرجسون نجح سريعاً في إيجاد البديل الذي كان مارك بوسنيش الذي سرعان ما تحول إلى أحد أفضل حراس المرمى في الدوري الإنجليزي. ثم توالت عملية تجديد دماء الفريق بشراء الحارس الآخر ماسيمو تايبي، المدافع الفرنسي مايكل سلفستر والجنوب إفريقي كوينتون فورتشن.
ويتكرر السيناريو نفسه بعد النجاح الذي تحقق في دوري أبطال أوروبا عام 2008 ومعه دوري البريمير ليغ فاختار فيرجسون شراء البلغاري برباتوف، الجناح الواعد زوران توشيك والمدافع البديل ريتشي دولايت بينما لم يغادر الفريق سوى المهاجم الفرنسي لويس ساما.
وهنا تصح مقولة ان بإمكان الفريق ان يصمد قوياً لكن هذا الجهد قد يرهق دعائمه ويجعله يجاهد لالتقاط أنفاسه في محاولة يائسة للحفاظ على قواه قبل أن يبدأ الموسم الجديد الشهر المقبل.
من هو بديل رونالدو وكارليتو؟
هذه المحنة ربما يكون مدخلها الأساسي هو رحيل كل من كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد وكارلوس تيفيز إلى ضلع الديربي الآخر مانشستر سيتي خلال نافذة الانتقالات الصيفية وكلاهما نجمان من مفاتيح الفوز بالنسبة لفيرجسون فالأول قادر على إحراز الأهداف من كل شكل ولون جعلت من المستحيل منافسته في هذا المضمار وجعل ريال مدريد يدفع ثروة ضخمة وقياسية للحصول على خدماته، أما الآخر فهو كارليتو الذي لا يكل ولا يمل إلى درجة أن البعض شك أن لديه أكثر من رئتين.
وكلا اللاعبين كانا وراء 102 هدف خلال الموسمين الماضيين منفردين. وحتى لا يعاني فيرجسون من غياب مثل هذين الهدافين سارع للتعاقد مع مهاجم متمرس هو مايكل أوين ومعه جناح بارع هو انطونيو فالنسيا علاوة على المهاجم الفرنسي جابريل أوبرتان ثم أعلن فرجسون أن تعاقداته الصيفية تتوقف عند هذا الحد والسؤال الواقعي هنا هل يعوض هؤلاء غياب نجوم كرونالدو وتيفيز والأول هو أفضل لاعب في العالم إطلاقاً.
هنا يقول النقاد إن مايكل أوين رغم المحن التي تعرض لها خلال الأعوام الماضية لديه المقدرة القوية على التحول إلى نجم وضربة معلم. وهو لم يكلف خزينة النادي أي أموال، كما أن رواتبه أقل بكثير مما كان يتقاضاه على ملعب سان جيمس بارك.
ومقارنة بتيفيز كان أوين أكثر إنتاجية من تيفيز الموسم المقبل، حيث أحرز معدلاً بلغ ثلاثة أضعاف ما أحرزه نظيره الأرجنتيني.
ورغم أنه شارك في مباراة أقل إلا أن معدل أهدافه في المتوسط بلغ هدفاً كل 237 دقيقة، بينما أحرز تيفيز هدفاً كل 372 دقيقة.
كذلك بلغ معدل دقة اللاعب الإنجليزي أوين بواقع 61 بالمئة مقارنة بمعدل 46 بالمئة للأرجنتيني، ويتفوق تيفيز على أوين في مهارة المراوغة بواقع ثلاثة أضعاف، وكذلك تموين الكرات العرضية والتمريرات الدقيقة لزملائه.
على أن المهمة الأكثر إيجابية هي إحراز الأهداف ويتفوق فيها أوين ببراعته داخل الصندوق ويعتبر النقاد أن المدرب كيفيني كيجان ساحر نجح في استخراج الأرنب من القبعة عندما وضع أوين في مركز أكثر عمقاً خلال المراحل الأخيرة من الموسم الماضي، وبالتالي كشف السر للسير اليكس فيرجسون حول أين يشرك أوين ما إذا التزم واين روني بدوره في مركز الهجوم والذي برع فيه تحت إدارة المدرب الإيطالي كابيللو مع المنتخب الإنجليزي.
الأهداف مطلب الجمهور الأول
معلوم عن فيرجسون جشعه المفرط فيما يخص هدافيه ـ وطوال مشواره نحو الفوز بأول كأس لدوري أبطال أوروبا شحن تشكيلته بكل من دوايت بورك، تيري شيرينغهام والبديل السوبر سولكبيار، أما منافسته القارية الثانية فاستعان على خوضها بكل من روني، رونالدو، تيفيز وبرباتوف كبديل جاهز. فماذا تبقى لديه للموسم المقبل؟
صحيح أن روني وبرباتوف بافيان بالأولد ترافورد لكن كلاهما غير قادر على تأمين العمق الهجومي المميز الذي كان يقوم به رونالدو رغم حضور أوين وبالتالي أين المهاجم القوي الرابع للموسم المقبل وهل يكون فردريكو ماشيدا أو داني ويليبك هما اللاعبان المتوقع أن يستدعيهما فيرجسون ـ لكن هل يعتبر أحدهما لاعباً يستحق أن يرتدي الفانيله رقم 9 تلقائياً؟
أما ويلبيك فهو لاعب جيد وقادر على شغل خانة الجناح الأيمن بارتياح بنفس مقدرته على المشاركة كمهاجم صريح إلى درجة أن فيرجسون قارن بينه ومهاجم أرسنال السابق نوانكو كانف من حيث الطول، المهارة في التعامل مع الكرة والقوة البدنية.
كذلك أثبت الموسم الماضي أنه يجيد الانصهار كلاعب فريق مؤدياً الواجب الدفاعي إلى جانب على أن الخطر الهجومي الأكبر قد يأتي من ماشيدا الإيطالي الذي لعب دوراً فاعلاً خلال الدفاع عن لقب الدوري الإنجليزي وأحرز هدفين ضمن بهما نقاطاً مصيرية للفريق فهو لاعب متوازن، قوي وذكي رغم حداثة سنه وكان هداف فريق الشباب الذي وافق على الانضمام إليه فوراً من لاتسيو الإيطالي عندما سمع نداء فيرجسون وقد يكون أحد البدلاء المهمين للغائب رونالدو في خط الهجوم.
والخلاصة أن الموسم المقبل قد يكون الموسم الذي يندم عليه فيرجسون، إلا إذا أثبت الثعلب العجوز أن شهرته وما حصل عليه من بطولات وكؤوس لم يأت من فراغ.
محمد سيف النصر
