* من المسلمات في كرة القدم ان الاحتراف الخارجي هو العنصر الاساسي لتطوير لاعب كرة القدم ، حيث لا يمكن ان يتطور اللاعب الا إذا فرض عليه نظام معين ، بحيث يكون هذا النظام عبارة عن منظومة متكاملة في حياته . فعلي سبيل المثال لا الحصر هناك جملة من العناصر المهمة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار و يجب ان يقوم بها اللاعب ، كالجرعات التدريبية المنتظمة ، والجدول الغذائي المنظم .

وسلوك اللاعب خارج الملعب أولا ثم سلوكه داخل الملعب ، والجزء الاخير هو ان تصبح اللعبة مصدر رزقه ، ويتقاضى اجرا على ممارسته لها، ولكن بشرط ان يلتزم بالشروط السابقة. هذه بعض الجوانب المهمة لللاعب الذي يريد ان يصل الى مرحلة الاحتراف . اما الهاوي فكما هو معروف انه ليس مطلوب منه ان يلتزم بتلك الشروط السابقة ، وانه يعتبر هاوي للعبة يلعب فقط للاستمتاع ولتضييع وقت الفراغ ، ولا يرتبط بأي عقد مع النادي.

* من خلال هذه المقدمة اشير الى توضيح ربما يعرفه الكثير من الناس عن الفرق بين الاحتراف والهواية في كرة القدم، و لكن الذي دعاني ان اتطرق الى هذا الموضوع هو الدكتور سليمان الفهيم، و الذي اعتبره احد القيادات الواعدة في الرياضة الاماراتية في الفترة الاخيرة ، و الرجل الذي له اسهامات كثيرة في دعم الحركة الرياضية من خلال نشاطه المستمر. هذه المرة سليمان الفهيم ذهب الى ابعد من ذلك بل و تعدت اسهاماته الرياضية الى خارج حدود الامارات .

وتحديدا بعد ان اعلن شرائه لنادي بورتسموث الانجليزي، و نيته ضم اللاعب أحمد خليل و حمدان الكمالي للفريق الذي اصبح هو يملكه ، ولاشك انها خطوة جيدة للاعبين لكي يقدما كل ما في جعبتهما من خلال هذه الفرصة الذهبية ، و التي اعتقد ان الفهيم من خلالها أقدم على خطوة تحسب له في مشواره الرياضي، و تنم عن وعيه الرياضي الذي يريد ان يستغله بل و يستثمر امكاناته في تطوير رياضة بلده . فالتحليل بسيط جدا لما قام به الفهيم ، وكأنه يريد ان يضرب اكثر من عصفور بحجر واحد .

فطالما انه اشترى النادي و اصبح ملكا له ، فما المانع من ان يوضف النادي في تطوير لاعبين من بلده ؟ ويمنحهم الفرصة للعب في الدوري الانجليزي ، وبالتالي تسهم تلك الخطوة في تطوير مستوى اللاعب الاماراتي ، بدلا من الاعتماد على لاعبين اجانب فقط .

و كنت اتمنى ان يخطو ملاك الاندية الكبيرة حذو الفهيم ، والامثلة كثيرة على ذلك وفي مقدمتهم رجل الاعمال المصري ومالك نادي فولهام الانجليزي محمد الفايد والذي لم نسمع أو نقرأ بأنه قام باستجلاب لاعبين مصريين من مصر و منحهم فرصة الاحتراف في صفوف فولهام، والاميركي جليزر مالك نادي مانشستير يونايتيد والروسي ابراهيموفيتش مالك التشلسي الانجليزي، وكأنهم لايريدون المغامرة بلاعبين محليين من بلدانهم ، و لكن الفهيم لعبها بشكل جيد من عدة جوانب .

فهي خطوة يمكن من خلالها ان يتطور اللاعب المحلي ويمكن ان تدر أموالا على النادي في نفس الوقت، ولكن لو استثمر اللاعبين الاماراتين بشكل جيد ، فأحمد خليل و الكمالي لم يبلغا العشرين من عمرهما ، واستثمارهما بالشكل الجيد ومن ثم بيعهما لناد آخر وارد وبالتالي يحسب للفهيم انه ادخل النادي الى مصاف الاندية المصنعه لللاعبين ، و ليس فقط التي تشتري النجوم ، لأن الصناعة أهم من الشراء بدليل ان الدخل المادي بالنسبة لهذه الاندية أكبر من دخل الاندية التي تشتري اللاعبين .