توقف الأرقام القياسية وانتهاء الأحلام ورحلة منتظرة غير مرحب بها للعب على المركز الثالث ببطولة كأس القارات لكرة القدم بجنوب أفريقيا، على هذه الوقائع استيقظت أسبانيا في اليوم التالي لخروجها من بطولة كأس القارات كأي فريق عادي بعدما أمضت عاما كاملا في السماء السابعة باعتبارها أعجوبة عالم كرة القدم.

وقال إيكر كاسياس حارس مرمى وقائد منتخب أسبانيا: من الواضح أننا لن نظل الفريق الذي لا يقهر طوال حياتنا، لا يجب أن نسأل اللاعبين أو المدرب عن هذه البطولة فقد حققنا أفضل سلسلة انتصارات متتالية كان يمكن أن نحظى بها.

ومع ذلك هناك الكثير الذي سيشغل بال أسبانيا في الفترة المقبلة. فالهزيمة المفاجئة صفر/ 2 من الولايات المتحدة في ليلة باردة بالدور قبل النهائي لكأس القارات على استاد «فري ستيت» في بلومفونتين أمس الأول الأربعاء لم تجبر كاسياس وباقي اللاعبين الأسبان على السفر إلى راستنبرج لخوض مباراة لا يريدها أي منهم على الإطلاق فحسب، وإنما سببت أيضا تصدعا في ثقة المنتخب الأسباني في نفسه وباتت تهدد تقدمه السريع نحو قمة الكرة العالمية.

فسلسلة الانتصارات المتتالية توقفت عند 15 مباراة ، أما هدف الوصول إلى 36 مباراة متتالية دون هزيمة لتخطي الرقم القياسي في هذا الإنجاز والمسجل باسم البرازيل عند 35 مباراة متتالية تلاشى وأصبح على الماتادور الأسباني أن يرضى باقتسام الرقم الحالي مع البرازيل.

ويرى كاسياس ، مثل مدربه فيسينتي ديل بوسكي ، أن ما تعرضت له أسبانيا مساء الأربعاء كان مجرد حادث عارض. فخلال المباريات العشر التي جمعت بين منتخبي أسبانيا وأمريكا في التاريخ انتهت تسع مباريات منهم بقصة مختلفة تماما عن تلك المباراة التي جرت قبل يومين في بلومفونتين وقال كاسياس: لقد خسرنا مرة واحدة، في مباراة الأربعاء.

ويرى كاسياس أن الهدفين اللذين هزا شباك أسبانيا بعدما دخل مرمى الفريق 11 هدفا فقط خلال مبارياته ال35 السابقة جاءا «بحركتين غريبتين وسخيفتين» ولكنه أحجم عن الخوض في الأخطاء الفردية التي وقع فيها زميلاه بخط دفاع أسبانيا خوان كابديفيلا وسيرخيو راموس في هذين الهدفين. وقال حارس مرمى ريال مدريد: كل الظروف المضادة لنا التي لم نتعرض لها طيلة ثلاثة أعوام ، تعرضنا لها في ليلة واحدة. وأضاف: ليس من الضروري دائما أن يفوز الفريق الذي يستحوذ على الكرة كثيرا والذي يتميز باللمسة الأفضل.

ونجحت الولايات المتحدة بلعبها السريع العامودي ودفاعها المستميت في إبطال مفعول الآلية المتقنة لنجم الوسط الأسباني تشافي هيرنانديز. ويدرك ديل بوسكي جيدا أنه إذا ما أراد تحقيق إنجاز عظيم حقا في بطولة كأس العالم بجنوب أفريقيا العام المقبل فعليه أن يستعيد بريق خط وسط أسبانيا ، قلب وروح الفريق.

وبات تأثر المنتخب الأسباني بغياب مايسترو خط الوسط أندريس إنييستا عن صفوفه واضحا في كأس القارات ، برغم أن الفريق نجح في تسجيل ثمانية أهداف في مبارياته الثلاث الأولى بالبطولة دون السماح باهتزاز شباكه ولو لمرة واحدة ويرجع الفضل في ذلك إلى ضعف مستوى الخصوم الذين واجههم في دور المجموعات بالبطولة.

وقال ديل بوسكي لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قبل الهزيمة المريرة من الولايات المتحدة: إن ثلاثة لاعبين كان وجودهم حاسما في أسبانيا خلال يورو 2008 وهم (ماركوس) سينا و(أندريس) إنييستا و(ديفيد) سيلفا يغيبون عن الفريق الآن.

وعلق ديل بوسكي على اللاعب سيرخيو بوسكيتس بعدما انبهر بمستوى اللاعب خلال مباراة جنوب أفريقيا بدور المجموعات: إننا نلعب الآن بخط وس مختلف ، وكيفنا أداءنا مع المتاح لدينا من لاعبين. مازلت واثقا من تعافي سينا قبل بطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا ولكننا أيضا لدينا لاعبون مستعدون لتولي المهمة الصعبة.