لم يكن لائقاً ما حدث وما تناقلته الاخبار بُعيد خسارة منتخب مصر من منتخب أميركا في بطولة القارات، وهي الخسارة التي كانت بمثابة الصدمة لجميع المشاهدين والمراقبين، خصوصاً بعد الأداء المشرف الذي قدمه في أول لقاءين.
الاتهامات التي طالت اللاعبين والجهازين الفني والاداري، والحملة الشرسة بسبب الخسارة امام اميركا كانت بمثابة المفاجأة بالنسبة للاعبين ولشحاته بعد اسبوع كامل من المديح والثناء لدرجة ان الانتماءات ذابت والألوان توحدت وأصبحنا كلنا مصريين في هذه البطولة .
ولكن ما أردت ان أقف عنده، الكم الهائل والسيل الكبير بل والجارف من الانتقادات والتجريح الذي شنته بعض وسائل الاعلام بحق المنتخب المصري بعد خسارة كانت بعيدة عن كل التوقعات، وهي الخسارة التي ومن وجهة نظري الشخصية، لا اللاعبين الافذاذ ولا المدرب القدير شحاته دخلا فيها!!
لأنه من المنطقي جداً أنه لم يكن أحد منهم يتمنى الخسارة بعد هذا الاداء الكبير والظهور المشرف في أول لقاءين امام البرازيل وايطاليا، ولكن أتت رياح البطولة بما لاتشتهي السفن المصرية. وكنت اتمنى من بعض وسائل الاعلام قبل أن تشن حملتها، أن تفكر في الظروف التي أحاطت بالمنتخب المصري في هذه البطولة بدءاً من جدول المبارايات وتحديداً مبارايات مصر والذي لعب دوراً محورياً ومهماً، وأثر وبشكل واضح على اداء المنتخب سلباً.
حيث لا يتصور ان يؤدي اي فريق في كرة القدم مباراتين في حجم المباريات التي لعبها المنتخب المصري، واحدة امام البرازيل والثانية امام ابطال العالم ايطاليا في اسبوع واحد، هذا ناهيك عن الحظ السيئ الذي وضع المنتخب المنتخب المصري في المجموعة الحديدية. وهي المجموعة التي ارهقت السامبا والطليان قبل ان ترهق المنتخب المصري، أضف الى جملة الاسباب السابقة الاصابات التي لحقت بأفضل اللاعبين بين صفوف المنتخب المصري، وعلى رأسهم زيدان، الامر الذي ادى الى بعثرة اوراق المدرب شحاته.
واصبح في وضع لا يحسد عليه جراء التعب والارهاق والاصابات التي تعرض لها اللاعبون قبل لقاء اميركا، ولو كان افضل المنتخبات مكان منتخب مصر لانهار ولم يستطع ان يؤدي بالشكل المطلوب. هذه جملة الظروف التي سمعنا عنها، وقرأنها على صفحات الجرائد من مختلف وسائل الاعلام الاخرى، ولاشك ان هناك ظروفا أخرى لا يعلمها الا شحاته وافراد الطاقم الاداري والفني واللاعبين، ليس من باب الدفاع عن اللاعبين وعن شحاته، فلا تربطني بهم اية علاقة لا من قبيل الجنسية ولا اللون والانتماء، لكن من باب الاحتكام الى المنطق و العقلانية، ومن باب إلتمس لأخيك سبعين عذراً.
اما المهاترات التي خرجت على صفحات الصحف المحلية في جنوب افريقيا وهي الاتهامات التي طالت اخلاقيات اللاعبين واتهامهم بواقعة فتيات الليل !! هذا الاتهام مرفوض جملة وتفصيلاً، وهو ما سعت إليه الصحف هناك الى تضليل حادثة السرقة واستبدالها بحادثة فتيات الليل في الفندق وخلق سيناريو جديد. فالمنطق يقول انه لا يتصور أن يقوم لاعبو المنتخب المصري بهذه التصرفات وهم في اجواء بطولة قوية في حجم بطولة القارات .
اضافة الى صرامة شحاته في مثل هذه الظروف في المحافظة على اللاعبين. والا لما استطاع ان يحقق كل هذه الانجازات مع المنتخب المصري. لا نقبل بهذه الاتهامات، لذا أرى ان نشد من أزر المنتخب المصري وهو مقبل على مباراة مهمة في تصفيات كأس العالم وهي أهم الأوراق العربية التي نراهن عليها للوصول الى كأس العالم 2010.
