يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق.
آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة الثانية عشرة والأخيرة.
الأهلي بطل الدوري عن جدارة واستحقاق
صنع الأهلي لنفسه تاريخاً جديداً في كرة القدم الإماراتية باعتباره أول فريق إماراتي يتأهل إلى كأس العالم للأندية التي تستضيفها العاصمة أبوظبي في ديسمبر المقبل، كما أصبح الأهلي أول فريق يكسب بطولة دوري المحترفين في الإمارات، كما بدأ الموسم ببطولة السوبر وفاز بلقبها فأصبح أيضاً أول فريق في الإمارات يكسب بطولة في عصر الاحتراف.
ولعل ما يميز الأهلي 2009 عن باقي المواسم التي لعبها في السنوات الماضية، وحتى التي فاز فيها بلقب الدوري قبل أربع سنوات، هي البداية الفنية القوية للفريق من خلال تحقيق انتصارات متتالية، وضعته في المقدمة، حيث حقق انتصارات متتالية على حساب النصر ثم عجمان، ليخسر بعدها أمام الوحدة في مباراة عاش الفريق قبلها ظروفاً صعبة، إلا أنه عاد، واسترجع الفرسان همتهم في اللقاء الرابع وتمكنوا من الفوز على الجزيرة.
وواصل الأهلي انتصاراته بالفوز على الوصل والخليج والشعب، ليحصد الفرسان 18 نقطة في 7 جولات وهذا رقم كان كافياً ليضع الاهلي في المنافسة على لقب الدوري، بل ان الفريق لم يحقق مثل هذا التقدم في سنوات طويلة بأن يحصد هذا العدد من النقاط في مثل هذا العدد من الجولات مع انطلاقة الدوري.
تخطيط فإنجاز
لم يأت فوز الأهلي ببطولة دوري اتصالات للمحترفين في نسختها الاولى مع تطبيق الاحتراف في كرة القدم الإماراتية من باب الصدفة، بل كان نتيجة تخطيط مدروس وتشريح فني وإداري دقيق بعد انتهاء الموسم المنصرم وخسارة الاهلي لبطولة الدوري في الجولات الاخيرة، فكان انعكاس ذلك الواقع الذي كان حينها بالمؤلم للقلعة الحمراء واضحاً لاسيما وأن الفريق كان مؤهلاً للفوز بثنائية الموسم الماضي بعد أن فاز بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة.
وقامت إدارة الأهلي مع المدرب بتناول أبرز السلبيات التي أثرت على الفريق حينها وحرمته من لقب الدوري، بالإضافة إلى احتياجاته للموسم الجديد، وكان ملاحظاً في هذا الموسم أن الاهلي فضل الاحتفاظ بمدربه التشيكي إيفان هيشيك للعام الثاني على التوالي من أجل كسر قاعدة البداية الضعيفة للفريق في كل موسم، ومن ثم يكون الفريق الأقوى في الدور الثاني، لكن بفعل خسارته للعديد من النقاط مع انطلاقة كل موسم، كان دائماً ما يكون الاهلي بعيداً عن موقع المركز الأول، وهو أمر لا يعترف به الأهلاوية الذين كتب لهم القدر أن يكون فريقهم كبيراً ومنافساً على الألقاب والبطولات التي يشارك فيها.
وكانت أولى خطوات التصحيح هي التعاقد مع عدد من اللاعبين أبرزهم أفضل لاعب في إفريقيا آنذاك المصري حسني عبدربه، ومن ثم انتداب واحد من أفضل الهدافين في الدوري الياباني وهو البرازيلي باري، مع الاحتفاظ بالثنائي البرازيلي سيزار الذي قدم موسماً جيداً مع الفريق كان يستحق على إثره البقاء مع الفريق (آنذاك)، واستعادة اللاعب الإيراني ميلاد ميداودي بعد أن كان علامة بارزة في الفريق في الموسم الماضي، ليحصن الأهل نفسه جيداً من خلال التعاقد مع لاعبين أجانب لا يتجاوز مجموع التعاقد معهم ثمانية ملايين يورو.
وكانت وجهة الفريق في الصيف النمسا ومن ثم نادي الارسنال في العاصمة الإنجليزية، حيث خاض الفرسان تحضيراتهم البدنية والفنية هناك قبل العودة إلى الإمارات والبدء مع موسم المحترفين بداية ولا أجمل بالفوز بكأس السوبر على حساب بطل الدوري في العام المنصرم فريق الشباب، فكانت بدايتها «سوبر» للفرسان في الموسم الاول للاحتراف.
محطات مهمة
من أبرز المحطات التي لابد أن نتوقف عندها، ونستدل بها على جدارة الأهلي في الفوز بلقب دوري المحترفين والتفوق على منافسه العنيد والقوي فريق الجزيرة، تتمثل في قدرة الاهلي على الفوز مرتين على الجزيرة خلال مسيرة الفريقين في بطولة الدوري، وكانتا هاتين الخسارتين الوحيدتان للجزيرة في بطولة الدوري، وبالتالي فإن الاهلي هو الفريق الوحيد في بطولة الدوري الذي اقتنص 6 نقاط من «العنكبوت»، وكان الأهلي الفريق الوحيد الذي تقدم الجزيرة في جدول الترتيب.
ولعل الأهلاوية لن ينسوا ذكريات الجولة الخامسة عشرة التي فاز فيها الفريق على الجزيرة بأربعة أهداف لهدفين في عقر دار الجزيرة وبين جماهيره، فكانت بمثابة استلام وتسليم بين المتصدر حينها الجزيرة، الذي تنازل عن الصدارة لنظيره الأهلي، وبات الفارق بينهما نقطة. ليتسع فيما بعد إلى ثلاث نقاط، وتمسك من بعدها الأهلي بالصدارة ورفض التنازل عنها.
وكانت المحطة الثانية المهمة مباراة الأهلي مع مضيفه الشعب في الجولة الثامنة عشرة من بطولة الدوري، كانت غاية في الأهمية للفرسان، وحقيقة كانت القناعة سائدة في القلعة الحمراء قبل المباراة بأن مباراة الفريق أمام الكوماندوز من أصعب مباريات الأهلي في بطولة الدوري، وبالفعل كانت الأيدي فوق القلوب لاسيما وأن الفريق لعب المباراة أيضاً بصفوف ناقصة من بعض اللاعبين المؤثرين. إلا أن قاعدة «الأهلي بمن حضر» كانت حاضرة وبقوة في المباراة، حيث حسم الفريق النتيجة لصالحه وبثلاثة أهداف لهدف كانت كافية لبقاء الفريق في الصدارة.
والمحطة المهمة الثالثة في مسيرة «فرسان العالمي» كانت تتمثل في مباراة الفريق مع العين في الجولة العشرين من بطولة الدوري الأصعب في مشوار الفريق في البطولة، ففريق العين كان متحفزاً لتحقيق الفوز، وفي المقابل يقدر الأهلي أهمية وقيمة منافسه الذي يمتاز بتاريخ ناصع في حصد الألقاب وقوة كروية بارزة على الساحة الإماراتية، إلا أن الأهلي نجح في تجاوز هذه العقبة المهمة بالتعادل بهدفين لكل منهما، ويأتي أهمية التعادل من منطلقين، الأول أن الفريق لم يخسر في المباراة، وثانياً أن التعادل كان كافياً للحفاظ على الصدارة على الرغم من تقلص الفارق بينه ومنافسه إلى نقطة واحدة.
علامات اللقب
أولى علامات فوز الاهلي ببطولة الدوري كانت في مساء 17 إبريل الماضي، حيث توجه الفرسان إلى مدينة خورفكان لملاقاة الخليج وذلك ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من بطولة الدوري، وكانت ظروف الفريق غاية في الصعوبة ككثير من المباريات التي لعبها الاهلي حيث غاب عنه عدد كبير من لاعبيه الأساسيين والمؤثرين بسبب الإصابة، إلا أن الفرسان استعانوا باللاعبين البدلاء إلى جانب المتوفر من الأساسيين من أجل تأدية المهمة.
وعلى الرغم من أن البداية كانت مثالية لفريق الأهلي من خلال التقدم بهدفين نظيفين، إلا أنه سرعان ما انقلب الأمر وعادل الخليج النتيجة، بل كاد أن يضيف الهدف الثالث. إلا أن خبرة الفرسان وقدرتهم الفنية كان لها كلمة الفصل والحسم في اللقاء، ونجح ميلاد ميداودي أن يسجل هدف الفوز للاهلي في الدقيقة 90 ليمنح فريقه الفوز وثلاث نقاط غاية في الاهمية.
ختامها مسك
الخوف من تكرار سيناريو 2004 حاضر وبقوة، ومعرفة القوة الفنية لفريق الشباب وضعت جميع الاهلاوية في موضع المترقب والقلق، لكنه قلق الحرص وليس قلق الخوف، فما بقي إلا خطوة واحدة ويتحقق الحلم، وبالفعل تحقق مساء 24 مايو الماضي. وفاز الاهلي بدرع أول بطولة لدوري المحترفين.
تفضيل الدوري على «الآسيوية»
كان الفكر الأهلاوي أن الفريق عليه التركيز على بطولة الدوري المحلي بعد أن تقلصت حظوظ الفريق بالتأهل إلى الدور الثاني في بطولة دوري ابطال آسيا بعد الخسارة أمام فريق الهلال السعودي في الرياض وكانت الخسارة الثانية للفريق في ثلاث مباريات بعد الهزيمة أمام باختاكور الاوزبكي، وبالتالي ركز الأهلي جهوده على الدوري المحلي لاسيما وأن البطولة توصل إلى الهدف المنشود من الآسيوية أيضاً وهو الوصول إلى كأس العالم للأندية، فتحقق ما خطط له الفرسان.
عمر جمعة
