يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق.
آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة الحادية عشرة:
الجزيرة يقدم موسمه الأفضل منذ سنوات طويلة
خيبة أمل جديدة واجهها فريق الجزيرة الأول لكرة القدم في موسم 2008/ 2009 بعد ضياع لقب الدوري من بين يديه في وقت كان يمنّي نفسه بالفوز بلقبه على خلفية الروح المعنوية العالية التي دخل بها الفريق الموسم بعد سلسلة التعاقدات المحلية والخارجية المهمة التي أبرمها وخطف بها الأضواء من جميع الأندية المحلية، وتحول إلى بقعة ضوء وتحت مرمى اهتمام كافة وسائل الإعلام. وبالفعل فقد حقق الفريق بدايات قوية ونافس بقوة على صدارة الترتيب، بل تمكن من انتزاع الصدارة منذ بدايات الدوري، بفضل الأداء العالي الذي ميزه عن باقي الفرق، وتوقع كثيرون أن الجزيرة هذا الموسم سيفعلها وينال بطولة الدوري بعد سنوات طويلة من الدراما الحقيقية التي كان يعجز فيها عن معانقة اللقب في اللحظات الأخيرة.
الاعلى
وكانت أكثر جماهير الأندية فرحاً وسروراً بما يجول في الملاعب هي جماهير الجزيرة التي أسعدها أداء فريقها في الملعب ونتائجه التي حققها وزحفت خلفه بقوة وكانت معدلات الحضور الجماهيري في مباريات الجزيرة هي الأعلى في الدوري في أسابيع كثيرة، غير أن هناك ثلاث مراحل مرّ بها الفريق عطلت مشواره وساهمت في سحب الصدارة منه، أولها مباراته في ختام الدور الأول مع عجمان في أبوظبي والتي انتهت بالتعادل بهدف مقابل هدف، وكان عجمان حينها في أوج عطائه، والمدرب البرازيلي للجزيرة أبل براغا مرارا عن تذمره من هذه ا لنتيجة واعتبرها نقطة التحول المهمة التي ساهمت في فقدانه للصدارة.
وأما المطب الثاني فيتمثل في خسارته لمباراة الإياب مع الأهلي في ملعب محمد بن زايد بأربعة أهداف مقابل هدفين بعد مباراة كان فيها الجزيرة الطرف الأفضل لكنه لم يحسن المحافظة على تعادله مع الفرسان بينما نجح الأخيرون في تحويل دفة اللعب لمصلحتهم وعادوا إلى دبي محملين بنتيجة المباراة وبالصدارة التي تحولت لهم ولم يفارقوها منذ ذلك الحين، ولو قدر للجزيرة أن يخرج متعادلاً من هذه المباراة لأمكن له أن يتوج باللقب في ختام الموسم لأنه لم يهدر النقاط بعد تلك المباراة باستثناء مواجهته مع الشعب في الشارقة التي تعادل فيها مع مضيفه.
وهي المباراة الوحيدة التي أهدر فيها نقطتين ثمينتين في صراعه مع الأهلي على صدارة الترتيب. ومهما تكن نتيجة فقدان اللقب، فإن الجزيرة خرج من الموسم الجاري بفوائد جمة تمثلت أولا في تلك الروح العالية التي أدى بها اللاعبون مبارياتهم على نسق واحد طوال مراحل الدوري الطويل، والجدية العالية التي طبعت أداءهم وجعلت جميع الفرق تحسب لهم ألف حساب قبل أي مواجهة، وكذلك الروح الهجومية الثابتة التي ميّزت أداء الفريق بدليل أنه صاحب أفضل الأرقام في الدوري فهو حقق لقب أفضل خط هجوم بين الفرق بعد تكريس النهج الهجومي في عقول لاعبيه من قبل مدربه أبل براغا.
دور مهم
وعدم التراجع إلى الدفاع حتى في المباريات التي كان فيها متقدما، كما أن الفريق حقق لقب أفضل خط دفاع في الدوري وهذا يعود إلى عاملين الأول هو التنظيم المحكم والعالي الذي لعب فيه الفريق بفضل الفكر الكروي العالي لمدربه براغا، وكذلك لامتلاكه لعناصر مهمة في الخط الخلفي لعبت دورا مهما في الوصول إلى هذه النتيجة أمثال محترفه البرازيلي روزاريو الذي قدم أداء عالي المستوى وبشكل ثابت طوال مراحل الدوري، وكذلك راشد عبد الرحمن الذي مازال يعطي بقوة داخل المستطيل الأخضر.
ومع أنه حصل على المركز الثاني في نهاية الموسم، إلا أن الجزيرة يختلف عن المواسم السابقة في أنه واصل عروضه القوية ومنافسته الشرسة على اللقب حتى الأسبوع الأخير وكان قاب قوسين أو أدنى من التتويج، بعكس المواسم السابقة التي كان يتقهقر فيها في الأسابيع الأخيرة. ولم يكن الجزيرة أقل شأنا في البطولة الآسيوية، فعلى الرغم من أنه شارك لأول مرة في تاريخه بهذه البطولة القوية، وعلى الرغم من أن مجموعته ضمت فرقا عريقة وذات باع طويل في المسابقة أمثال اتحاد جدة السعودي والاستقلال الإيراني، إلا أنه كان ندا قويا وشجاعا في جميع المباريات، فهو تعادل مع الاستقلال في طهران أمام أكثر من خمسين ألف مشجع وكان البادئ في التسجيل.
كما أنه قدم أداء ولا أروع مع واحد من أقوى فرق القارة وهو اتحاد جدة السعودي في مباراتي الذهاب في أبوظبي والإياب في جدة وأنقذت العناية الإلهية الفريق السعودي من تعرضه لخسا رة قاسية في كلتا المباراتين. وبالمجمل فقد قدم الجزيرة موسما متميزا على صعيد الأداء والنتائج، والإدارة كانت راضية كل الرضا عما قدمه الفريق، وقد ظهر ذلك جليا من خلال اجتماع ختام الموسم الذي عقدته الإدارة مع الجهاز الفني والإداري واللاعبين ونقل خلاله محمد ثاني الرميثي نائب رئيس مجلس الإدارة تحيات القيادة العليا للنادي متمثلة بسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس الإدارة للفريق ورضاه عما قدمه في الموسم المنتهي.
حمد الحر: راضون عن الفريق والألقاب اقتربت
قال حمد الحر السويدي عضو مجلس إدارة الجزيرة إن الإدارة راضية كل الرضا عما قدمه الفريق في الموسم المنصرم، وأضاف: لقد فزنا في كل المباريات التي خضناها في الأسابيع الأخيرة، ولم نهدر اللقب في الأمتار الأخيرة كما كان يحصل في كل موسم، ففي الدوري الأخير كان الفريق متميزا للغاية وقدم مستويات عالية ميزته عن المواسم السابقة، وأستطيع أن أقول لك بكل جرأة وصراحة إنه في تاريخ النادي لم يقدم نفس المستوى والأداء الذي قدمه في موسم 2008/ 2009.
ويكفي أننا كنا نسير مع الأهلي على نفس الخط في الأسابيع الأخيرة ونفوز في كل مباراة يفوزون فيها وشكلنا عليهم ضغطاً كبيراً وكنا قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب، ولكن يجب أن يكون هناك بطل واحد في نهاية المطاف، وقد حصل على اللقب فريق الأهلي، وإنما ما أستطيع أن أؤكده لك أن البطولات قادمة بالنسبة لنادي الجزيرة ولكن كل ما نحتاجه هو الصبر والمثابرة وانتظار الوقت الملائم وأعتقد أنه بات قريباً جداً.
واعتبر السويدي أن المنافسة في الموسم المنصرم كانت قوية جداً ومثيرة، وأن كلا الفريقين الجزيرة والأهلي كانا يفوزان في نفس التوقيت مع بعضهما وهذا كان يضفي قوة وإثارة على البطولة خاصة وأن النقاط كانت متقاربة للغاية ويكفي أن يفوز فريق وينهزم الآخر لكي تتحول دفة الصدارة إلى الطرف الآخر. أعتقد أن الحظ خدم فريق الأهلي كثيرا وخاصة في مباراة الذهاب التي جمعتنا معهم في دبي، فقد كنا الأقرب للفوز ولكن حدث ما حدث.
ولفت إلى أن الأمل بإحراز اللقب كان موجودا لدى الجميع حتى اللحظات الأخيرة من المباراة الأخيرة أمام عجمان، وأنه رغم علمهم بتقدم الأهلي على الشباب، إلا أن الجميع كان متحمسا ومصرا على تقديم أفضل ما لديه، ووجه شكره الجزيل للاعبين على ما قدموه طيلة الموسم وعلى تحملهم لتوجيهات الإدارة وطلباتها التي صبت في النهاية في خدمة الفريق وصالحه
. واعتبر أن اللاعبين لم يواجهوا ضغوطا مشابهة للموسم ما قبل الماضي لأن الفريق ضم في الموسم المنقضي لاعبين ذوي خبرة يعرفون التعامل مع المباريات الحساسة وفي الأوقات الصعبة، مشيرا إلى أنه رغم النقص العددي في الأسابيع الأخيرة الذي تمثل في غياب دياكيه وسوبيس وإيقاف صالح عبيد ورغم أن هؤلاء يعتبرون ركائز أساسية في الفريق، إلا أن المجموعة واصلت تقديم نتائج جيدة وعروضا قوية، وهذا بفضل الجهاز الفني بقيادة ابل براغا.
جهاد عدلة

