* خمس ساعات من التداول حول شؤون وشجون الرياضة الإماراتية تحت قبة برلمان المجلس الوطني كانت كافية لكي تضع النقاط فوق الحروف بالنسبة للمعضلة الحقيقية التي تعاني منها رياضتنا، وإذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد سبق له في أكثر من مناسبة أن أشار إلى أن الخلل الحقيقي في رياضتنا أساسه ذلك الهرم المقلوب الذي تقف عليه رياضتنا.

فأعتقد أن إصلاح ذلك الهرم يجب أن يبدأ من نقطة أهمية الفصل بين الشباب والرياضة عن الثقافة وتنمية المجتمع بحكم اختلاف المعطيات أولاً وتباعدها من ناحية أخرى، أضف إلى ذلك اتساع قاعدتها، الأمر الذي يفرض على المعنيين في الحكومة الاتحادية إعادة النظر في تلك الجزئية من خلال العمل بشكل سريع نحو عملية الفصل بحيث تكون للرياضة والشباب وزارة خاصة بها وتعنى بكل خصوصياتها التي خسرتها بسبب تشعب عمل الوزارة بشكلها ووضعها الحالي.

* نقطة المطالبة بفصل الرياضة عن الثقافة كانت المحور الرئيسي في مناقشات الاجتماع الرابع عشر للمجلس الوطني الذي عقد أمس الأول، والذي شهد مواجهة علنية بين العضو سلطان صقر السويدي الأمين العام السابق للهيئة العامة للشباب والرياضة وعبدالرحمن العويس وزير الشباب والثقافة وتنمية المجتمع، بعد أن اقترح السويدي ضرورة إعادة النظر في وضعية الوزارة بشكلها الحالي، الأمر الذي دفع الوزير العويس بسؤال مضاد حول الأسباب التي كانت وراء عدم التطرق لهذا الموضوع طوال الثلاثين عاماً التي كان فيها السويدي في قطاع الرياضة ومسؤولاً عن الحركة الرياضية في الدولة ولماذا لم يتحرك في ذلك الاتجاه وإقناع الحكومة طوال تلك السنوات الطويلة.

* بصراحة القاعدة العريضة للشباب والرياضة في الدولة تحتاج إلى مظلة خاصة بها تمنحها الاستقلالية والخصوصية التي افتقدها هذا القطاع منذ أن تم دمج قطاع الرياضة والشباب في وزارة التربية، ليشكلان معاً القطاع الأوسع في الدولة قبل أن يتم فصلها من جديد وضمها في وزارة الثقافة وتنمية المجتمع ومعها افتقد القطاع الثقافي والرياضي لهويته بسبب الازدواجية التي كانت السبب في تشتيت الأفكار وانقسمت الأولويات بين القطاعات الثقافية والرياضية وفي النهاية كانت الخسارة مشتركة للجانبين وللأسف الشديد.

كلمة أخيرة

* لم تخلو الجلسة من بعض المشاهدات المتناقضة التي تحتاج بدورها إلى حلقة نقاشية خاصة، وأخص بالذكر تلك الجزئية التي تتعلق بوجود أندية تمتلك موازنات مالية تفوق ميزانية وزارة الشباب وبمراحل عديدة، وفي ذلك ما يكفي للتأكيد على أن هرمنا الرياضي سيظل مقلوباً طالما أن الأندية أقوى من الاتحادات ومن الوزارة أيضاً.

mjasim@albayan.ae