يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق.

آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة التاسعة:

10 عناصر وراء ابتعاد الوحدة عن البطولات

إذا كان الأهلي بطل أول درع لدوري المحترفين هذا الموسم، وإن كانت المعطيات دائماً ما تؤدي إلى براهين فإن الأهلي هو البطل بجدارة وفقاً للأرقام والإحصائيات التي تم رصدها في نهاية الموسم، حقيقة واحدة وهي عامل مشترك بين الأهلي بطل الدوري وبين الوحدة صاحب المركز الرابع هذا الموسم، فالعنابي هو الفريق الوحيد الذي استطاع إلحاق الهزيمة بالفرسان الحمر خلال 22 مباراة لعبها البطل.

وإذا كان الوحدة هو الفريق الوحيد من بين 11 فريقاً الذي استطاع هزيمة البطل وفي مباراة لم يختلف اثنان على أن الوحدة كان الأفضل والأجدر بالفوز إذاً فهناك علامات استفهام كثيرة حول وضع أصحاب السعادة خلال الموسم الحالي والثلاثة مواسم الماضية، فالعنابي الذي دائماً ما يبدأ بقوة خرج صفر اليدين من كل البطولات التي شارك فيها هذا الموسم وعلى رأسها درع الدوري الذي خرج من السباق على الفوز به مبكراً جداً.

مشكلة الوحدة في الآمال الكبيرة والانطباعات الرائعة التي يتركها لدى محبيه في بداية الموسم دائماً وسرعان ما تذهب الآمال والأحلام في مهب الريح، المثير أن الوحدة يبدأ الموسم قوياً وينهيه قوياً أيضاً لكن يظل دائماً وأبداً مريضاً فيما بين البداية والنهاية وهو ما يفقده كل شيء وتصبح القوة بعد ضعف بلا أدنى فائدة.

الجميع احتار في وضع الوحدة منذ أربع سنوات والحال كما هو الحال لا بطولات لا نتائج هناك أداء لكن دائماً ما يأتي في الوقت بدل من الضائع، فالفريق يؤدي بعد فوات الأوان والخروج من المنافسة على كل البطولات.

الأسباب!

الأسباب كثيرة والآراء أكثر احتار المحللون في تشخيص المرض وخرج الكثيرون بآراء من على كراسي التحليل لكنها لم تثمن ولا تغني من جوع، البعض يحلل وهو بعيد، والآخر يطرح وهو خائف، والثالث يفضل الابتعاد تماماً عن الدخول في مناطق ربما تورطه من وجهة نظره في بعض المشكلات. الخاسر في النهاية هي كرة الإمارات، فالعنابي هو الرافد الأول لكل المنتخبات وإذا أنصلح تنصلح معه حال الكرة وإذا مرض تمرض معه الكرة الإماراتية.

شارك الوحدة الموسم المنصرم في ثلاث بطولات دوري اتصالات للمحترفين وكأس اتصالات وكأس صاحب السمو رئيس الدولة النتائج كانت مخيبة للآمال باستثناء الصعود للنهائي في كأس اتصالات للمحترفين والخسارة أمام العين.

من ينظر إلى وضع العنابي ونتائجه يتأكد تماماً أن الفريق يعاني من شيء ما البعض قد يصل إلى جزء من الحقيقة، والبعض الآخر يصل إلى جزء آخر، وآخرون قد يصلون إلى جزء ثالث، لكن النتيجة النهائية لا تؤدي إلى الحقيقة كاملة.

من خلال الآراء التي خرج بها النقاد الرياضيون، ومن خلال الآراء التي خرج بها المحللون الفنيون، ومن خلال الآراء التي خرج بها الجمهور المتابع، ومن خلال الشواهد التي خرجنا بها من متابعة الوحدة على مدار أكثر من ثلاثة مواسم، يتأكد للجميع أن العنابي يعاني بسبب عدد من المحاور.

أولا الفشل الكبير في اختيار اللاعبين الأجانب منذ ثلاث سنوات، فإذا تم إحصاء عدد اللاعبين الذين جاءوا إلى الوحدة وفشلوا فسنجدهم كثيرين، وإذا قلنا إن الوحدة لا يعتمد بشكل كبير على الأجانب فهذه مقولة خاطئة، فجميع فرق الدولة تعتمد في المقام الأول على الأجانب، خاصة في الهجوم، ولأن المهاجم وأقدامه هي التي دائماً ما ترجح كفة فريق على الآخر، فكفة الوحدة خاسرة في معظم الأحوال بسبب سوء الأجانب.

أما السبب الثاني والأهم لسقوط الوحدة فهو الإرهاق الشديد لعدد كبير من لاعبي الفريق، خاصة الدوليين وهو ما أثر على مستواهم مع المنتخب أو النادي، لدرجة ان نجم الفريق والمنتخب إسماعيل مطر خرج بتصريح قبل موسمين أنه مل من الكرة.

العامل الثالث في سقوط الوحدة كثرة الإصابات لدى اللاعبين الأساسيين بالفريق، فتارة تجد بشير سعيد مصاباً وأخرى عبدالرحيم جمعة وثالثة حيدر ألو علي وغيرهم.عامل رابع كان لابد أن يذكر هو الاستغناء عن عبدالسلام جمعة الموسم قبل الماضي أثر بشكل كبير على أداء الوحدة، فاللاعب كان رمانة ميزان الوسط ولم يكن هناك بديل بنفس حجم عطائه وتأثيره مع الفريق.

غياب طعم البطولات

العامل الخامس هو غياب الإحساس بطعم وحلاوة بطولة بين لاعبي الوحدة الجدد، فمعظم لاعبي الوحدة الحاليين من الشباب الذين لم يحصلوا على بطولة مع الفريق، وهو أمر ربما يكون أحد العوامل المؤثرة، لأن إحساس اللاعب بحلاوة البطولة يخلق عنده نوعاً من التحدي على إحراز بطولة أخرى من أجل تكرار الفرحة والشعور بروح البطل الغائبة، والبعض قد يقول إن هناك عدداً من اللاعبين لديهم هذا الإحساس وهم كبار الفريق، لكن إذا تم النظر إلى تشكيلة الوحدة في معظم المباريات فلن ترى اكتمال صفوف الفريق بلاعبين أو ثلاثة من الكبار وربما لا تجد واحداً منهم في تشكيلة الفريق.

أما سادس العوامل فهو اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية من عدد من اللاعبين الذين اعتادوا على الهزيمة تلو الأخرى، وهو ما خلق بداخل بعض لاعبي الوحدة روحاً انهزامية تؤدي إلى خسارة أي فريق مهما كان يملك من لاعبين كبار أو نجوم.

القيادة الفنية للقلعة العنابية كانت أحد أهم الأسباب في الوضع الذي وصل إليه الفريق فعدم الاستقرار على فكر مدرب واحد أو مدرسة واحدة لمدة طويلة تسبب في تشتيت ذهن لاعبي الوحدة، كما رسخ لديهم مفهوم هو الأكثر خطورة هو أن المدرب دائماً ما سيكون هو كبش الفداء عند سوء النتائج ولا مساس باللاعبين.

عدم الاستقرار الفني وصل للوحدة إلى تغيير ثلاثة مدربين في موسم واحد أي في ما يقرب من مدرب كل سبع مباريات لكن هذا الموسم ارتفعت الفترة الزمنية حيث استمر المصري أحمد عبدالحليم لتسعة أسابيع والنمساوي بيرجر ل13 مباراة وكان هذا هو السبب السابع لمرض الوحدة.

لا ينكر أحد أن هناك ثلاثة أسباب أخرى خارجة عن إرادة الجميع داخل القلعة العنابية هي الإصابات المتكررة لعبدالرحيم جمعة رمانة الميزان بعد رحيل شقيقه الأكبر وسوء الحظ الذي لازم الفريق في الكثير من المباريات والتحكيم الذي تجنى على العنابي في الكثير من المباريات دون قصد أو بقصد، فالنتيجة هي أخطاء تحكيمية أدت إلى خسارة الوحدة.

عبدالله صالح مدير فريق الوحدة لم تختلف آرائه كثيراً عن ما يدور في الساحة الرياضية حول وضع الوحدة وعلق على أداء فريقه في الموسم الماضي بأنه لم يرض طموح جميع الوحدوية سواء الإدارة أو الجماهير، وأرجع مدير فريق الوحدة السبب في خروج الفريق صفر اليدين من كل البطولات إلى عدة أسباب في مقدمتها لاعبو الفريق الذين حملهم جزءاً كبيراً من المسؤولية نظراً لابتعادهم التام عن مستواهم وطالب أبو بدر لاعبي العنابي بضرورة مراجعة أنفسهم في الموسم الجديد، بهدف إرضاء الجماهير العاشقة لهذا النادي.

كما أكد أن سوء الحظ هو أحد أسباب خسارة أصحاب السعادة لعدد من النقاط المهمة هذا الموسم في الدوري، وأيضاً خسارة بعض المباريات في كأسي رئيس الدولة واتصالات، واستطرد مدير فريق الوحدة إلى الفشل الكبير في اختيار الأجانب وهو ما أثر بشكل كبير على نتائج الوحدة فيقول: من يتابع مباريات الوحدة يجد أن الفريق يفعل كل شيء في الكرة إلا التسجيل وهي مشكلة كبيرة واجهتنا بسبب سوء الأجانب وسوء الحظ أيضاً، ووعد عبدالله صالح بتغيير الصورة تماماً في الموسم المقبل خاصة وأن الوحدة سيعود إلى البطولة الآسيوية إذا ما استقر الوضع ولم سيحب المقعد الرابع من الإمارات في البطولة الآسيوية للأندية أبطال الدوري.

مصطفى الديب