يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق.
آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة الثامنة: بعد المستوى المتألق الذي ظهر عليه فريق الشباب خلال موسم 2007 /2008 وتكلل مجهوده بحصوله على درع مسابقة الدوري لهذا الموسم، توقع الكثيرون ان يحافظ «الجوارح» على نفس هذه الدرجة من الإبهار والإجادة خلال الموسم التالي 2008 /2009 في أول تطبيق لدوري المحترفين، ولكن حامل اللقب لم يرد كسر قاعدة صارت عليها الكثير من فرق دورينا خلال العقد الأخير، فلم تنجح أي فرقه نالت لقب درع الدوري في الحفاظ على تألقها في الموسم التالي، حدث هذا مع الوصل والأهلي قبلها والشباب بعدهم.
وشهدت فرقة الجوارح شبه استقرار مع بداية موسم دوري المحترفين في تشكيلة اللاعبين نفسها التي حققت لقب الدوري في الموسم الماضي، ونفس الأمر انطبق على الجهاز الفني بقيادة البرازيلي تونينو سيريزو، وباستثناء مجموعة اللاعبين المحترفين الذي ضمهم الشباب قبل هذا الموسم وهم البرازيليان ماركوس أوسانساو وكارلوس ريناتو والزيمبابوي موسى مجوني المقيدان في صفوف الفريق الأول، علاوة على الثنائي المقيد في صفوف الرديف الإيراني مهرداد أولادي وهو المحترف الوحيد المستمر من الموسم السابق. إضافة إلى الاورجوائي أوسكار الذي تم قيده من باب سد الفراغ، فان الفريق حافظ على كيانه من اللاعبين المواطنين، وخاض معسكر إعداد قويا بإيطاليا يليق باسم حامل اللقب، وإن عابه إصرار سيريزو على عدم خوض أي لقاء تجريبي قبل انطلاق الدوري.
ورغم عدم التفات الكثيرون لخسارة مباراة السوبر أمام الاهلي قبل انطلاق مسابقة الدوري، على اعتبار انها مباراة احتفالية أكثر منها تنافسية، يضاف إلى ذلك ان الشباب قدم وقتها مباراة طيبة وخسر بركلة جزاء، إلا ان هذا كان مؤشرا على تراجع البطل.
ومن ثم جاءت نتائج الفريق في المراحل الأولية من المسابقة لتعكس واقع ابتعاد حامل اللقب تماما عن الصورة التي رسمها له عشاقه، مهما حاول سيريزو وقتها التبرير بأن المشوار ما زال طويل، فخلال أول 7 مباريات كان الفريق قد خسر 14 نقطة من 21 أي ثلثي عدد النقاط، من الهزيمة أمام الشارقة بنتيجة كبيرة 2/4 ومن العين صفر/2 والتعادل مع الخليج 1/1 والخسارة من النصر 1/3 ومن عجمان صفر/1، لتكتمل الصورة بنهاية مباريات الدور الأول ويواصل الجوارح نزيف النقاط بحيث لا يضم لرصيده سوى 3 نقاط من فوز على الوحدة ثم يلقى 3 خسارة متتالية من الوصل صفر/3 ومن الجزيرة 1/3 ومن الأهلي 2/3 ليتراجع ترتيب الفريق إلى مركز متأخر وضعته في بؤرة الفرق المهددة بالهبوط.
ومع الدور الثاني للمسابقة وبحلول اللجنة المؤقتة لإدارة النادي تحسنت النتائج إلى نتائج أفضل، إذ حصد 15 نقطة من سبع مباريات متتالية، لم يتذوق خلالها طعم الخسارة، غير أنه لم يتمكن من إنهاء المسابقة بصورة مثالية، إذ نال ثلاث نقاط فقط من أصل أربع مباريات بفوزه على الوصل والخسارة في ثلاث مباريات متتالية من الوحدة والجزيرة والأهلي، والأخير أصبح عقدة ملازمة للجوارح، حيث لم يتمكن من الفوز عليه في أي مواجهة جمعتهما في الموسمين الأخيرين.
وما يحسب لفرقه الجوارح في الدور الثاني ان نتائجهم تحسنت رغم ان الفريق كان مطالبا «بالقتال» في 4 جبهات، هي مسابقة دوري اتصالات للمحترفين، وكأس رابطة المحترفين، وبطولة كأس رئيس الدولة، وأخيرا بطولة دوري أبطال آسيا، وكان الفريق قاب قوسين أو أدنى من بلوغ الدور نصف النهائي في كأس الرابطة، غير انه سقط على ملعبه وبين جماهيره في المباراة الأخيرة أمام الشارقة 1/2 رغم حاجته للتعادل فقط للوصول لهذه المرحلة.
واستمرارا لتألق الجوارح في الدور الثاني، تمكن الفريق من مواصلة عروضه الايجابية، واستطاع أن يصل للمباراة النهائية لمسابقة كأس رئيس الدولة، قبل أن يسقط أمام العين في المباراة النهائية بهدف للاشيء.
وعلى المستوى الآسيوي تعتبر مشاركة الأخضر في بطولة دوري أبطال آسيا هذا العام هي الأفضل بين الأندية الإماراتية، حيث تمكن الفريق من حصد سبع نقاط من الفوز على بونيودكور الاوزبكي والتعادل معه في الإياب والفوز على سباهان الإيراني والخسارة من الشباب السعودي ذهابا وإيابا.
اختيارات المحترفين
وعلى مدار الموسم وضح ان هناك بعض العوامل التي كان لها الدور في تراجع مستوى الفريق البطل خاصة في الدور الأول - قبل ان يحاول تصحيح وضعه في الدور الثاني، لكن دون تحقيق نتيجة ملموسة ترضي طموح الفريق وجماهيره وإدارته ن بعد ان بعد عن منصات التتويج في كل المسابقة، واحتل المركز الخامس في قائمة الترتيب العام للدوري، بعد ان كان يمني نفسه بالمركز الرابع لضمان المشاركة الخارجية في الموسم المقبل، يضاف إلى خروجه من الدور الأول لبطولة دوري أبطال آسيا، صحيح انه صاحب أفضل النتائج بالنسبة للأندية الإماراتية، ولكن في النهاية فهو خرج من الدور الأول.
ويمكن اعتبار ان أول عامل ساهم في تراجع نتائج الفريق هو عدم الاختيار الدقيق للاعبين المحترفين الأجانب، والتواكل على سابق المعرفة بهم من خلال مشاركتهم في الدوري مع فرق أخرى في الموسم السابق، مثل أوسانساو القادم من الاهلي، أو ريناتو القادم من النصر، وكلاهما لم يقدم الصورة الرائعة التي تغري بالتعاقد معهم، صحيح ان إمكانيتهم الفنية طيبة، ولكنها ليس بالصورة الأخاذة، يضاف على ذلك ان المحترف الوحيد القادم من الخارج موسى مجوني لم يظهر بالإمكانيات المغرية للاعب محترف قادم من زيمبابوي، الوحيد الذي بقي مع الشباب من الموسم السابق كان الإيراني مهرداد أولادي ووضح ان سيريزو لم يكن مقتنع به بالصورة الكاملة والدليل قيده ضمن صفوف فريق الرديف.
وعلاوة على مدى الفائدة الفنية من المحترفين الأجانب، وضح ازدياد حكم الاحتقان بينهم وبين أطراف أخرى لأسباب مختلفة، فتارة يثير أوسانساو للجماهير بإشارات مسيئة بعد إحدى الخسائر، ومرة أخرى يعترض على تأخر صرف المستحقات المالية، ومرة ثالثة يحدث تشابك بينه وبين سالم سعد قبل نهائي كأس رئيس الدولة على شارة الكابتن، وامتد الأمر للإيراني مهرداد أولادي الذي لم يتمالك نفسه وثار على مدربه بسبب تجاهله وعدم الدفع به في المباريات رغم جاهزيته، ورغم محاولة موسى مجوني التمسك بفرصته في التواجد داخل الفريق، إلا انه لم يتمالك نفسه في آخر مباراة وثار أيضاً في وجه سيريزو منهيا الخيط الرفيع الذي يربطه بالفريق.
سطوة سيريزو
وبعيدا عن اختيارات المحترفين الأجانب، وضح ان سيريزو يحاول تنفيذ فكره داخل الفريق اعتمادا على مجموعة بعينها من اللاعبين، تاركا الباقي منهم في وضعيه صعبة، دون ان ينالهم بالاهتمام الكافي، وطبعا كان البرازيليان ـ ابناء جنسيته ـ أوسانساو وريناتو هما المدللان بالنسبة له، ووضح شكواه دائما من عدم وجود المهاجمين القادرين على منح فريقه الأفضلية في مبارياته، ومع التراجع الشديد الذي لحق بالجوارح مع نهاية الدور الأول كانت هناك وقفة حازمة من إدارة النادي وطلبت منه تفسيرا لما حدث.
وتقرير كامل عن طموح الفريق في المرحلة التالية، وهو ما انعكس لاحقا بتطور في المستوى وفي الأداء وتحسنت النتائج، مع متابعة مستمرة من أعضاء لجنة الكرة، ثم تطور الأمر بعد ذلك برغبة في تقديم مواهب صغيرة السن إلى الفريق طالما يتجسد فيهم مكسب الفريق هذا الموسم طالما غابت البطولات.
الشعور بالاسترخاء
ولا يمكن إغفال دور اللاعبين المواطنين في تراجع اداء الفريق حامل اللقب، فوجودهم كان يمثل الأغلبية بالنسبة للاعبين المحترفين الأجانب، وما يصيب الكل لابد ان يصيب الجزء، ووضح ان معظم اللاعبين إصابتهم ما يمكن ان نطلق عليه «نشوة الفوز» باللقب، وهي حالة نفسية يمكن ان تصيب اللاعبين بعد تحقيق فوز كبير أو لقب غال،وهو ما حدث لمعظم لاعبي الجوارح نتيجة لتتويجهم بلقب الدوري في الموسم الماضي.
وبالتالي تملكهم شعور بأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، وهي حالة نفسية لا إرادية، فلا يمكن التصديق بان هؤلاء اللاعبين هم أنفسهم أصحاب الصولات والجولات في الموسم الماضي، ولكن الشعور بالاسترخاء بعد التتويج اثر كبير على مستواهم خاصة في الدور الأول.
تداعيات الأزمة المالية
ووضح ان كثيرا من الظروف تكالبت على الشباب هذا الموسم لكي يتراجع ترتيب الفريق البطل للمركز الخامس، فعلاوة على اختيارات المحترفين الأجانب، وتحكمات سيريزو، وهبوط مستوى اللاعبين المواطنين، عانى النادي من عدة مشاكل إدارية انعكست سلبا على مسيرة الفريق الأول، فبسبب الأزمة المالية التي واجهها النادي، وتأخره في الوفاء بالتزاماته تجاه الفريق بصفة خاصة قدم رئيس مجلس إدارة النادي الدكتور احمد بن هزيم باستقالته من منصبه.
وقام مجلس دبي الرياضي بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة شؤون النادي برئاسة سامي القمزي، وأشفق كثيرون على قدرة اللجنة المؤقتة في قيادة النادي للعودة لمساره الصحيح وانتشال الفريق من كبوته بعد اقترابه من دوامة الهبوط، إلا ان اللجنة نجحت في احداث نقلة نوعية كبيرة داخل نادي الشباب.
خصوصا فيما يتعلق بفريق الكرة، حيث تم تجديد الثقة في المدرب البرازيلي وجميع عناصر الفريق كخطوة أولى نحو إعادة الاستقرار لصفوف الفريق، على الرغم من الأصوات الكثيرة التي تعالت للمطالبة باحداث تغيرات كبيرة في صفوف الأخضر غير ان رغبة الإدارة في الاستقرار وعدم وجود سيولة مالية داخل النادي للتعاقد مع أجانب جدد، قد دفعت بالإدارة للحفاظ على كيان الأخضر من دون تغيير، وأتت نتائج ذلك ايجابية، إذا نجح الفريق في ان يحسن من وضعيته في الدوري،وكان قريب جدا من الظفر ببطولة كأس رئيس الدولة بعدما وصل للمباراة النهائية.
كما ان المركز الرابع المؤهل للمشاركة الخارجية كان على مقربة منهم، لولا خسارتهم في آخر 3 مباريات في ختام المسابقة أمام الوحدة منافسهم على الرابع، ثم الجزيرة والأهلي المتنافسين على درع الدروع وقتها قبل ان يحسم الفرسان اللقب في مباراتهم الأخيرة على حساب الشباب.
وليد فاروق



