ـ أحدث الانتقال التاريخي للاعب البرتغالي رونالدو من مانشستر الانجليزي الى ريال مدريد الاسباني في صفقة تاريخية قدرت ب94 مليون يورو، حيث لم يكتف الريال بهذه الصفقة بل عقد صفقة لا تقل أهمية عن الأولى عندما تعاقد مع البرازيلي (كاكا) من ميلان الايطالي مقابل 65 مليون يورو.

وفي خضم هذه الأرقام الخيالية والخرافية التي تسجلها ريال مدريد في استجلاب النجوم، والتي دفعت رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف سيب بلاتر لوصفها ومقارنة صفقة انتقال رونالدو بلوحة بيكاسو، وهو الأمر الذي دعا رئيس البرتغال انيبال كافاكو سيلفا قائلاً إن الصفقة «تفوق حدود المعقول».

في ظل هاتين الصفقتين التي أخرجت خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة رئيس النادي المتوج بثلاثية الدوري الأسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا من صمته، واصفا ما يقوم به الريال من خلال هذه الصفقات، منتقدا الصرف الهائل لهذه الأرقام الخيالية وذلك عندما قال: «إنهم ـ أي الريال مدريد ـ يشترون النجوم لكن برشلونة يصنعهم».

ـ هذه العبارة تحمل معنى صريحاً لسياسة برشلونة، والذي إن دل على شيء فإنما يدل على أنه يستخدم العقل والمنطق في استجلاب اللاعبين، وليس (شنطة الدولارات). فالمسألة لا تتعلق بالفوز بالبطولات فقط، وانما تذهب الى ابعد من ذلك حيث يدخل النادي في مسألة (صناعة) النجوم. لأن العملية مرتبطة مع بعضها البعض.

فصناعة النجوم تعني تقديم المتعة في كرة القدم، لأنه ـ النجم ـ هو من يقدم المتعة بلمساته في أرضية الملعب، ولعل انتقاد لابورتا للريال بهذه اللهجة يكشف حقيقة واضحة في عجز ريال مدريد على صناعة النجوم، وهو الامر الذي فلح فيه بل وابدع فيه برشلونة في صناعة نجوم كبار على مختلف المستويات في كرة القدم، بل وتخطى الى ابعد من ذلك عندما استطاع ان يدخل في صناعة المدربين أمثال الهولندي ريكاردو والاسباني جوارديولا.

ـ المتتبع لبرشلونة الاسباني يعي تماما ان هذه الإدارة الناجحة تحقق نجاحات هائلة في كرة القدم ليس على المستوى الاسباني، وانما على مستوى العالم.

فالمتعة التي نشاهدها في (الكامب نو) ماهي إلا نتاج عمل دؤوب ومستمر ومتواصل خلف الكواليس في (معامل) برشلونة لصناعة النجوم، فهناك مصنع محكم ذات تقنية عالية تخرج وتصنع لاعبين ومدربين يقدمون المتعة قبل ان يقدموا الانجاز واللقب، فالفارق كبير بين شراء النجوم وبين صناعة النجوم، لأن النموذجين مختلفان في عالم إدارة أندية كرة القدم.

ـ في رأيي الشخصي نموذج برشلونة يستحق الإشادة في الصناعة، والتي وان استمرت بهذه السياسة المختلفة عن الكثير من الأندية الكبيرة، فأعتقد انها ستحدث نقلة نوعية في عالم كرة القدم، وندخل في عالم الصناعة بدلاً من صرف الارقام الفلكية والخرافية في ظل الأزمة المالية التي لم يعد لها وجود في عالم كرة القدم.

faisalessa@gmail.com