ـ عندما يصبح نادٍ بحجم ومكانة وتاريخ نادي الشارقة بلا رئيس مجلس إدارة، ولا يوجد من يقبل الدخول في عضويته، فإن في ذلك ما يكفي لكي يكشف عن الواقع المرير الذي بدأ يجتاح بعض أنديتنا الكبيرة التي تحولت في زمن الاحتراف إلى بيئة طاردة للاعبين وللمواهب وللكوادر الإدارية أيضاً.
ولا أدل على ذلك ما قاله الشيخ عبد الله آل ثاني رئيس مجلس الشرف لنادي الشارقة، عندما أشار لـ «البيان الرياضي» أمس الأول إلى أن جميع المحاولات التي قام بها في سبيل إقناع أحد من الشخصيات المرموقة لتولي رئاسة مجلس إدارة النادي لم يكتب لها التوفيق، بعد أن فشل في إقناع من يعتبرون رموز النادي لتولي مقعد الرئاسة الذي لا يزال شاغرا بعد استقالة الشيخ أحمد آل ثاني. ويحسب لرجل المهمات الصعبة خميس السويدي موقفه الشجاع وموافقته على تولي المهمة مؤقتا.
ـ الملفت في الموضوع أن السبب الرئيسي في ابتعاد القيادات الرياضية في الشارقة عن تلك المهمة تعود إلى أسباب مادية بحتة متعلقة بقلة الموارد المالية التي تسببت في المحنة التي تعرض لها الفريق، وكادت أن تعصف به لدوري المظاليم، كما إنها كانت السبب أيضا في استقالة الشيخ أحمد آل ثاني من رئاسة النادي، وهذا ما أشار إليه قبل استقالته في أكثر من مناسبة.
ولكن ومن خلال ذلك الحضور اللافت لأعضاء مجلس الشرف الشرقاوي للاجتماع الأخير للمجلس والذي ارتكز فيه النقاش على الجوانب المالية، لوحظ من بين الحضور من أعضاء مجلس الشرف الشرقاوي شخصيات تعدّ من أصحاب رؤوس الأموال وأكبر المستثمرين والتجار في الإمارة، الأمر الذي جعلنا نتساءل كيف لنادٍ يضم في مجلسة أكبر أغنياء الإمارة وفي الوقت نفسه يشتكي من شح الموارد والإمكانات؟ وما هو دور أعضاء مجلس الشرف إذا لم تكن لهم مساهمات في دعم النادي وأنشطته من الناحية المادية؟
ـ وهل مجلس الشرف دوره شرفي، أي اسم على مسمى؟ وكل ما في الأمر وجاهة و«برستيج» من خلال الجلوس في المنصة والظهور عبر وسائل الإعلام .. بصراحة لا أعتقد أن دور مجلس الشرف ينتهي عند هذا الحد، كما إننا على ثقة أن قرار إنشاء المجلس لم يكن لهذا الهدف بل من أجل أن يكون للمجلس دور في دعم النادي معنويا وماديا وتوفير احتياجاته ومتابعة خططه وبرامجه ومحاسبة مجلس الإدارة.
ولكن كيف للمجلس أن يحاسب الإدارة وهو في الأساس لم يوفر لها السقف الأدنى من الإمكانات التي يحتاجها لضمان البقاء في المحترفين وليس للمنافسة التي ستبقى بعيدة كل البعد في ظل سلبية مجلس الشرف الذي أكد للجميع إنه لم يقدم ما يستحق عليه أعضاؤه الجلوس خلف تلك المنصة الشرفية لالتقاط الصور التذكارية.
كلمة أخيرة
ـ في زمن الاحتراف لم يعد هناك مجال للاعتماد على الدعم الحكومي. لذا جاءت فكرة مجالس الشرف لتلعب دور الجهة الداعمة والمساندة، وقد نجح بعضها بالفعل في تحقيق الأهداف والاستراتيجيات وانعكس بوضوح على نتائج تلك الأندية، في الوقت الذي كان لبعض مجالس الشرف انعكاس سلبي على الأندية بعد أن اكتفى أعضاؤها بالعضوية الشرفية جريا وراء الظهور والشهرة الإعلامية، والنتيجة.. واضحة للعيان.
