يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق.
آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة الثالثة:
الملك اقترب من مفارقة المحترفين
الشارقة تاريخ بلا حاضر ومستقبل غامض
لا أحد ينكر تاريخ ومكانة نادي الشارقة صاحب لقب «الملك» تيمناً بسطوته على ألقاب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، الذي يحمل فيها الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب، والشارقة يحمل تاريخا عريقا بدأ منذ إنشاء النادي عام 1966 وسطر هذا التاريخ منذ ان بدأ في حصد الألقاب في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة في موسم 1978-1979 وحتى آخر موسم شهد وعرف فيه الفريق طعم البطولات في موسم 2002-2003.
هذا التاريخ العريض لا يستطيع أحد أن ينكره أو يتجاهله لكن هل هذا التاريخ يشفع للفريق في الحاضر وأن يعيش عليه في المستقبل؟ بطبيعة الحال الإجابة .. لا. وطرحنا هذا التساؤل هو البوابة التي تفتح أمامنا خطايا الفريق في أول مواسم دوري المحترفين، ونعت أخطاء الفريق بالخطايا يعود لعدة أسباب ربما يكون أهمها على الأطلاق هو حالة الانتظار حتى آخر جولة في مباريات الموسم ليعلن عن بقاء الفريق في دوري المحترفين وعدم هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى أو الممتازة بمسماها الجديد.
فالتاريخ وحده لا يكفي حتى يفتخر به أبناء الشارقة وعليهم أن يصنعوا مزيدا من الإنجازات لتواصل الماضي بالحاضر دون أن ينتقص من تاريخ النادي شيء وحتى لو لم تكن هناك بطولات وألقاب فعلى الأقل توجد محاولات ويكفي الفريق شرف المحاولة.
وحتى لا نبتعد كثيراً عن محور الحديث حول أخطاء وخطايا الشارقة في أول مواسم دوري المحترفين، نذكر بعض الحقائق التي اصابت الفريق بهذا المستوى المتدني والنتائج المخيبة لكل الآمال. اولاً: غياب الهدف العام للفريق اصاب اللاعبين وجماهيرهم بنوع من الحيرة فلا الفريق يلعب في دوري المحترفين لينافس أو يشارك من أجل الفوز بلقب مواز لدوري المحترفين سواء كأس صاحب السمو رئيس الدولة أو كأس المحترفين أو أي لقب آخر، فالفريق قد يكون في دوري المحترفين فقط لأنه أحد الفرق الكبرى والتي أنطبقت عليه معايير المشاركة في دوري المحترفين. وربما غياب الهدف كان هو المتهم الأول في قضية المشاركة الآسيوية التي سوف يأتي دورها فيما بعد.
ثانياً: البداية الخاطئة للموسم كان من أهم العوامل التي دفعت الفريق إلى البداية السيئة في دوري المحترفين فمعسكر الإعداد الخارجي الذي اشرف عليه التونسي يوسف الزواوي وأقيم في سويسرا لم يكن نموذجيا بحيث يمنح الفريق فرصة الظهور بقوة في دوري المحترفين.
فاللقاءات الودية التي خاضها الفريق ليست هي التي تؤهل الفريق للمشاركة في دوري المحترفين الذي كان يفترض أن يكون إعداد الفريق قبله بشكل مثالي. ففي أولى المباريات فاز الفريق على فريق «إف سي رايسنغ جنيف» السويسري 3/ 1، ثم حقق التعادل في المباراتين الأخريين فتعادل أمام فريق أف سي زيورخ السويسري 1/ 1م، ثم تعادل مع نيونيز السويسري 2/ 2.
ومن الملاحظ أن الفرق التي لعب أمامها الشارقة ليست الفرق الكبرى في الدوري السويسري بل إنها من الفرق المغمورة التي لا تكشف المستوى الحقيقي للفريق خلال فترة إعداده ولا أحد يعلم هل هي غلطة المدير الفني للفريق في ذلك التوقيت أم أنها غلطة الإدارة التي لم توفر للفريق مباريات ذات قيمة.
ثالثاً: كيف لفريق مقبل على منافسة في دوري المحترفين وقوامه الأساسي لم يكن معلوم أو واضح المعالم للجهاز الفني حتى محترفي الفريق الثلاثة لم يكن مؤكد أحد منهم سوى البرازيلي أندرسون الذي كان مازال يملك عقدا مع الفريق أما مواطناه روبرتو لوبيز وجان كارلوس فلم تكتمل تعاقداتهما إلا في وقت متأخر.
فلوبيز تم التعاقد معه في نهاية فترة الإعداد الخارجي بسويسرا وكانت هناك عدة اختبارات لبعض المحترفين لم ينجح احدهم في إثبات نفسه سواء النيجيري زيتو أقبونا، والبرازيلي رودريجو.وكانت لجان كارلوس قصة لا احد يجهلها مع مغالاة نادي فاسكو ديجاما البرازيلي في طلباته المادية من أجل منح الشارقة بطاقة اللاعب الدولية بعد أن تفاوض مسؤولو النادي مع أحد الفرق الروسية التي كان يلعب لها اللاعب على سبيل الإعارة ولم يكن له الحق في بيع اللاعب. ولم يشارك اللاعب مع الشارقة إلا بعد انقضاء اربع جولات من دوري المحترفين تقريباً ولم يستطع التأقلم سريعاً مع أسلوب وطريقة لعب الفريق فظهر الفريق كما لو كان بلا محترفين.
رابعاً: المشاركة في دوري أبطال آسيا كان من ضمن الأخطاء التي وقع فيها مسؤولو الشارقة ودفعوا ثمنها من نتائج ومستوى الفريق في البطولة المحلية وكادت تلك المشاركة أن تذهب بالفريق إلى ما لا يحمد عقباه.
فالهدف من المشاركة كان الاحتكاك بالمدارس الآسيوية الكبرى ولكن عندما يتحول هذا الاحتكتك والبحث عن الخبرة الدولية إلى هزائم مدوية وخسائر بالجملة فلا نلوم سوى الإدارة التي زرعت في نفوس اللاعبين الذهاب من أجل الخبرة والاحتكاك ولم تطالبهم بالفوز.
كما أن توقيت التعاقد مع البرتغالي توني أوليفيرا قبل المشاركة في البطولة الآسيوية مباشرة كان له مردود سيء خلال تلك المشاركة فإدارة النادي طلبت من المدرب الاهتمام فقط بالبطولة المحلية والآسيوية تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية وكان من الأحرى ألا يشارك الفريق من الأساس أو زرع ثقافة الفوز في اللاعبين.
خامساً: لم يكن كل الخطأ فيما حول الفريق، فاللاعبون هم أول من يتحمل مسؤولية هذا الاخفاق والنتائج السيئة التي تحققت خلال موسم طويل فلم يستحق أي لاعب أن ينال شرف ارتداء فانلة الشارقة وتفرغ كل لاعب لمشاكله الشخصية ورغباته وتركوا الفريق بلا خوف أو رغبة في الحفاظ على أسم الفريق الذي صنع منهم نجوماً كبيرة.
3 مدربين في موسم واحد.. لم ينجح أحد!
في عالم كرة القدم الاستقرار الفني أمر مهم جداً وتعاقب المدربين والمدارس التدريبية على الفرق يعجل من خسارة الفرق وتأرجح مستوياتها خاصة إذا كانت لكل مدرب وجهة نظر فنية مختلفة تماماً عمن سابقه أو عمل مع الفريق وهو ما يصيب اللاعبين بنوع من التشتيت الذهني والفني. بداية الفريق كانت مع التونسي يوسف الزواوي الذي له من التاريخ الطويل ما يجعل من أي فريق يتولى مسؤوليته بطلاً.
ولسوء الحظ تولى الزواوي مسؤولية تدريب فريق الشارقة في وقت يعيش فيه الفريق بلا طموح أو آمال، فاللاعبون لا يفكروت سوى في العقود وقيمتها ومدتها حتى أن البعض الآخر يبحث عن ثغرات من أجل الانتقال إلى فريق آخر يحصل منه على المزيد من الأموال.
وحاول الزواوي مع الفريق وبرغم البداية المتعثرة أمام العين في دار الزين إلا أن الفريق عاد وحقق انتصارات جيدة خارج ملعبه لا سيما أمام النصر وقدم مباريات قوية في البداية ثم تراجع الأداء بشدة وارتكن اللاعبون إلى نغمة سوء الحظ ومعها وقف الزواوي عاجزاً مع لاعبيه فقدم كل ما يملك ولكن المحصلة النهائية كانت سقوط الفريق من مباراة لأخرى ومع هذا الوضع كان لابد من تغيير فوري حتى لا ينهار الفريق تماماً.
وتم الاستغناء عن الزواوي بالتراضي ليتم التعاقد مع البرتغالي توني أوليفيرا التي كانت مهمته الاساسية هي الإبقاء على الفريق في دوري المحترفين مع ترميمه وتدعيمه للمستقبل لكن المدرب فجأة وجد نفسه مضطرا للحفاظ على الفريق في البطولة الآسيوية التي كانت هزائهما من النوع الثقيل على ملعب الفريق وخارجه وتكبد المدرب عناء التفكير في الحفاظ على ماء وجه الكرة الإماراتية متمثلة في الشارقة خلال المشاركات الاسيوية.
وأن يبحث عن حلول لتدعيم صفوف الفريق والحفاظ عليه في البطولة المحلية ومع توالي الهزائم فقد المدير الفني حظوظه لدى الإدارة واللاعبين فلم يكن هناك من يثق في قدراته بعد توالي الخسائر الآسيوية، ليتم الاستغناء عنه هو الآخر ولتبدأ رحلة البحث عن مدرب يحمل خطورة موقف الفريق لأن مع توالي المدربين عانق الفريق قاع جدول الدوري وأصبح من الفرق المرشحة للهبوط وكان الهدف الأول للشارقة هو أن يهرب من هذا الموقف السيء ليستمر ضمن فرق المحترفين.
وتحمل العراقي عبد والوهاب عبد القادر تلك المسؤولية خاصة وأنه كان بلا عمل ومن المدربين العالمين ببواطن الأمور في الفريق لمعرفته السابقة به وبرغم حساسية الموقف نجح الفريق على يد المدرب الثالث أن يبقى وسط المحترفين ولكن يتبقى شيئا وهو أن نتائج الفرق المنافسة الشعب والخليج منحت البقاء للشارقة والمحصلة بعد توالي ثلاثة مدربين لم ينجح أحد!.
محمد نبيل



