سوق المدربين يذكرنا بالأسواق المالية التي تتراجع وتتدهور لأسباب دراماتيكية كما يحدث بشكل يومي. فهي غير مستقرة بسبب الأوضاع الدولية في الأسواق العالمية.. ولكن نحن الرياضيين نعتبر سوق المدربين من الأسواق الرابحة في مجال كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية واهتماما للفرق الكروية قبل بدء المواسم، خاصة ونحن في عز الحر هذه الأيام. فالكل يريد أن ينهي العقبة الأولى وهو التعاقد مع المدرب أولا ومن ثم يأتي (بجماعته). فالمدربون يعتبرون (حكايات) لا تنتهي في يوم وليلة ولا في شهر، حيث أصبحت رواياتهم وقصصهم وسوالفهم في منتهى الغرابة والدهشة.

فلا حديث الآن سوى قصص المدربين الذي نعتبرهم هوامير الساحة لدخلهم العالي من الامتيازات الخيالية لا يجدونها إلا في منطقة الخليج الغنية. وبالمناسبة أسعارهم ترفع حسب كل بلد. فهؤلاء لهم تسعيرة خاصة والطريف أن الأسماء التي تتداولها أجهزة الإعلام لمدربين يعملون هنا في المنطقة منذ سنوات طويلة، ويتنقلون من مكان إلى مكان حسب الدفع.

فقد تعاقد الاتحاد اليمني على سبيل المثال مع المدرب الكرواتي ستريشكو الذي نعرفه جيدا منذ عام 96 لم يغادرها عندما تعاقدنا معه مساعداً للمدرب أيفتش، فقد ذهب لتدريب المنتخب بدلا من محسن صالح والذي أصبح مطلوبا أيضاً في الدوري المصري إلا انه يفضل التحليل في الجزيرة. وبالمناسبة المحللون المعلقون يستلمون رواتب مجزية محترمة !!..

إن التنافس الحالي بين فرق المنطقة أصبح واضحا. فقد تعاقد الأهلاوية مع المدرب الروماني أندوني مدرب الاتفاق السعودي، وهو ثاني مدرب من نفس الجنسية على ما ذكر بعد صائد البطولات بلاتشي الذي غادر بدون رجعة لم يعد مقبولا بسبب بعض التصرفات التي أزعجت كل الأندية التي عمل معها بمنطقة الخليج برغم انه كان يحقق معها البطولات!! وقد قرأت تصريحا لرئيس نادي الاتفاق عبد العزيز الدوسري (مخونا) للمدرب الأهلاوي الجديد بأنه خدعهم، بينما يؤكد الأهلاوية خلال مؤتمر الصحفي بان المدرب لم يتم التجديد له من حقه الذهاب للجهة التي يراها مصلحته.

الغرافة القطري كانت ضمن خياراته المدرسة البرازيلية، وفاوض سيريزو بعد نجاح تجربته مع الشباب وإدارة الجوارح المتعاقدة معه لنهاية الموسم المقبل.. النادي ينتظر تشكيل مجلس إدارة قريبا حيث سيعلن خلال أيام وتضم الغالبية المجموعة الحالية بجانب بعض العناصر الشابة الجديدة وقد لفت انتباهي تصريح الصديق خالد بوحميد الهادئ والواثق من نفسه. وهذه التصريحات تبين ثقافة الإداري في التعامل مع مثل هذه الحالات. لا افعال ولا تشنج ولا توتر ولا شكاوى للفيفا وغيرها.. فكم نحن بحاجة إلى هذه النوعية من الإداريين القلائل في ملاعبنا.

وهنا نتوقف عند نقطة هامة وهي أن معظم المدربين لا يغادرون المنطقة برغم انتهاء عقودهم إلا إنهم يفضلون بلادنا لأنها تقدم لهم كل الخدمات التي لا يجدونها إلا في الخليج.. فالمدربون والسماسرة والوكلاء رسميون وغير رسميين بدأوا الترويج لبضاعتهم للمدربين واللاعبين وأصبحت الخطوط الساخنة من أجل إتمام التعاقد.

فأسهم البورصة للهوامير مرتفعة هذه الأيام والشاطر من يكسب.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae