يستعرض «البيان الرياضي» على مدار اثني عشر يوماً مشوار فرق دوري المحترفين في الموسم الكروي 2008/ 2009 المنتهي قبل أسابيع حيث توج الأهلي بلقب الدوري، فيما هبط فريقا الخليج والشعب إلى دوري الدرجة الأولى، على أن يحل مكانهما بني ياس والإمارات في الموسم الكروي المقبل. ونتناول في حلقاتنا التي نواصل اليوم مشوار كل فريق وأسباب عثراته (للمتعثر) أو أسباب نجاحاته وتفوقه (للمتفوق)، فيما يتضمن الطرح رسما بأسلوب الجرافيك يتناول بالأرقام والرسومات البيانية كل فريق آثرنا أن يكون طرحنا عكسياً من حيث الترتيب، بدأنا من المركز الثاني عشر والأخير وهو فريق الخليج، وصولاً إلى المركز الأول (البطل) وهو فريق الأهلي، وفيما يلي الحلقة الثانية:
خسارة المحترفين تزيد أعباء فاتورة الشعب: أكد الكابتن جاسم الدوخي مدير فريق الشعب أن مسؤولية هبوط الفريق من دوري المحترفين لا يستثنى منها أحد وان الجميع يشارك في تحمل ما حدث، وان الفريق ما كان له أن يهبط إذا تولى المدرب يوسف الزواوي مهمة التدريب من بداية الموسم وقال الدوخي في حديث صريح مع (البيان الرياضي): إن إدارة النادي اجتهدت وسعت لتجهيز الفريق قبل بداية الموسم وقامت بالتعاقد مع المدرب لوكا من واقع اسمه وشهرته في الخليج إلا أن المدرب لم يوفق، كما أن فترة الإعداد لم تكن إيجابية ولا يعني هذا انضباط اللاعبين أو التزامهم بل العكس، فاللاعبون ملتزمون للغاية ولكن مقر المعسكر لم يكن مناسباً، كما أن التجارب الودية للفريق في سويسرا كانت غير مفيدة وهذا انعكس على البداية غير المنتظرة في الدور الأول.
وأضاف الدوخي: بعد ذهاب لوكا جاء الرمادي وحاول إصلاح الحال ولكن الأمور تعقدت إلى أن جاءت الإدارة بالمدرب التونسي يوسف الزواوي الذي يعتبر الأقدر والأنسب لفريق الشعب ولكنه جاء متأخراً ووجد الفريق في حسابات معقدة وبرغم ذلك كان في مقدور الفريق تحقيق البقاء لولا انه خسر أمام فريقين منافسين هما الخليج والظفرة وأوضح: لا يمكن تحميل مسؤولية ما حدث لشخص أو فئة بعينها فالجميع يتحمل المسؤولية دون استثناء فالمدرب لوكا لم يكن مدرباً مغموراً وله تجارب ناجحة في البحرين وقطر ولكنه لم يتأقلم مع فريق الشعب وهذا يحدث كثيراً في عالم المدربين، أما بالنسبة لصفقات المحترفين الأجانب، فاللاعب كالون تم التعاقد معه باسمه كنجم معروف بالدورين الايطالي والسعودي ولكن اتضح بعد حضوره أن مستواه ليس هو كالون المعروف.
وقال الدوخي: هناك أسباب أخرى أدت إلى الشعور بفشل صفقات الأجانب منها مشكلة ريكي إضافة إلى أن البرازيلي برونو والايفواري ماريانو لم يكونا في مستوى الطموح فلم يسهما بالقدر المطلوب في مستوى ونتائج الفريق في الدور الثاني.
وأوضح: اختيار الأجانب يتم في نادي الشعب وفق رؤية إدارية وأخرى فنية ولم يكن هناك شخص ينفرد بالقرار والجميع يناقش ويدرس الترشيحات ولكن التوفيق يبقى في علم الغيب. ورفض الدوخي تحميل المسؤولية لأي لاعب في الفريق وقال: كل لاعب بذل واجتهد حسب إمكانياته، ولكن تداخل الظروف من تدريب ومعسكر إعداد ومحترفين أجانب تسبب في عدم ظهور الفريق بمستواه وعدم تحقيق النتائج المرجوة.
وقال: اللاعبون الجدد الذين انضموا للفريق في الدور الثاني يعتبروا من الشباب الواعدين وهم لديهم إمكانيات جيدة تؤهلهم للعب في أي فريق وينتظرهم مستقبل وما حدث للشعب لا يقلل من إمكانياتهم والشعب يتمسك بهم إذا أرادوا الاستمرار في الموسم المقبل.
وأوضح الدوخي: اختلف فريق الشعب كثيراً بعد تولي يوسف الزواوي مهمة التدريب بعد مباراة الشباب في الدور الثاني وأثبت الشعب بنتائجه بعد ذلك انه فريق لديه الإمكانيات ولكن الظروف التي واجهته في البداية هي التي أدت لما حدث، ونجاح الزواوي لم يأت من فراغ فهو يعرف إمكانيات اللاعبين أكثر من أي مدرب آخر بالإضافة إلى معرفته بالمنافسين الآخرين، وبرغم الصعوبة في الدور الثاني وحرص كل الفرق على عدم التفريط في النقاط إلا أن الشعب نجح في الحصول على 11 نقطة. وقال: إن الزواوي مدرب منضبط ولديه كفاءة يحترمها اللاعبون ولكن الظروف لم تخدمه.
واعترف الدوخي بتأثير انتقال نجوم الفريق للفرق الأخرى على المستوى هذا الموسم وقال: ذهاب لاعبين مثل عبدالرحمن وسمير وعمران الجسمي وراشد عبدالرحمن وسيف محمد ومحمد راشد سرور ويوسف حسن خسارة كبيرة للفريق خاصة عبدالرحمن إبراهيم وهو قائد والفريق افتقده كثيراً هذا الموسم وعبدالرحمن لم يكن مجرد لاعب أو حتى مجرد كابتن فهو يقوم بدور المدرب والموجه لزملائه داخل أو خارج الملعب.
وقال: توجيهات ونصائح عبدالرحمن لم تتوقف حتى بعد مغادرته الفريق لأنه واحد من القلائل الذين يحتاجهم أي فريق وكل من لعب معه يرتاح إلى طريقة تعامله وبحكم عشرتي له في النادي والمنتخبات الوطنية أعتقد أن عبدالرحمن كان خسارة للشعب ومكسباً لعجمان في الموسم المنصرم ومازلت أتمنى عودته مرة أخرى للشعب.
وأوضح الدوخي: جلسنا مع معظم اللاعبين المنتهية عقودهم وتم تشكيل لجنة برئاسة بطي بن خادم عضو مجلس الإدارة وعضوية عمار الدوخي وناصر الطلياني وإبراهيم بحير وجاسم الدوخي وتم مناقشة كل لاعب على حده بما في ذلك ثامر محمد الذي تفاوض معه بني ياس. وختم حديثه بالتأكيد أن أسرة النادي متماسكة للعمل بيد واحدة من اجل تحقيق الطموحات وإعادة الفريق لسيرته المعروفة.
معسكر سويسرا والتدريب وصفقات الأجانب وانتقالات النجوم من أسباب الهبوط
تكاملت عدة أسباب في هبوط فريق الشعب هذا الموسم إلى دوري الدرجة الأولى، حيث شهد الفريق حالة من عدم الاستقرار الفني وتأثير غياب النجوم الكبار المنتقلين إلى فرق أخرى منافسة وعدم الاختيار الجيد للمحترفين الأجانب، وقبل ذلك برنامج الإعداد للموسم، حيث لم يكن بالمستوى المطلوب سواء في التدريبات أو المباريات الودية التي لعبها الفريق في سويسرا.
بالنسبة لعدم الاستقرار الفني فإن إدارة النادي قامت بالتعاقد مع المدرب البلجيكي لوكا كأحد الأسماء المعروفة في الدوريات الخليجية من خلال عمله في كل من قطر والبحرين وتحقيقه نجاحاً ملموساً ولكن تغير الحال في مشواره مع الشعب، حيث إن اللاعبين والقريبين من الفريق خلال فترة المعسكر الخارجي في سويسرا كانوا غير متفائلين في وجود هذا المدرب وزاد هذا الشعور في فترة الإعداد الأخيرة بعد العودة وخسر الفريق في تلك الفترة من حتا بالثلاثة وثبت للكثيرين ان الفريق سيواجه صعوبة كبيرة في دوري المحترفين.
وانتظر الفريق فترة التسجيلات الشتوية عسى ولعل ينصلح الحال بضم عدد من الوجوه الشابة ولكن الفريق خسر أول جولة أمام الشباب ليلحق بعدها الرمادي بالمدرب لوكا ليتم التعاقد مع المدرب الجديد والقديم يوسف الزواوي صاحب المعرفة الأفضل بإمكانيات لاعبي الفريق، ورغم الظروف الصعبة التي تولى فيها الزواوي المهمة إلا انه نجح إلى حد ما في تكوين شكل للفريق من ناحية الأداء وحتى النتائج ولكن في نهاية الأمر دفع الفريق ثمن بدايته السيئة في المسابقة والتغييرات التي حدثت في جهازه الفني.
أما الانتقالات فقد كان الأثر واضحاً لغياب يوسف حسن وسيف محمد اللذان تمت الموافقة على انتقالهما للوصل والعين إضافة إلى ذهاب نجوم آخرين بعد انتهاء تعاقدهم مثل عبدالرحمن إبراهيم وسمير إبراهيم اللذان تعاقدا مع عجمان.
وفي مقابل ذلك لم تستطع إدارة النادي إبرام صفقات لنجوم مواطنين وكان الخيار هو الاتجاه لبعض الوجوه الشابة من الفرق الأخرى خلال التسجيلات الشتوية مثل فيصل عبدالرحمن وعبدالله الصيعري من الجزيرة ومحمد عبيد من الأهلي.
وجاءت صفقات المحترفين الأجانب لتكمل (الناقص) وتزيد من صعوبة الظروف التي عانى منها الفريق الشعباوي، حيث ان قائمة الفريق خلت خلال النصف الأول من الموسم من أي محترف أجنبي ضمن خانات الرديف عكس الفرق الأخرى التي استفادت من ذلك عند الحالات الطارئة لإصابة أو إيقاف أي محترف أجنبي في الفريق الأول ودفع الفريق ثمن ذلك في المباريات التي غاب منها محمد كالون ومروان زمامة بسبب الإصابة وظل الغيني اترام هو الوحيد المشارك في التشكيلة من بين اللاعبين الأجانب في مباريات كثيرة.
هذا بخلاف أن صفقة اللاعب محمد كالون تعتبر الأفشل بين كل صفقات الأجانب مقارنة بالمبلغ الذي دفع له، ثم جاءت صفقات أخرى بعد ذلك لم تكن أفضل حالاً من صفقة كالون وهي التعاقد مع البرازيلي برونو الذي كان مستواه أقل من مستوى اللاعبين المواطنين يضاف إلى ذلك عدم التوفيق في اعتماد تسجيل البرازيلي الآخر ريكي رغم كل المراسلات التي تمت بين إدارة النادي واتحاد الكرة من جهة وبين اتحاد الكرة والاتحاد البرازيلي من جهة أخرى لينتهي الموسم دون أن يلعب ريكي مع الفريق في وقت تعاقد معه النادي.
ياسر قاسم


