تخطى منتخب الجزائر نظيره المصري بثلاثة أهداف لواحد في مباراة كبيرة الليلة قبل الماضية لحساب دور المجموعات الأخير من التصفيات المزدوجة لكأسي العالم وأمم افريقيا.

وسجل أهداف الجزائر الثلاثة كريم متمور و عبد القادر غزال و رفيق جبور في الشوط الثاني وسجل محمد أبو تريكة هدف الشرف لمصر قبل ثلاث دقائق من النهاية. وجرت المباراة على ميدان مصطفى تشاكر بمدينة البليدة أمام جمهور يقدر بنحو أربعين ألف متفرج جاؤوا من مختلف مناطق الجزائر لتشجيع منتخبهم وتغذية أحلامهم ببلوغ مونديال جنوب افريقيا2010.

وكان الشوط الأول متكافئا للغاية كما لو كان الطرفان يدرسان بعضيهما بإمعان لتحضير الخطة المناسبة بعد نصائح و توجيهات المدربين في فترة الاستراحة.

وهو ما حدث حيث دخل الفريقان الميدان بوجه مغاير وبدا أن كلا المدربين قدما تعليمات بالتقدم والمجازفة، وغدت المباراة أكثر تشويقا تبادل فيها الطرفان الهجوم تلو الآخر الى أن غالط كريم متمور وسط ميدان بروسيا منشنجلادباخ دفاع مصر بانطلاقة قوية موه فيها وراوغ وسدد قذيفة من خط 18 استقرت في شباك حسام الحضري في الدقيقة 61 حرر بها رفاقه وألهب بها المدرجات فبدأت الاحتفالات بالفوز على الطريقة الجزائرية.

الهدف أبرز جيدا قراءة المدرب رابح سعدان للمباراة في شوطها الأول وتشجيعه لاعبيه على التقدم باتجاه مرمى المنافس.

وقال عنتر يحيى مدافع بوخوم الألماني في آخر اللقاء إن سعدان قال لهم في غرفة الملابس

«إذا تقدمنا أكثر سنسجل ونفوز باللقاء... أدخلوا من الوسط» وقال أيضا إن سعدان طلب من رفيق جبور و عبد القادر غزّال التواجد داخل منطقة العمليات المصرية بصفة أكثر مما كان في الشوط الأول.

وبعد ثلاث دقائق من الهدف الأول عزز عبد القادر غزّال مهاجم «سيينا» الايطالي النتيجة بهدف ثان سجله بالرأس على اثر تنفيذ ركلة حرة من الجانب الأيسر لعصام الحضري.

وسيطر منتخب الجزائر بعدها على المباراة منتشيا بالهدفين و عمل على المزيد وهو ما تحقق في الدقيقة 77 حين سجل رفيق جبور قلب هجوم أيك أثينا اليوناني الهدف الثالث أمام دهشة الكوتش المصري حسن شحاتة.

وحاول المصريون حفظ ماء الوجه في الدقائق الأخيرة وسجل محمد أبو تريكة اللاعب المحبوب جدا في الجزائر هدف الشرف.

وبهذا الفوز يتربع منتخب الجزائر على رأس المجموعة بأربع نقاط وبفارق الأهداف عن زامبيا الفائز على رواندا بهدف واحد.

روح رياضية مثالية

وجرت المباراة في روح رياضية مثالية رغم أهميتها وحساسية اللقاءات التقليدي بين الفريقين، ولم تشهد خشونة متعمدة ولا احتجاجات على قرارات الحكم، وهو هدف سعى اليه الطرفان منذ البداية، حيث أكد المدربان في تصريحات سابقة أن اللقاء مجرد مباراة كرة قدم والخاسر به تبقى له أربع مباريات أخرى يمكن أن يعوض فيها وقال كل منهما ان اللقاء مهم لكنه ليس مصيريا كما روجت الصحافة في البلدين.

وبلغت الروح الرياضية ذروتها حين دخل البديل المصري أحمد حسن وسط بدلاء الجزائر في حركات احماء استعدادا لخلافة عمرو زكي، وصافح بدلاء الجزائر رغم أن فريقه كان خاسرا، وصفق الجمهور على اللقطة طويلا.

وتبع هذه الحركة الجميلة كلام لطيف من المدرب المصري حسن شحاتة في نهاية اللقاء حين هنأ الجزائريين على الفوز وقال انهم يستحقونه لأنهم كانوا أكثر واقعية خاصة في الهجوم. أما رابح سعدان فأثنى على منتخب مصر وقال انه منتخب كبير وبطل كبير لافريقيا. وفوز الجزائر كان «فوز القلب» أي تجسيد لإرادة اللاعبين الذين قدموا مباراة كبيرة وذكية.

أعراس في الشوارع

ومع اطلاق صافرة النهاية خرج مئات الآلاف من الجزائريين الى الشوارع للاحتفال بالنصر في صورة لم تشهدها هذه الشوارع منذ الثمانينات من القرن الماضي حين كان منتخب الجزائر يسيطر على أقوى منتخبات افريقيا ويسعد جماهيره بالانتصارات الكبيرة.

وسهرت كل المدن والبلدات وحتى القرى الصغيرة حتى الصباح على وقع أغاني و أهازيج الشباب وزغردت النسوة ورقص الجميع طربا. وتوقفت حركة السير في العاصمة الجزائر بفعل الازدحام الذي تسببت فيه مواكب الأنصار، و تجمع الآلاف في ساحات «الشهداء» و «الأمير عبد القادر» و «بورسعيد» و «الفاتح من مايو» و ميدان القاهرة وغيرها من الساحات التي تتوسط المدينة.

مباراة الليلة قبل الماضية هي الرابعة والعشرون بين الفريقين وكانت أولاها بالعاصمة الجزائر على ميدان العناصر «20 أغسطس حاليا» وجرت في الرابع من يوليو 1963 بمناسبة الذكرى الأولى لانتصار ثورة الجزائر على الاحتلال الفرنسي وتحقيق الاستقلال وانتهت بالتعادل 1 ـ 1 تلتها مباراة ثانية في السابع من الشهر نفسه وتعادل الفريقان بهدفين لكل منهما.

وفي جميع المباريات فاز منتخب الجزائر عشر مرات ومنتخب مصر خمس مرات و تعادل الفريقان في تسع مباريات. لكن في تصفيات كأس العالم تقابل الفريقان خمس مرات وكانت الغلبة لمصر مرتين في القاهرة و تعادل الفريقان مرتين في الجزائر وأول فوز تحققه الجزائر على مصر في هذه البطولة هذا الذي سجل على ميدان مصطفى تشاكر بالبليدة.

تشكيلة الفريقين

الجزائر:الوناس قاواوي (حارس اتحاد عنابة) مجيد بوقرة ( رينجرز) نذير بلحاج (يورتسموث الانجليزي) رفيق حليس ( ناسيونال البرتغالي) عنتر يحيى ( بوخوم الألماني) يزيد منصوري ـ القائد ( لوريون الفرنسي) خالد لموشية ( وفاق سطيف) كريم زياني ( ألمبيك مرسيليا) ـ خلفه كريم متمور ( بروسيا منشنجلادباخ الألماني) ـ خلفه ياسين بزاز ( ستراسبورج الفرنسي) رفيق جبور ( أيك أثينا اليوناني ) ـ خلفه عامر بوعزة (بيرمنغهام الانجليزي) عبد القادر غزال ( سيينا الايطالي) ـ خلفه كمال فتحي غيلاس (سيلتا فيجو الاسباني) - المدرب رابح سعدان.

منتخب مصر: عصام الحضري ـ وائل جمعة ـ محمد حامد ـ سيد موعد ـ أحمد فتحي ـ حسني عبد ربه ـ محمد شوقي ـ محمد أبو تريكة ـ محمد زيدان ( أحمد عيد) ـ عمرو زكي ( أحمد حسن) - المدرب حسن شحاتة.

الجزائر ـ البيان