على الرغم من الإخفاقات المتواصلة التي ترمي بها كرتنا على شارعنا الرياضي من كل حدب وصوب على المستوى القاري وعلى الرغم من حالة الانكسار والإحباط التي أصابتنا نتيجة سلسلة النتائج المخيبة التي يقدمها منتخبنا الوطني في حلقات متفرقة من مسلسله الدرامي الحزين في تصفيات المونديال.

وعلى الرغم من حالة التجاهل القاسي التي مارسها جمهورنا على ممثل الوطن في حله وترحاله والتي كانت أشبه بالفضيحة المريرة وبكومة هذه المشاعر المتشبعة شؤما ونكدا.. لا اعرف لماذا انتابتني مشاعر التفاؤل وأنا ألملم أوراقي وأهم بالخروج مودعا محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة بعد الانتهاء من الحوار، ولتنهال علي الأسئلة بيني وبين نفسي هل حقا ما تحمل تطلعات وطموح هذا الرجل حقيقة؟ وهل حقا بإمكانه أن يعيد رسم الابتسامة على وجوه الجماهير الإماراتية من جديد أم انه «شاطر» في الكلام المعسول وخبير في سحر المتلقي وإقناعه بأن ما حدث من انتكاسات وهزائم لم تكن سوى نهاية لبداية أجمل، قد لا يكون محمد خلفان الرميثي صاحب الشخصية الحالمة والصوت الهادئ دبلوماسيا في حديثه وهو أيضاً ليس بأديب أو شاعر يملك من اللغة سحرها وفنها ولكنه يملك شخصية القائدوطموح المكافح..

عموما فقد مضى على تولي ضيفنا عاما كاملا في رئاسة الاتحاد والمناسبة تستحق ان نفتح معه كل أبواب القضايا والأحداث التي صاحبت كرتنا خلال الفترة الماضية وتالياً الحوار: * كان من ضمن أهدافك في برنامجك الانتخابي قبل تزكيتك رئيسا للاتحاد تأهل منتخبنا الوطني الأول لكأس العالم.. ولكن ذلك لم يحدث ؟ ــ قلت في برنامجي الانتخابي محاولة الصعود إلى المونديال على مستوى المنتخبات الثلاثة الأول والشباب والناشئين وأنا شخص أملك قدرا كبيرا من المعرفة في عالم الرياضة ولم أعد الشارع الرياضي بضمان التأهل إلى كأس العالم للكبار.. وفعلا حاولنا واجتهدنا ولكن ما استطيع أن أجزم به هو أننا وقعنا في أخطاء.. ولم يعد ينفع الندم ولكن علينا أن نصحح أخطاءنا في المستقبل وسنسيطر على المنتخب الأول أكثر ونضع ذلك في بنود التعاقد الجديدة مع مدرب الأبيض الجديد..

ولكن عدم التأهل لكأس العالم لم يوقفنا عن العمل مع الفريق والبكاء على اللبن المسكوب لن يجدي نفعا وسنبدأ مرحلة جديدة مع جهاز فني جديد فالأرضية الموجودة مبشرة وهناك اهتمام كبير بكل المنتخبات والعمل الميداني مستمر، وسنركز في الفترة المقبلة على المباريات القوية واللعب مع المنتخبات العالمية ولن نرفضها متى ما حانت الفرصة.

على ذكر مباراتنا مع المنتخب الألماني لاحظ الجميع تناقض تصريحاتكم بعد المباراة، فالبعض أشاد بالتجربة والآخرون اعتبروها سلبية؟

طرحنا للإعلام دائما يكون هكذا فلا توجد لدينا رسالة إعلامية موجهة وهذه مشكلة تعاني منها أغلب مؤسساتنا.

وهل تعتبر هذا الشيء مشكلة؟

طبعا هي مشكلة فدائما يجب أن يكون توجهنا موحداً وتكون قناعاتنا مرتبطة ببعض كي تصبح التصريحات الإعلامية متناسقة وغير متناقضة.

دعنا نعود لتصفيات كأس العالم، هل عدم تأهل منتخبنا للمونديال أحبط محمد خلفان الرميثي.. أم هو الواقع الذي كنت تتوقعه؟

لا لم أتوقع ذلك وأحبطت بعد خسارة أول مباراتين واستقالة ميتسو ولكن لم يكن ذلك الإحباط الذي كسر همتي.

بعض المدربين طلبوا 6 ملايين يورو وهذا ما رفضتموه مع العلم أن اتحادكم بات اتحاداً غنيا؟

لكل شيء ميزانية والحكومة لم تقصر معنا ولا أريد في كل مناسبة أن أذهب لأصحاب السمو الشيوخ كي يمدونا بالدعم ولكن اعتقد أن خمسة أو ستة ملايين يورو مبلغ كبير يُدفع لمدرب.. فحتى مورينهو لا يدفع له إنتر ميلان هذا المبلغ.

من هو المدرب الذي طلب 6 ملايين دولار؟

الوقت غير مناسب لأخبرك عن اسمه، لكنه مدرب برازيلي سبق له تدريب منتخبات كبيرة، وهو لم يستلم هذا المبلغ من آخر محطة دربها في أوروبا، وعملية اختيار المدرب وضعنا فيها أسس معينة وهي البحث عن اسم يملك طموحا كبيرا ولديه رغبة في أن يجد فرصة عمل كبيرة وان يكون قد تعامل سابقا مع المنتخبات واعتقد أننا سنصل لاسم يرضينا.

قمتم بما يمكن اعتباره نهجا جديدا في طريقة التعامل مع بعض اللاعبين غير الملتزمين مع المنتخب بإبعادهم مباشرة من المعسكرات والإعلان عن ذلك عبر وسائل الإعلام وهذا ما لم يكن يحدث سابقا؟

المنتخبات في العالم هي هدف لكل لاعب في أكبر درجات الاحتراف، فاللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام كان راتبه مع مانشستر يونايتد يقارب الستين ألف جنيه إسترليني أسبوعيا ويستلم مكافأة فوز مع منتخب بلده 2000 جنيه وفوق هذا كله كان يقاتل من اجل منتخب بلده..

فالمنتخب هو الهدف الأسمى وإذا تحدثنا عن الوطنية فهذا يصب في نفس المسار وإذا قلنا الاحتراف فقد أعطيتك مثال بيكهام وهو يمثل أحد أشهر اللاعبين في العالم كرويا.. فتمثيل الدولة لا يطغى عليه شيء ومخالفة لوائح المنتخب عقوبة.

والتطور الذي حدث أننا في السابق كنا نعاقب الأندية ونوقف اللاعب المخالف عن المشاركة مع ناديه ولكن ما ذنب النادي من هذه العقوبة؟ واليوم نحن في زمن الاحتراف والنادي يصرف مبالغ كبيرة للاعبين وهذا ما جعلنا نبتدع نهجاً آخر وهو معاقبة المخالفين ماديا وإيقافهم دوليا وهذه الطريقة تحرق اللاعب فحين يُستبعد من المنتخب فتلك عقوبة يشعر من المخالف مباشرة انه أساء لبلده ويكفيه مرارة هذا الإحساس.

ما الذي جعل عضوا مهما بحجم ومكانة سعيد عبد الله رئيس لجنة الحكام بالاتحاد أن يخرج للإعلام ويتطاول عليك بهذه الطريقة؟

لا أعرف.. لكني اجزم بأنه لم يكن هناك أي تدخل من قبلي أنا كرئيس للاتحاد في عمل اللجنة في أي يوم من الأيام وحتى معالجتي لموضوع الحكام كان بعلم سعيد عبد الله في الاجتماع الذي حدث ولكنه لم يتمكن من الحضور.

هل تعتقد انه لم يحضر للاجتماع متعمدا؟

أخبرت يوسف عبد الله الأمين العام للاتحاد أن يتصل بسعيد عبد الله واعتقد انه كان مشغولا.. عموما فإن حديثي مع الحكام كان بحضور نائب رئيس اللجنة الأخ عبد الوهاب الأحمد والمحضر كان موجوداً والنقاش اقتصر على أن الحكام جميعا هم أبناء السلك التحكيمي وان التقييم أمر واجب وهو يشبه الفرز الفني فمثلما نقيم اللاعبين ونختار منهم للانضمام للمنتخب فالأمر نفسه ينطبق على الحكام واستطعنا كذلك حل مشكلة فهد الكسار، ولكن فوجئت بعد ذلك بهجوم سعيد عبد الله علي وربما قد وصله كلام مغلوط..

ودعيت بعدها لاجتماع ساخن لمناقشة بعض الأمور علما بأني تعمدت حينها ألا أتحدث عبر وسائل الإعلام وبادر سعيد عبد الله بالاعتذار عما حدث وشرح الملابسات وقال إن ما صرح به لا يعكس عملي ولا دعمي له وللجنة، وأؤكد احترامي الكامل للعمل المؤسسي وعدم تدخلي في عمل أي لجنة بالاتحاد وإن حدث ذلك من قريب أو بعيد فهو كان بالطريقة الإيجابية.. ونحن جئنا إلى الاتحاد لمشروع علينا أن نكمله وعلينا أن نكون أسرة واحدة ونتجاوز كل هذه الهفوات.

كان اعتذار سعيد عبد الله بطلب منك؟

اعتذاره كان شجاعة تحسب له وهجومه علي كان عبر وسائل الإعلام وقلت له إذا أنت فعلا مقتنع أنك أخطأت بحقي فمن الأجدى أن تعتذر لي في نفس المكان الذي هاجمتني فيه، وهو رجل شجاع يستحق الإشادة وأتمنى أن تكون هذه آخر مشكلة تحدث في الاتحاد.

هل هناك شخص من خارج الاتحاد سيترأس اللجنة خصوصا انه لا يوجد عضو متخصص في الاتحاد غير سعيد عبد الله؟

النظام الأساسي سيحكمنا ومبدئيا سعيد عبد الله مستمر معنا في الاتحاد بشرط الحضور لاجتماعات الاتحاد، ولجنة الحكام سيتم تشكيلها من جديد بالأسلوب الذي يخدم التحكيم في الإمارات.

في الشهور الأولى لتوليك رئاسة الاتحاد قلت أنك غير راض عن عمل بعض الأعضاء، فهل مازلت مصراً على نفس الرأي؟

الجميع لاحظ التغييرات الجديدة التي حدثت والأمور تسير الآن في الاتجاه الصحيح، فعمل اللجان شيء والعمل التنفيذي في الاتحاد أمر آخر واليوم المهام التنفيذية والعمل الإداري تطور واللجان بدأت تستقر وتؤدي عملها بشكل إيجابي.

وحول ما إذا كان نظام العملية الانتخابية التي حدثت أضرت الاتحاد، نظرا لعدم انضمام كل الأعضاء المتوافقين معه قال:

ليس شرطا أن يتوافق الأعضاء مع رئيس الاتحاد، الشرط أنهم يقنعون رئيس الاتحاد أو يقتنع بهم الرئيس، الأفكار تطرح على طاولة الاجتماعات للمناقشة ولا نريد من الأعضاء أن يصفقوا على الأفكار الجديدة أو الحلول التي نقدمها للتغلب على المشاكل.. والفكرة أن يكون لكل عضو رأي ولكن عندما نستقر على قرار معين المفروض على الجميع أن يدعموا هذا الرأي حتى المخالفين منهم وهذا الأسلوب الذي أتمنى أن نرسخه في عملنا.

كنتم قد أعلنتم قبل فترة أن سعيد عبد الغفار سيكون المتحدث الرسمي باسم الاتحاد ولكن هذا لم يحدث!

سعيد عبد الغفار لا يحب الظهور الإعلامي بكثافة ولكن الأمين العام يقوم بدوره بأكمل وجه وهو محور الاتحاد..وهذا لا يمنع أن أقول إنني ما زلت غير راض عن نهجنا الإعلامي الذي اعمل على تطويره.

كلنا نعلم بكثرة أعبائك الوظيفية في الحكومة وبعد توليك مسؤولية الاتحاد اعتقد أنها زادت أكثر وأبعدتك عن أسرتك بعض الشيء، أليس كذلك؟

إذا كان هناك تقدير سأستمر في خدمة بلدي في أي مكان ووقتي مع عائلتي سأحاول توفيره وأعطيهم من وقت فراغي بأي طريقة كانت وبما أنني مازالت مسؤولا سأبذل أقصى جهدي ومتى ما بقي «مخي يعمل وقدمي تحملني» فلن أتردد في خدمة بلدي، وعائلتي تقدر هذا الشيء كثيرا وأتمنى إذا هناك عمل أن يقدر.

قمتم بتغيير نظام دوري الهواة على الرغم من وجود معارضة من قبل بعض الأندية، فلماذا هذا التغيير؟

ذهبنا للمعارضين وكنت أريد أن اسمع معارضة فنية ولكن ما ظهر أمامي هو معارضة «برستيجية» والبعض الآخر طلب التأجيل وإذا كنت تريد ممارسة كرة القدم فعليك أن تفعل ذلك بطريقة صحيحة، ودوري الدرجة الممتازة الذي استحدثتاه سيكون قويا وسيمنح الفرصة لمدرب المنتخب كي يتابعه وسيحظى بتغطية إعلامية وسيكون مستوى التنافس في الدرجة الأولى عاليا نظرا لقرب المستوى الفني بين الفرق.

البعض تحدث عن احتمال زيادة عدد الفرق في دوري المحترفين من 12 إلى 14 ناديا.. هل هذا صحيح؟

الفكرة ربما ستطرح بقوة في الأيام المقبلة ولكن هذا يتطلب أن تكون لدينا أندية قوية فنيا وماديا وحتى من ناحية البنية التحتية بما يتوافق مع معايير الاتحاد الآسيوي في تطبيق أسس المواصفات المحترفة، ولكن لم ولن تحدث الموسم القادم.

لماذا تم تغيير أعضاء اللجنة الفنية أكثر من مرة؟

مررنا ببعض الظروف وفضلت أن أترأس اللجنة، وبعد أن حدث بداخلها بعض المشاكل واضطررت أن أبعد الأخ خالد بن فارس واستقرت الأمور.

هل ستذهب إلى الإجازة وأنت مرتاح البال وسعيد بما قدمته في عامك الأول؟

إجمالا بما قدمنا نعم سأذهب وأنا مرتاح وراض عما حققته.

حوار ـ عمران محمد