ليس لأنه خسر بثنائية نظيفة أول من أمس أمام نظيره الكوري الجنوبي في ملعب نادي النصر بدبي في الجولة ما قبل الأخيرة لمنافسات المجموعة الثانية للتصفيات الآسيوية الحاسمة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا 2010 فحسب، بل لأن أداء لاعبي الأبيض الإماراتي جاء بلا طعم ولا لون ولا رائحة إلى الحد الذي يمكن وصف حالهم، بأنه اقرب إلى حالة (الإصرار) على الخروج من الباب الخلفي لمعمعة التصفيات، منها إلى حالة معروفة جدا في عالم المستديرة وهي أن الخسارة واردة في كرة القدم!

والملفت في أداء الأبيض في الملعب الأزرق، انه جاء على عكس التوقعات التي ذهبت في مجملها باتجاه أن الأبيض سيواجه النمر الكوري الجنوبي بطريقة (الند للند) على اعتبار انه يلعب دون أدنى ضغوط بعدما ودع التصفيات مبكرا وبات يلعب من اجل الشهرة وترك بصمة تحسب له من الناحية التاريخية أو على الأقل حتى يقال انه قد ألحق الهزيمة - هذا فيما لو كانت قد تحققت - بأحد ابرز القوى الكروية العظمى في القارة الصفراء ولكن! ولكن (هيهات هيهات هيهات) أن يفعلها لاعبو الأبيض أمام خصم لم يكن في حقيقة الأمر ذلك (النمر) الذي يصعب ترويضه أو الشمشون الذي لا يقهر!

أكثر من باهت

وقليل جدا القول إن أداء الأبيض أمام نظيره الكوري الجنوبي، جاء باهتا، بل هو أكثر من باهت وليس أدل على ذلك الطريقة (السينمائية) القديمة جدا التي سجل من خلالها الكوريون هدفيهم في شباك حارس الأبيض ماجد ناصر وخصوصا الهدف الثاني الذي يمكن وصفه بالهدف الساذج حيث ارجع مدافعنا محمد قاسم، الكرة إلى زميله الحارس ماجد ناصر الذي تباطأ في اللحاق بها فأرجعها بقبضة يده بعدما (اجتازت) الخط الجانبي ليعيدها إلى داخل منطقته.

فيمكن اللاعب الكوري الجنوبي كيم جونج الذي لم يصدق المشهد فأودع الكرة في داخل شباك الأبيض مسجلا الهدف الكوري الجنوبي الثاني! ولم يتوقف المشهد الباهت للأبيض عند هذا الحد، بل زاد طينه بلة، عندما أصيب نجمه إسماعيل الحمادي في الدقيقة السابعة من بداية المباراة وقبل دقيقة واحدة من الهدف الكوري الجنوبي الأول!

مشهد حزين

وفي مشهد حزين وسط آلام الهزيمة وآهات الخروج من التصفيات بطريقة أكثر حزنا وأسفا، طرح عدد من لاعبي الأبيض سؤالا محددا وهو أين جمهورنا، سؤال صحيح انه بات مكررا خصوصا في الفترة الأخيرة، إلا انه كشف كما لو أن لاعبي الأبيض صاروا يبحثون عن عزيز فقدوه، الجمهور الذي هجر مدرجات تشجيعهم منذ فترة وهذا ما تجسد واقعا مؤلما في مباراتي منتخبنا الأخيرتين أمام ألمانيا وكوريا الجنوبية إلى الحد الذي جعل محمد قاسم ومحمد الشحي ومعتز عبد الله.

يؤكدون على أن لاعبي الأبيض قد افتقدوا جمهورهم أمام النمر الكوري الجنوبي وبما أسهم في إلحاق الخسارة بالمنتخب نتيجة للشعور الذي أكد ثلاثة من اللاعبين على انه انتابهم عندما أحسوا كما لو أنهم يلعبون في مدينة كورية بعدما (فتحت) الأبواب على غير المعتاد في مثل هذه المباريات أمام أكثر من 8000 آلاف متفرج كوري شجعوا فريقهم طوال 90 دقيقة قبل أن يقيموا مهرجانا في الملعب الأزرق بعد نهاية المباراة وسط (غصة) أطلقها لاعبو منتخبنا وهم يخرجون من الملعب ويتلفتون (يمنة ويسرة) دون أن يشاهدوا أيا من عشاقهم!

ارتباط وثيق

وإذا كان حضور الجماهير الإماراتية سواء على صعيد المنتخب أو الأندية، مرتبط وبشكل وثيق بالنتائج، فانه ليس هناك ما يبرر غياب أعضاء اتحاد كرة القدم عن المباراة التي اقتصر الحضور فيها على ناصر اليماحي عضو مجلس إدارة الاتحاد!

إسماعيل راشد مدير الأبيض الإماراتي، أكد أن منتخبنا لعب بدون معنويات ودون أي دافع وكان لذلك تأثير سلبي على الأداء العام للمنتخب مشددا على أن (الكوري الجنوبي)، منتخب عادي وليس بذلك المنافس الذي يصعب قهره ولكن منتخبنا لم يلعب بصورة (طيبة) فكانت الخسارة التي نتجت عن أخطاء دفاعية واضحة ارتكبها لاعبو الأبيض مشددا على وجود أخطاء أخرى يتوجب معالجتها حيث لابد أن يكون العطاء اكبر عندما يتعلق الأمر بمنتخب الدولة. وأضاف راشد قائلا: في الحقيقة عقلية بعض اللاعبين بحاجة إلى التغيير في المرحلة المقبلة مشيرا إلى أن الأمور بحاجة إلى أن توضع على طاولة النقاش والبحث!

غياب الحمادي

وغادرت أمس بعثة الأبيض الإماراتي إلى العاصمة الإيرانية طهران لمواجهة المنتخب الإيراني الأربعاء المقبل في المشهد الأخير لتصفيات المونديال. وضمت البعثة التي غاب عنها إسماعيل الحمادي للإصابة، سليم الشامسي عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وعبيد الشامسي مشرف المنتخب وإسماعيل راشد مديرا والذي غادر قبل البعثة لترتيب أمورها هناك في طهران وفهد علي إداريا وأعضاء الأجهزة الفنية والإدارية والطبية ولاعبي المنتخب.

علي شدهان