عندما يتكلم ينتاب السامع إليه شعورا بأنه يفهم في كل شيء يتعلق بماضي وحاضر ومستقبل قطاع الرياضة والشباب في الإمارات! ومن حق الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي والذي استضفناه في الحلقة الختامية (الخلاصة) لسلسلة حوارات «البيان الرياضي» تفاعلا مع الحوار الإلكتروني لصاحب السمو نائب رئيس الدولة وما جاء في حوار سموه حول إشكالية الهرم الرياضي المقلوب، أن يقول (قولته)، كيف لا وهو الرئيس السابق لاتحاد الرياضة المدرسية طوال 8 أعوام وبالتحديد من 2002 وحتى 2008.

كلام المتحدثين

وفي الحقيقة، حرصنا مع الدكتور الشريف، على أن يكون حديثه حول كلام المتحدثين في الحلقات الخمس عبر «البيان الرياضي» وليس عن المتكلمين أنفسهم! وهنا يقول الدكتور الشريف: في الحقيقة ما ذهب إليه الإخوة عبر حواراتكم معهم، يختلف عن الواقع، فما طرحه صاحب السمو نائب رئيس الدولة في العام 2007 عند عرض استراتيجية الحكومة، يعتبر تشخيصا دقيقا ورؤية واضحة لقطاع الرياضة في الدولة وهو تشخيص بمثابة الأمل للولوج إلى مرحلة أخرى بعد سنوات طوال من (المراوحة) في مكان واحد، ولكن وحتى الآن، لم نستوعب أو بصريح العبارة، (نفهم) حقيقة توجيهات سموه بالشكل الصحيح إلى الحد الذي يمكن معه القول وبوضوح، حتى الآن لم نفك طلاسم إشكالية عدم اعتدال هرمنا الرياضي نتيجة لعدم ترجمة توجيهات سموه إلى واقع ملموس.

ولكن!

ويوضح الدكتور الشريف أكثر: كان من المفترض والمطلوب وبمجرد إطلاق توجيهات سموه، أن يبادر المعنيون عن الشأن الرياضي إلى عقد مؤتمر أو منتدى رياضي عام بمشاركة جميع الهيئات الرياضية في الإمارات يتم التحضير له بشكل مميز وتقدم خلاله أوراق عمل وتطرح فيه رؤى وتصورات كل الأطراف سعيا إلى وضع توجيهات سموه كبرنامج عمل، ولكن!

ومن و(لكن)، ينطلق الدكتور الشريف في أفق جديد في تحليله قائلا: نعتقد أن وضع المسؤولية برقبة الجميع أشبه بمفهوم (التدويل) المستخدم في عالم السياسة، واقرب إلى جعلها مشاعا، بينما المعنيون بالأمر معروفون ويمكن تحديدهم بسهولة! وهنا لا يتردد الدكتور الشريف في تحديد المعنيين بتعديل الهرم المقلوب بقوله: هما وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ووزارة التربية والتعليم ومعها اتحاد الرياضة المدرسية، وغيرهما، يعتبر دوره (تعزيزيا) أو مساعدا ليس أكثر، ومن هؤلاء المجالس الرياضية واللجنة الاولمبية وغيرهما.

قل ما تشاء

ويمضي الدكتور الشريف قائلا: نعتقد أن حل إشكالية عدم اعتدال هرمنا الرياضي، يبدأ أولا في وزارة التربية والتعليم من خلال تفعيل وتعزيز وتنشيط ـ قل ما تشاء ـ الرياضة المدرسية ونقلها من البعد التنافسي إلى التنافسي التربوي عبر بناء نظام متكامل للرياضة المدرسية كقطاع حيوي من الحركة الرياضية، نظام يبدأ من القوانين والتشريعات والنظم واللوائح وأنظمة الإدارة والأداء والتقييم وان يحتفظ اتحاد الرياضة المدرسية بخصوصيته كونه اتحادا نوعيا بإشراف وزارة التربية والتعليم ولا بأس أن يحظى الاتحاد، بدعم من الأطراف الأخرى في منظومتنا الرياضية، على أن لا يخرج أو يتم إخراجه، من (حضن) وزارة التربية والتعليم بأي شكل من الأشكال!

قبل الختام

وقريبا من ختام حديثه، يفصح الدكتور الشريف عن (مكان) الحل لإشكالية الهرم الرياضي المقلوب، بقوله: اعتقد أن الحل (موجود) في وزارة التربية والتعليم، حيث ان نسبة إسهام المدرسة في حل إشكالية الهرم المقلوب لرياضتنا، تفوق الـ 70% وهي نسبة كبيرة ومؤثرة جدا، ولهذا يجب التوجه إلى وزارة التربية والتعليم ومن هناك، علينا البحث عن حل حقيقي لإشكالية هرمنا الرياضي.

ويضع الدكتور الشريف، الخاتمة لتحليله كلام المتحدثين ل«البيان الرياضي» عبر حلقات 5 من سلسلة الحوارات حول إشكالية عدم اعتدال الهرم الرياضي، قائلا: يجب أولا، تحديد الأدوار لكل مؤسساتنا الرياضية ومن ثم العمل بروح الفريق الواحد وهذا ثانيا، لأن أمامنا فرصا كبيرة جدا، بل عظيمة لتحقيق لنجاح، وما ينقصنا وهذا ثالثا، هو الرؤية المستقبلية لقطاع الرياضة والشباب في الإمارات.

لا وجود لحركة حقيقية منذ أكثر من 700 يوم

يرى الدكتور احمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي الرئيس السابق لاتحاد الرياضة المدرسية انه لا وجود لحركة حقيقية تفضي إلى تعديل الهرم الرياضي المقلوب لرياضة الإمارات منذ أكثر من 700 يوم، حيث أطلق صاحب السمو نائب رئيس الدولة، توجيهاته حول إشكالية الهرم المقلوب عند عرض استراتيجية الحكومة.

وشدد الدكتور الشريف على أن ترجمة توجيهات سموه، هي قيمة كبرى لكل مسؤول معني بقطاع الرياضة والشباب في الدولة ولكن للأسف لم نلمس حركة حقيقية منذ ذلك التاريخ!وأشار الدكتور الشريف إلى أن سموه كان يعني في توجيهاته حتمية التأسيس والبناء الصحيح لقطاعنا الرياضي والشبابي لجعل الرياضة أسلوب حياة للوصول إلى تحقيق الإنجازات والفوز بالمركز الأول واعتلاء منصة التتويج كمرحلة أخرى تأتي بعد التأسيس والبناء الصحيح!.

وشدد الدكتور الشريف على أن الهيكل الحالي لاتحاد الرياضة المدرسية، هو نموذج غير مرغوب فيه في الوسط الرياضي، مشيرا إلى أن هناك رؤى وتصورات من قبل الكثيرين في الوسط الرياضي، ولكن مثل هذه الرؤى والتصورات ليس وقتها الآن بل يتوجب أن تطرح في مراحل لاحقة، مشددا على انه وفي كل دول العالم المتقدمة، تكون وزارة التربية هي المعنية بأمر النشاط الرياضي المدرسي باعتباره يحمل جانبا تربويا ليس هناك أي طرف يؤديه أفضل من وزارة التربية، مشددا على انه لا مانع من أن تلعب الهيئات الأخرى، ادوار التعزيز والدعم.

4 مراحل لتعديل الهرم المقلوب

شرح الدكتور الشريف الكيفية التي يرى أنها تمثل مراحل مهمة لتعديل الهرم الرياضي المقلوب.ويوضح الدكتور الشريف قائلا: هناك 4 مراحل مهمة لتعديل الهرم الرياضي، الأولى تتعلق ببناء القاعدة الأساسية من خلال زيادة عدد الممارسين للرياضة لمختلف الرياضات والألعاب ولمختلف المراحل العمرية والأوزان، والثانية، مرحلة المشاركة.

وهي تتعلق بإعداد الممارسين وإيجاد فريق والمشاركة في البطولات المدرسية وخارجها، والثالثة هي مرحلة المنافسة والأداء الجيد، وهي الوصول إلى مرحلة الدوري المدرسي والمناطق وفق مستويات محددة، والرابعة هي مرحلة التميز وهي أعلى قمة الهرم، حيث يصل اللاعب إلى الجاهزية للدخول في عالم الاحتراف عبر فرق الجامعات.

وتطرق الدكتور الشريف إلى أن هناك مرتكزات أساسية في عملية البناء التربوي تتمثل في تنمية البدن لدى التلاميذ والمحافظة على الصحة ونشر الوعي الثقافي العام وتجسيد الثقافة الرياضية التنافسية على أن تعطى كل هذه المفاهيم وفقا لمنظومة المدى والتتابع وحسب المراحل.