أما آن لهرم قطاع الرياضة والشباب في الإمارات أن يعتدل؟! سؤال لا شك انه صعب، بل هو صعب جدا، وهذا ما لمسناه عبر حلقات خمس من سلسلة الحوارات التي أجراها «البيان الرياضي» مع كوكبة من كبار المعنيين عن الشأن الرياضي في الإمارات تفاعلا مع الحوار الإلكتروني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث رد سموه على سؤال مهم طرحته امرأة من هذا الوطن هي أم سعيد.
وما هو أصعب من السؤال، هو العثور على الجواب والذي اكتشفنا وفي ضوء إجابات من حلوا ضيوفا على صفحاتنا، انه كالإبرة في صحراء أو كعود نحيف بين سيقان أشجار غابة مترامية الأطراف!. ولكن ما هو أهم من السؤال والجواب معا وبكل صراحة وشفافية، هو دوران الإجابات في حلقة الردود غير الشافية أو تلك التي تقدم دواء ناجعا لداء يمكن وصفه وباختصار ب«المزمن»!.
وفي الحوارات الخمسة التي نشرت في «البيان الرياضي» وحوارات أخرى أجريناها بعيدا عن النشر، حيث فضل أصحابها أن تبقى آراؤهم في الإشكالية محل النقاش، بعيدا عن أضواء النشر، فبقيت شفوية، لمسنا حالتين متناقضتين، الأولى يقر أصحابها بأن هرم رياضة الإمارات، مقلوب.. ليس اليوم، بل ان هذا هو حاله، مقلوب منذ أكثر من 3 عقود من عمر الرياضة في الدولة، وأصحاب هذه الحالة، (يتمسكون) بأدلة يعتقدون أنها كافية لتأكيد أن هرم الرياضة في الإمارات، مقلوب منذ 30 عاما!
الحالة الثانية
أما الحالة الثانية التي لمسناها، فتتعلق بأولئك المتأرجحين، لا هم مع القول ان الهرم الرياضي مقلوب ولا هم مع الجزم بأن هرمنا الرياضي، سليم وغير مقلوب، هم وبعبارة أوضح، (بين بين)! نعم، ان تحديد حل بعينه لإشكالية الرياضة في الإمارات، يبدو أمرا ليس سهلا، وهذا نابع من إدراكنا المبني على خبرة اكتسبناها من قربنا الشديد من الواقع الرياضي في الدولة خصوصا ما يتعلق بالطرف الأهم في (الموضوع) وهو الوزارة المعنية بأمر قطاع الرياضة والشباب، ممثلة بالهيئة العامة.
ولكن وفي البداية، يجب التأكيد على أن حل إشكالية عدم اعتدال هرم الرياضة في الإمارات، هو مسؤولية كل الأطراف، ليس هناك طرف مسؤول وآخر يتواجد في الدائرة الرياضية، ويتملص من المسؤولية بحجج هي وفي كل الأحوال، غير مقبولة طالما أن الأمر يتعلق بالمصلحة العامة!
وعند الدخول في صلب الإشكالية، ازعم أن مشكلة الرياضة في الإمارات، تكمن في جانب كبير منها في مثلث أضلاعه الظاهرة، الإدارة وتعدد مصادر صناعة القرار والاستراتيجيات ومصدر التمويل، أي العنصر المالي!.
إلى التفاصيل..
ولو غادرنا الإيجاز إلى التفصيل، ولو بنسبة اقرب إلى الموجز، نلمس تلازما شديدا بين الأضلاع الثلاثة ووضوحا اشد في حجم ما يشكله كل ضلع! وإذا كان الأمر يبدو واضحا ومفهوما فيما يتعلق بضلع الإدارة، فإن ضلعا تعدد مصادر صناعة القرار والاستراتيجيات ومصادر التمويل، يبدو ان هما الأكثر غموضا في دائرة إشكالية الهرم الرياضي المقلوب!.
وباختصار ووضوح، تعدد مصادر صناعة القرار يتجسد في تعدد الهيئات الرياضية سواء المحلية منها أو الحكومية، لدينا اليوم، وزارة تعنى بشؤون الرياضة والشباب هي وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولدينا الهيئة العامة وهي الجناح الحكومي من القيادة الرياضية، وهناك أيضا، اللجنة الأولمبية الوطنية باعتبارها الجناح الأهلي، وهناك أيضا المجالس الرياضية المحلية ناهيكم عن الاتحادات إلى جانب الأندية التي بات بعضها مالكا لمفاتيح كثيرة من لعبة صناعة القرار وحجم انسيابيته، إلى جانب الاتحادات ذات العلاقة، كالاتحاد المدرسي!.
الحل السحري
ومن الطبيعي، أن يكون لكل هذا الكم الكبير من الهيئات الحكومية والمحلية، خطط وبرامج واستراتيجيات وأنظمة ولوائح، من الطبيعي أيضا أن يحدث بينها نوع من (التصادم) وهنا بالضبط ما نعنيه بتنوع وتعدد مصادر صناعة القرار والاستراتيجيات!.
أما الضلع الذي يعنى بمصادر التمويل، فهو الآخر واضح جدا، ويكفي الإشارة إلى أن رياضة الإمارات وبشقيها الحكومي والأهلي، مازالت تضع يديها إلى (حد الكتف) في (جيب) الحكومة سواء عبر الميزانيات (المليونية) المرصودة من الحكومة للقطاع الرياضي أو من خلال مصادر أخرى كالهبات أو (الإكراميات)، وهي مصادر تشكل في مجملها معضلة كبيرة في ظل الغياب التام لمصادر أخرى من التمويل وبما يشير إلى ضآلة الأفق التسويقي للمعنيين على الرياضة في الدولة!.
وما لمسناه في سلسلة الحوارات التي أجريناها سواء التي نشرت أو تلك التي لم تنشر، أن بوصلة الحل بدأت تأخذ منحى قويا باتجاه المدرسة باعتبارها (الحل السحري) لإشكالية عدم اعتدال هرم الرياضة في الإمارات!.
وما يخشى منه ومع زخم التوجه نحو المدرسة ووضع كل حال الرياضة بين جدران المدرسة، هو أن يأتي اليوم الذي نردد فيه أننا مازلنا (صغارا)، وهنا ندخل مرحلة جديدة من الجدل (البيزنطي) حول.. لماذا هرمنا الرياضي مقلوب؟!.
علي شدهان
