لكل حدث أبطاله.. ولكل زمن أساطيره.. ولكل وقت رجاله الذين يرفعون من خلاله رايات الأمجاد ويصبحون من بعدها رموزا تسلط عليهم الأضواء، ويبحث عنهم المؤرخون ليدونوا ما فعلوه سطورا من ذهب تثمينا لإنجازهم الكبير.. ونحن هنا في الإمارات وفي دورينا الذي تحول إلى «محترف» ساهمت العديد من الشخصيات والأفراد في تحقيق أول بذرات نجاحه هذا الموسم من مختلف أطيافهم سواء اللاعبين أو الإداريين أو حتى الحكام.. ففي كل حقبة تظهر أسماء جديدة أو تكبر أسماء بالأمس كانت واعدة..

وتبرز وجوه رفضت أن تبقى في الظل، وجاهدت لتصبح شمسا بين كل كواكب النجوم المحيطة.. ولأننا ندرك أهمية أن نعطي «الشاطر» حقه وان نرفع قبعات الاحترام والتقدير لمن كانوا علامة فارقة وكافحوا من اجل أن يصبحوا مساهمين في نجاح مسابقتنا، ارتأينا في «البيان الرياضي» وبعد أن أطفأ موسمنا المحترف شمعته الأولى أن نعطي لكل مجتهد حقه، موضحين في سطورنا أهم ما ساهموا به لفرقهم أو جهتهم التي ينتمون إليها، ولكي نكون عادلين قمنا باختيار 3 نجوم من كل فئة خدمت مسابقتنا من لاعبين محليين وأجانب وحراس مرمى ومدربين وحكام.. وسنسلط على كل فئة الضوء على أهم مستحقيها ونترك الحكم للجمهور.

فريد وعمر وحمد أفضل حكام الموسم: على مدار المواسم التي مضت يظل اسم فريد علي الحكم الدولي الشهير لامعا بين كبار رموز التحكيم الإماراتي على مر تاريخه، اسم لا يمكن أن تغفله الصفحات، ورجل قدم لكرتنا ما جعله أحد منقذي المواقف الصعبة في مسابقاتنا المحلية. ولأن نجومية الحكام نادرا ما يتقبلها أي جمهور أو حتى يتغنى بها أي إعلامي فإن الشخصية الهادئة التي يحملها حكم بدرجة واسم فريد علي يجبرنا على أن نتحدث عنه وعن مزاياه ..

وقبل ما يقارب السبع مواسم وحين اعتزل علي بوجسيم التحكيم نهائيا وضع البعض أيديهم على قلوبهم. فيا ترى من يملأ هذا الفراغ الكبير؟ ولكن الكثير من المتابعين كانوا واثقين من أن هناك جيلا واعدا يستطيع إكمال هذه المسيرة وكان على رأسهم حينها فريد علي، وبعد مرور كل تلك السنين أصبح من بعدها «الفريد» أحد شيوخ الحكام ووصل إلى المحطات الأخيرة.فهو لا يزال أحد أفضل وأقوى حكامنا وهذا ما أثبته الموسم الأخير على الرغم من وجود عدد كبير من الحكام الصاعدين والآخرين الناضجين ولكن «الدهن في العتاقي» كما يقولون وهذا ما أكده فريد للجميع.

بداية مبشرة

كان هذا الموسم كعادته من المواسم يحمل جدلا كبيرا داخل الوسط التحكيمي على الرغم من حصول الحكام على الكثير من المزايا والحوافز لم يحدث أن نالوها من قبل منها رفع قيمة المكافآت المادية وإقرار ضرورة تفرغهم في نفس يوم المباراة، وكذلك التعاقد مع جمال الغندور الذي جاء مصلحا ولكن رحل وهو يحمل في ملفه الكثير من المخالفات التي سجلت ضده ومنها عدم التزامه ببعض بنود العقد كما ذكر سعيد عبد الله رئيس لجنة الحكام حينها ..

وحاول الأخير أن يتقرب من الإعلام والشارع الرياضي بطريقة محترفة حين فتح المجال أمام وسائل الإعلام بحضور الاجتماع الأسبوعي للحكام والمخصص لتقييم أدائهم في كل جولة، إضافة إلى إعلان أسماء الحكام في الصحف قبل 48 من انطلاق كل جولة حسب قوله .

الأزمة

كل هذه البوادر جعلت الجميع يعتقد بأننا سنكون في موسم مثالي بالنسبة للحكام ولجنتهم ولكن جاءت الأحداث مغايرة تماما لكل ما حدث من مثل الخلافات التي حدثت بين الحكم فهد الكسار وسعيد عبد الله إضافة إلى إبعاد عدد كبير من الحكام من إدارة دوري المحترفين لعدم كفاءتهم، كما رأت اللجنة المسؤولة، وهذا ما زاد من حرارة الموقف لتكون النهاية مدوية باعتذار رئيس اللجنة وصاحب رياح التغيير سعيد عبد الله عن الاستمرار لظروفه الوظيفية الخاصة.

محمد عمر

هو الرجل الأقوى بالفعل .. وهو صاحب الشخصية الأكثر قربا من كاريزما الأسطورة علي بوجسيم. فلم يكن يعتقد محمد عمر أحد الشباب الفائزين بالبطولة التاريخية لفريق عجمان في السنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي أن يصبح هو بعد ذلك أحد أقوى وأفضل حكام الساحة في الإمارات .. محمد عمر وفي الموسم الماضي حصل على لقب أفضل حكم في الإمارات بإجماع الجميع لتتوجه جائزة سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم لنجوم الموسم كأفضل حكم ذلك الحين، وظن البعض أن هذه الجائزة وهذا التميز سيكون النهاية السعيدة لهذا الحكم بعد أن اقترب من سن الاعتزال.

ولكنه رفض هذه التدخلات الانهزامية وظل يمارس هوايته بقوته ولياقته المعهودة ليكون أحد أفضل من قدموا أنفسهم هذا الموسم في السلك التحكيمي، ولأن مكانة محمد عمر واسمه لا يختلف عليه اثنان في الوسط الرياضي فقد كان الكثير من المسؤولين ينادون بأن يكون أحد الخيارات المهمة في المباريات المصيرية كي تمشي الأمور بدون ضجيج الاحتجاجات وهذا ما حصل بالفعل، فهو على مر كل تلك السنين التي مضت يحمل راية مواصلة الإبداع في إطلاق الصافرات، وما زال على نفس المنوال، فهو مرب فاضل بدرجة مدير مدرسة في وزارة التربية والتعليم، وهو قاض عادل بدرجة حكم خبير في مجال كرة القدم.

علي حمد

في كل مباراة مصيرية وفي كل مواجهة صعبة وحين تحتدم الأمور فإن الجميع يجمع على انه يجب أن يكون «علي حمد» هنا .. وهو ما أثبته هذا الرجل الذي ينقذ الموقف بهدوئه وصرامته وموهبته في سرعة لملمة الأمور وصياغة الأخطاء.. وإذا كانت لجنة الحكام قد أثارت الجدل هذا الموسم، ولكن قرارها بتعيين علي حمد حكما لأهم اللقاءات كان صائبا للغاية، فهم يدركون تماما أنهم لن يضعوا أيديهم على قلوبهم فسيكون «قدها» دائما.. وأدار الحكم الدولي الشهير ذو «الصلعة» الشهيرة 19 مباراة في الدوري وما يقارب 20 مباراة خارجية كان آخرها نهائي دوري أبطال العرب.

وقصة بروز علي حمد كانت وليدة الصدفة وجاءت من الخارج حين أوعزت لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي إلى اتحادنا المحلي بضرورة الاهتمام بحكم يافع يملك الكثير من مقومات النجاح، وكانوا يقصدون حينها حليق الشعر علي حمد بعد بروزه في أسياد الدوحة ليكون هذا الإيعاز بداية الشرارة لولادة حكم إماراتي استطاع بعد مواسم قليلة الحصول على ثقة المسؤولين واطمئنان من سبقوه في هذا المجال بأن الساحة لن تكون فارغة برحيلهم .

عمران محمد