* تظل كرة القدم هي اللعبة الأكثر اهتماما واستحواذاً من بقية الأنشطة والرياضات المختلفة، حتى ولو خرجت بعض الألعاب فردية أو الجماعية لتنافس الكرة إلا أنها تبقى قوية بجماهيريتها وشعبيتها. فما تنفقه الدول يفوق العشرات من الأضعاف التي تصرف على الرياضات الأخرى. لهذا نجد أن أخبار الكرة مسيطرة على رجال الصحافة والإعلام محليا وعربيا ودوليا نظراً لمكانتها وأهميتها بين شعوب العالم.

فقد رافق المنتخب الألماني أكثر من 60 إعلامياً، بينما يرافق المنتخب الكوري الجنوبي نفس العدد تقريبا، حيث تتجه الأنظار اليوم إلى ملعب النصر لمواجهة المنتخب الوطني أمام الكوري، وهناك ارتياح برغم خسارة المنتخب الثقيلة أمام الماكينات الألمانية. وتلعب الإمارات اليوم على ملعب نادي النصر لمواجهة كوريا الجنوبية الجولة قبل الأخيرة من تصفيات مونديال جنوب إفريقيا 2010.

* واستأنف لاعبونا تحضيراتهم بعد راحة 24 ساعة منحها الجهاز الفني للاعبين عقب مباراة ألمانيا من أجل الراحة والدخول في أجواء المباريات الرسمية التي تجمعنا من جديد أمام الشمشون الكوري، حيث سبق لنا اللعب أمام كوريا بنفس الملعب في منتصف التسعينات بقيادة الخبير الكرواتي توميسلاف ايفتش وكسبنا احد اللقاءات الودية بنفس المكان فهل يحقق منتخبنا النتيجة المشرفة أمام اقوى منتخبات القارة.

فالكوريون فكرهم عال ليس في الملعب فحسب وإنما الفكر الاستثماري الكبير خارج الملعب، فهناك احتراف حقيقي ولا أدري لماذا تتجاهل الكرة الخليجية للاستفادة من جهود أصدقائنا الكوريين الذين تربطنا بهم علاقات تجارية ضخمة ولماذا نفكر دائما بأوروبا فقط!!

* ونعود إلى لقاء ألمانيا، ونجد بعض الأمور الايجابية هو أن اتحاد الكرة الإماراتي نجح في أن يكسب نصف مليون دولار من واقع التسويق الإعلاني التي لم يدفع فيها الاتحاد فلسا واحدا!! فالكرة اليوم «بزنس» الشاطر من يعرف طلاسمها.

وما نصرفه نحن في المنطقة يفوق المئات من الملايين الدولارات على الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة في هذا المجال الحيوي المهم، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الرقم خيالي، وأكثر مما نتوقعه. فالصرف وحده على (المجنونة) يكلف خزائن الأندية وموازنات جهات الدعم الكثير من خلال التعاقدات مع اللاعبين الأجانب حيث لا يستقر ناد واحد على لاعبين فقط طوال الموسم، ناهيك عن الامتيازات التي يحصل عليها هؤلاء المحترفون فأصبحت العملية معقدة وصعبة لان الصرف يتم بصورة مبالغ فيها. ولهذا نتوقع بان يزيد سنويا في ظل التنافس اللامنطقي بين الأندية والاتحادات والأفراد!!

* لا نريد أن ندخل في قضايا تفصيلية مالية لأننا لن نصل إلى نهاية أو حل، فالموضوع كبير ومهم وبحاجة إلى (ناس) متخصصين. وقد قرأنا تصريحات لمسؤولين عن الكرة الخليجية في الآونة الأخيرة عما تصرفه الدول على كرة القدم فقط تساوي ميزانيات لعدد من الدول المنتمية لعضوية الأمم المتحدة!

وهذه حقيقة ليس مبالغا فيها، ولا تستغربوا لأن الصراع الحالي واضح، ولا يخفى على أحد، وانتقلت من الرياضيين إلى القياديين .. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae