لكل حدث أبطاله.. ولكل زمن أساطيره.. ولكل وقت رجاله الذين يرفعون من خلاله رايات الأمجاد ويصبحون من بعدها رموزا تسلط عليهم الأضواء ويبحث عنهم المؤرخون ليدونوا ما فعلوه سطورا من ذهب تثمينا لإنجازهم الكبير.. ونحن هنا في الإمارات وفي دورينا الذي تحول إلى «محترف» ساهمت العديد من الشخصيات والأفراد في تحقيق أول بذرات نجاحه هذا الموسم من مختلف أطيافهم سواء اللاعبين أو الإداريين أو حتى الحكام.. ففي كل حقبة تظهر أسماء جديدة أو تكبر أسماء بالأمس كانت واعدة..وتبرز وجوه رفضت أن تبقى في الظل وجاهدت لتصبح شمسا بين كل كواكب النجوم المحيطة.. ولأننا ندرك أهمية أن نعطي «الشاطر» حقه وان نرفع قبعات الاحترام والتقدير لمن كانوا علامة فارقة وكافحوا من اجل أن يصبحوا مساهمين في نجاح مسابقتنا، إرتأينا في «البيان الرياضي» وبعد أن أطفأ موسمنا المحترف شمعته الأولى أن نعطي لكل مجتهد حقه موضحين في سطورنا أهم ما ساهموا به لفرقهم أو جهتهم التي ينتمون إليها ولكي نكون عادلين قمنا باختيار 3 نجوم من كل فئة خدمت مسابقتنا من لاعبين محليين وأجانب وحراس مرمى ومدربين وحكام.. وسنسلط على كل فئة الضوء على أهم مستحقيها ونترك الحكم للجمهور.
هيشيك وبراغا وشايفر أفضل مدربي الموسم: جاء إلى الاهلي في الموسم الماضي محاولا إنقاذ الموقف الصعب الذي عانى منه الفريق بعد سلسلة النتائج السلبية .. ولأن طموح الاسرة الاهلاوية كان أكبر من من تلك النتائج تم التعاقد مه التشيكي ايفان هيشيك طامحين معه لقيادة الفريق الى منصات التتويج بعد جلب النادي لكم كبير من اللاعبين المحليين والاجانب المميزين بهدف الفوز لا غيره وفعلا كان هيشيك على مستوى الاهداف المطروحة وقاد الفريق الى الفوز ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة والحلول ثالثا في الدوري ومع بداية هذا الموسم انفجرت إمكانيات المدرب التشيكي وتمكن في البداية من تحقيق لقب بطولة السوبر على حساب فريق الشباب والتي كانت الشرارة التي اشعلت شموع التفاؤل في البيت الاحمر وهذا ما تحقق بالفعل حين قاد الفريق الى تحقيق 17 فوزا و4 تعادلات وخسارة ليكسب 55 نقطة من اصل 66 وهو مجموع قياسي لم يسبق ان يصل إليه فريق عدا الوحدة قبل 4 مواسم ولأن قوة المنافسة لم تكن من اجل الفوز بالدرع بل الوصول الى كأس العالم للأندية كان الاصرار من قبل المدرب كبيرا وهذا ما ظهر جليا من خلال التكتيك العالي الذي انتهجه مع الفريق وكان ذلك سببا مباشرا في ان يكون الاهلي مع هيشيك فريقا استثنائيا هذا الموسم.
شايفر: من بين كل مدربي الدوري لا يمكن ان نتجاهل المدرب الالماني وينفرد شايفر لأسباب عدة منها مشاغبته وخروجه عن النص وتصريحاته الغريبة وتصرفاته المثيرة للجدل وآراؤه الغير متوقعة وعلاوة على ذلك كان تركيزه مع فريقه عاليا ولم يتأثر بكل تصرفاته ولا حتى بسيل الإتهامات التي صوبت نحوه والتي وصلت أن يصفه أحد النقاد بالمهرج ولأن شايفر يقود فريقا بقيمة ومكانة العين والذي تحاول إدارته ان تعود للواجهة من جديد بعد سنوات من الحصاد الجاف كان شايفر على مستوى هذا الاختيار حين تمكن من قيادة مجموعة شابة ويافعة الى الفوز ببطولتي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وكأس اتصالات للمحترفين وهذا ما شكل حالة من الرضا والراحة في البيت العيناوي الذين اطمأنوا من انهم بدأوا يسيرون نحو الطريق السليم الذي يلبي طموحاتهم ولأن شايفر كان أحد الايجابيين في فترة التغيير الاخيرة كان لابد من التجديد معه وعلى الرغم من كل تصرفات وسلبيات شايفر قبل وبعد وأثناء كل مباراة فإن ذلك لن يحرمه من ان نصفه بأحد أهم مدربي الموسم المنقضي وأكثرهم تأثيرا وقوة.
الزواوي: من أكثر الظواهر التي يعاني منها دورينا كل موسم هو حالة عدم الاستقرار الفني بالنسبة لأنديتنا وهذا ما ظهر في ثمانية فرق من أصل 12 غيرت مدربيها مرة او مرتين فالوحدة اقال المدرب المصري احمد عبدالحليم وقام بالتعاقد مع النمساوي هيسكربيرجر على امل إعادة النتائج مرة اخرى في سجلات الفريق لكن ذلك لم يتحقق على يد المدرب الجديد وفي الوصل تم تغيير مدربين وجاء هوراك مدرب الرديف ليكمل بقية الدور الثاني بعد ان ادركت الادارة الوصلاوية انها لن تضيف أكثر بالتعاقد مع مدرب خارجي وفي النصر كان لوكا قائدا لثورة التغيير النصراوية ولكن تصرفاته الغير مبالية إضافة إلى نتائجه السلبية واختلافه مع الإدارة سببا في قرار التغيير الذي طاله ليتم التعاقد مع المدرب باكسلدورف وفي عجمان حقق عبدالوهاب عبدالقادر نتائج مبهرة في الدور الاول ولكن المشاكل الداخلية عجلت برحيله الى فريق الشارقة الذي كان قد استبدل قبل مجيء عبدالقادر كل من يوسف الزواوي وتوني اوليفيرا وانتقل الزواوي إلى الشعب فور رحيله عن الشارقة ليقوده الى دوري الهواة ولكن لم يكن للمدرب التونسي ذنب في الهبوط فقد خسر الفريق مباريات مهمة وأقال على إثرها مدرباه لوكا وايمن الرمادي أما الخليج فقد استبدل مدربه بآخر أيضا ولكنه هبط في النهاية.
براغا: قال البعض ان اي مدرب يقود الجزيرة سيكون محظوظا بهذا الفريق المثالي المكون من نجوم محليين كبار لهم تاريخهم الحافل وكذلك من لاعبين اجانب على مستوى عال .. ولكن ليس بإمكان اي مدرب ان يصنع من مجموعة نجوم ومشاهير فريقا كبيرا يقدم المتعة والإثارة في كل مباراة يلعبها ويحقق مع تلك المميزات نتائج باهرة وإنتصارات كبيرة ..
عيب براغا في هذا الموسم لم يكن فيه بل كان في قوة منافسه الغير طبيعية والغير متوقعة أيضا فقد تمكن هيشيك من هزيمته مرتين ذهابا وإيابا وهذا ما جعل الدرع يبتعد عن العاصمة رويدا رويدا ليهرب الدوري من الفريق الاكثر إمتاعا في المسابقة ولتثبت المقولة ان المتعة ليست كل شيء واللعب التجاري بات هو المنهج الحقيقي لكرة القدم الحديثة ..
عموما فإن براغا وفريقه ناموا في اليوم الاخير والحزن يملأ قلوبهم ولكنهم بالفعل كانوا فخورين بما قدموا من كرة جميلة ومباريات لا تنسى وذكريات لا يمكن للتاريخ ان يتجاهلها وإذا كان براغا قد فشل في الفوز ببطولة ولكنه نجح حقا في كسب إحترام الجميع الذين اعترفوا بقيمته ودوره وتأثيره كمدرب كبير جاء ليثري دورينا.
عمران محمد



