كان العداء الاميركي تايسون غاي قبل عام «ملك السرعة» ومن ابرز المرشحين لحصد الذهب في دورة الالعاب الاولمبية في بكين 2008 لا سيما ان في رصيده ثلاثة القاب عالمية (100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م) جعلته نجما مطلقا في بطولة العالم عام 2007 في اوساكا.

لكن غاي اخفق في التأهل الى الاستحقاق الاولمبي واسقط العصا في سباق التتابع في استاد عش الطيور في العاصمة الصينية، فخرجت السرعة الاميركية خالية الوفاض. وكسفت ظاهرة الجامايكي الذهبي اوساين بولت شمسها. لكن منذ ايام شن غاي هجوما مضادا، قبل نحو ثلاثة اشهر من بطولة العالم في برلين.

فخلال ظهوره الاول البارز هذا الموسم في لقاء نيويورك ضمن الجائزة الكبرى لالعاب القوى، حقق غاي ثالث اسرع زمن في سباق 200 م بقطعه المسافة 19.58 ثانية، متقدما مواطنيه والاس سبيرمون (19.98 م) وكزافييه كارتر (20.27 م) وجيريمي وورينر (20.30 م). والرقمان الاوليان هما 19.32 ثانية سجله الاميركي مايكل جونسون في دورة اتلانتا الاولمبية عام 1996، و19.30 ثانية وسجله البطل الاولمبي صاحب الارقام القياسية العالمية لسباقات 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 متر الجامايكي بولت في دورة بكين.

وسبق لغاي ان سجل 19.62 ثانية عام 2007 والذي بات الزمن الرابع الأفضل في التاريخ. ومن شأن حسن الاستعداد الذي اظهره العداء الاميركي، ان يؤمل بمواجهة نارية بينه وبين بولت في مونديال برلين. في العام الماضي، حضر غاي الى نيويورك لمواجهة بولت الذي كان ضرب ضربته وحقق 76ر9 ثوان في كينغستون، والحقها بارتدادت للهزة بلغ قياسها 9.72 ثوان. وعلى رغم نظرة غاي الفنية للأمور وتوقعه بروزا ملفتا لبولت، الا انه صدم من ادائه الصاروخي.

عموما، اضحى بولت هدفا لكثر هذا الموسم. والامر ذاته ينطبق على غاي فهو تحت ضغط المحافظة على لقبه العالمي واستعادة صورته وموقعه. تحد باشره من نيويورك ويأمل ان يكمله في لقاءات اخرى، فضلا عن نجاحه في تصفيات المنتخب الاميركي الى برلين اواخر يونيو الجاري.

ويدرك غاي ان الامور لن تستقيم ب«كبسة زر». وكان سجل 45.57 ثانية في سباق 400 م في 2 مايو الماضي في اوستن. اختبار اراده مدربه لانس برومان للوقوف على درجة جهوزيته، خصوصا انه يجتهد لتعويض تأخر تراكمي اثر توقفه ستة اسابيع بين نوفمبر وديسمبر الماضيين. ويركز على تحسين خطوات الانطلاق والتقنية ليستعيد «سطوعا» افتقده قبل الاصابة، وترجمه بتسجيله 9.77 ثوان ثم 9.68 ثوان.

عموما، لم ينتظر غاي الكثير من خوضه سباق 200 م في نيويورك، سوى فوز ربما يعزز ثقته. ويلفت المدرب برومان ان اكسبرس كنتاكي، وهو لقب غاي، تدرب كما يجب على الانطلاقات والانقضاضات لمسافتي 60 م و80 م، وبات يجري اسرع من أي وقت مضى على مسافتي 120 م و 250 م.

وانتظر برومان ان يحقق غاي 19.8 ثانية في السباق، لكن عداءه ركض وكأن حياته كلها مرتبطة بهذا السباق، على حد تعبيره. اراد ان يعاين تجاوب جسده، علما بانه لم يضع نصب عينيه تسجيل زمن خارق، مشيرا الى ان من اهدافه تحقيق 19.5 ثانية وموهبة بولت وتصميم غاي يمهدان لموسم غني يستحقه جمهور «ام الالعاب»، فيتابع في برلين عدائين من الصفوة في اوج عطائهما.