ربما لأول مرة، يجني اتحاد كرة القدم عائدا ماديا من مباراة ودية للأبيض الإماراتي أمام منتخب عالمي عريق بوزن وشهرة ونجومية المنتخب الألماني! نعم، خسر الأبيض أمام نجوم (المانشافت) وبنتيجة عريضة بلغت 7 أهداف مقابل 2، ونعم أيضا، خسرنا معركة التشجيع حيث كشفت المباراة أول من أمس في ملعب نادي النصر، حجم تأخرنا في مجال التشجيع الكروي عندما رسم عشاق (المانشافت) لوحة جميلة في التشجيع الحضاري الراقي جدا.

ولكن ما جناه اتحادنا الكروي وما تعلمناه من الدرس الألماني خارج دائرة المستطيل الأخضر، يبدو كبيرا حيث استفاد اتحاد كرة القدم من المباراة ووضع في خزانته 500 ألف دولار عائد مالي من التجربة الألمانية، وهي ولا شك تعد حصيلة جيدة جدا وتشير إلى أن هناك تطورا ملموسا في الفكر التسويقي وربما، التأسيس لمرحلة جديدة في كيفية استثمار الأحداث خصوصا تلك التي تتعلق بمباريات كرة القدم أمام منتخبات مرموقة!

توزيع العائد

وتوزعت ال500 ألف دولار على 250 ألف دولار حقوق إعلانات داخل ملعب المباراة باعها الاتحاد إلى نظيره الألماني و170 ألف دولار عائد مبيعات تذاكر الجمهور و80 ألف درهم عائد حقوق النقل إلى قناة أبوظبي الرياضية.يوسف عبد الله الأمين العام لاتحاد كرة القدم، أكد على أنه وبغض النظر عن نتيجة المباراة، إلا أن اتحاد الكرة قد ربح من اللعب أمام الألمان.

وأوضح عبد الله قائلا: نعم، خسرنا أمام المنتخب الألماني وبنتيجة كبيرة، ولكننا نعتبر زيارة (المانشافت) ناجحة لنا حيث حققنا مكاسب فنية ومادية طيبة تتمثل في أن منتخبنا وبغض النظر عن هزيمته، إلا انه استفاد من اللعب أمام منتخب كبير بحجم المنتخب الألماني الذي يعد احد ابرز القوى الكروية في العالم، كما أننا استفدنا ماديا وهذا يحدث ـ ربما ـ لأول مرة من بيع حقوق الإعلانات في الملعب ومن النقل التلفازي ومن عائدات بيع التذاكر للجماهير.

مازال شاسعاً

وعن جدوى أن يلعب الأبيض أمام منتخبات يتلقى منها هزائم ثقيلة، رد عبد الله بالقول: اللعب أمام منتخبات كبيرة وذات شهرة عالمية وتاريخ كروي معروف، له فوائد كثيرة حتى لو خسرنا أمامهم بنتائج كبيرة كما حدث في لقائنا مع ألمانيا حيث خسرنا بنتيجة 7 ـ 2، ومن هذه الفوائد، أن لاعبينا يتعلمون الكثير من لاعبي تلك المنتخبات الكبيرة، يتعلمون كيفية التغطية الدفاعية وتطبيق الخطط والكثير من المهام واكتساب الخبرة والثقة على مواجهة النجوم الكبار.

كما أن الخسارة أمام (المانشافت)، كشفت حقيقة أن مستوى منتخبنا مازال بعيدا جدا عن العالمية وان الفارق بيننا وبين الآخرين خصوصا المنتخبات التي اعتادت التأهل إلى نهائيات كأس العالم، مازال شاسعا إلى الحد الذي يمكن معه القول، ان المطالبة بالتأهل إلى المونديال، يبدو ليس واقعيا أو مقبولا ومنتخبنا يتلقى هزائم وبنتائج ثقيلة في مباريات ودية حتى لو كانت تلك الهزائم أمام منتخبات عريقة كما المنتخب الألماني!

مع سريلانكا

وأوضح عبد الله قائلا: ما الفائدة التي يمكن أن نجنيها لو لعبنا مع منتخب سريلانكا مثلا، هل نحقق عائدا ماليا، هل يزحف الجمهور إلى الملعب، هل يستفيد لاعبونا، هل نشاهد مثل هذا الجيش من الصحافيين والإعلاميين؟!

ويتكفل عبد الله بالإجابة عن أسئلته بالقول: بكل تأكيد اننا لن نحقق أيا من تلك الأمور على العكس تماما عندما يلعب منتخبنا مع منتخب بوزن ألمانيا أو البرازيل أو الأرجنتين رغم قناعتنا مسبقا بأن الفوز على مثل هذه المنتخبات، يبدو صعبا جدا في ظل معرفتنا بالفارق الفني بيننا وبينهم، وهذا ما يجب أن نضعه في تفكيرنا ونعمل على أساسه بكل واقعية ووضوح!

وشدد أمين عام اتحاد كرة القدم على أنه ليس المطالبة بتأهل الأبيض إلى المونديال تبدو غير مقبولة أو غير واقعية فحسب، بل حتى المطالبة بالفوز بلقب كأس آسيا 2011، تبدو هي الأخرى غير واقعية وغير مقبولة في ضوء المستوى الحالي للمنتخب، خصوصا وان مباراتنا مع الألمان كشفت انه ليس لدينا منتخب صلب بإمكانه مقارعة الكبار سواء في العالم أو حتى آسيا!

تراجع الأبيض

وطالب أمين عام اتحاد الكرة بضرورة الاعتراف بوجود تراجع واضح في مستوى الأبيض بعد فوزه بخليجي 18 والدليل نتائجه في خليجي 19 وتصفيات المونديال. وأشار عبد الله إلى انه لو تم حصر الفوائد من المباراة مع ألمانيا في زاوية النتيجة، فما بقي فريق يلعب كرة القدم بعد خسارته بنتيجة كبيرة، ومنها ريال مدريد الذي هزمه برشلونة بسداسية ولكن بقي الريال هو الريال وبرشلونة هو برشلونة!

وعن العزوف الجماهيري الذي تجسد بوضوح في مباراة الأبيض مع (المانشافت)، أوضح عبد الله قائلا: الحقيقية أن عزوف الجماهير، صار ظاهرة تكمن في أن جمهورنا غالبا ما يتعامل مع (الأمور) بردة الفعل وليس بصناعته، وهذه مشكلة بحد ذاتها!وأشار عبد الله إلى أن مباراة الأبيض مع (المانشافت) كشفت عن حقيقة مؤلمة وهي أن منتخبنا لعب كما لو انه في ملعب في إحدى المدن الألمانية وليس في إحدى مدن الإمارات، وهذا شيء محزن جدا!.

علي شدهان