يحق ان توصف المباراة الودية لمنتخبنا الوطني مع منتخب الماكينات الألمانية والذي جمع بينهما مساء أول من أمس استاد آل مكتوم بنادي النصر ضمن استعدادات «الأبيض» لخوض الجولتين المتبقيتين من التصفيات الاسيوية المؤهلة لكأس العالم بجنوب إفريقيا، وكذلك ضمن جولة المانشافات الاسيوية تحضيرا لتصفياته الاوروبية لنفس المونديال والتي انتهت بنتيجة كبيرة مقدارها 7 اهداف لالمانيا مقابل هدفين فقط لمنتخبنا ، بانها تعد تعبيرا حقيقيا ودقيقا لمقولة «ان النتائج احيانا تكون خداعة».
ويمكن الجزم بصحة هذه المقولة من منطلق ان اداء المنتخب الالماني في هذه المباراة تحديدا ليس بالقوة ولا المستوى الفني المتميز الذي يعكس أحقيته في الفوز بسباعية وذلك باعتراف مدربه يواخيم لوف، وفي نفس الوقت فان اداء «الأبيض» في هذه المباراة ايضا لم يكن بالضعف ولا الوهن الذي يعبر عنه استقبال شباكه لسبعة اهداف واحرازه لهدفين فقط.
فالذي تابع المباراة يكتشف جيدا ان منتخبنا أدى الشوط الأول على أفضل ما يكون ونجح في الوصول إلى مرمى مانويل نيور، ولكن عاب على مهاجميه اللمسة الاخيرة في مواجهة المرمى الالماني، والواضح ان الرهبة كان لها تأثير كبير على لاعبي «الأبيض» من جراء مواجهة اسم منتخب الماكينات وفي حضور هذا الحشد الضخم من الجماهير الالمانية والذي لم يعتده لاعبو منتخبنا حتى في مباراتهم داخل الإمارات، كل هذا كان له تأثير أكبر من تأثر ارتفاع درجة حرارة الجو التي ظل المنتخب الالماني يتغنى بها.
وفي ظل بعض الاخطاء الدفاعية التي قد لا تحدث في كثير من المباريات الاخرى (السهلة) توالت الاهداف الالمانية مثيرة نوعا من الاحباط واليأس في صفوف (الابيض) غير مكتمل الصفوف اساسا، وفي ظل تواجد اسماء تظهر على مستوى المشاركة الدولية للمرة الاولى.
وفي البداية حرص دومينيك مدرب منتخبنا على خوض المباراة بتشكيلة أقرب للأفضل في ظل المتاح، فدفع في حراسة المرمى بماجد ناصر وامامه فارس جمعة وليد عباس ومحمد قاسم وسالم مسعود، وفي الوسط عبد السلام جمعة وهلال سعيد ومحمد الشحي وإسماعيل الحمادي وفي الهجوم محمد خميس وفيصل خليل.
وعلى الجانب الآخر اعتمد لوف على اللاعبين اصحاب الخبرة في المانشافت لتأكيد رغبته في تحقيق انتصار في جولته الاسيوية يرفع من معنوياته قبل استئناف التصفيات الأوروبية، حيث خاض المباراة بتشكيل مكون من مانويل نيور وارني فريدريش واندريه هينكل وهيكو فيسترمان وفيليب لام وكريستيان جينتنر وتوماس هيتزليزبرجر وبيوتر تروشوفسكي وباستيان شفايشتايغر وماريو جوميز ولوكاس بودولسكي.
وخلال النصف ساعة الاولى تقاسم الفريقان السيطرة على منطقة المناورات، وكذلك الفرص على المرميين، وان كان وصول الماكينات إلى مرمى ماجد ناصر يعتمد على الاطراف يمينا عن طريق شفايشتايغر ويسارا عن طريق لام، اما منتخبنا فقد اعتمد على التمريرات البينية من العمق مستغلا سرعات الحمادي والتعاون المثمر بين فيصل والشحي وخميس.
وقبل تقدم فيسترمان لالمانيا بالهدف الاول في الدقيقة 29 اتيحت 3 فرص خطرة لمنتخبنا اثنتان عن طريق الشحي ق(4و19) وخميس ق(18)، وبعد الهدف مباشرة اهدر الحمادي فرصة تعادل ثمينة من انفراد تام ق(31) ولكنه سدد في جسد الحارس.
بعد ذلك مالت السيطرة لصالح المانشافت فنجح جوميز في احراز هدفه الاول والثاني لفريقه من تمريرة هدية من بودولسكي (35)، ثم يضيف تروشوفسكي الهدف الثالث من تمريرة ولا أروع من شفايشتايغر لعبها له من جهة اليمين ومن لمسة واحدة إلى داخل الشباك (39)، قبل ان يعود جوميز لإحراز هدفه الثاني والرابع من تمريرة سهلة من نفس الجبهة اليمنى (45).
ورغم هذه الاهداف إلا ان محاولات المنتخب استمرت، وكانت هناك رغبة في تحسين الصورة، ولكن مع الهدف الرابع ونهاية الشوط الاول، تغير الأمر في الشوط الثاني، وزاد عليه التغييرات الكثيرة التي اجراها المدربان هنا وهناك ليتحول اللقاء أشبه بالتقسيمة وتغيب الحماسة التي كانت واضحة في الشوط الثاني، ليضيف منتخب الماكينات «التي لا تهدأ» 3 اهداف اخرى عن طريق جوميز (47) وشفايشتايغر (51).
وجوميز مجددا في الدقيقة 90 كما لو انه متعاقد على التسجيل في الدقيقة الاخيرة من كل شوط، في حين نجح منتخبنا في تقليل الفارق بهدفين جاءا من تصويبات قوية من على حدود المنطقة الاول كان لاسماعيل الحمادي (53) والثاني لنواف مبارك (72)، وهما هدفان سيظلان في ذاكرة اللاعبين كثيرا، ويسجلان في تاريخهما.
وليد فاروق
