يعيش علي خصيف حارس مرمى الجزيرة فترة ذهبية على المستوى الشخصي بعد تألقه الكبير في الموسم المنصرم، وتربعه على عرش أفضل حارس مرمى في أكثر من استفتاء، هذا التألق دفع المسؤولين إلى دعوته للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني، وبات بذلك الطريق ممهدا لبزوغ نجم هذا الحارس الذي يمتلك كل مواصفات اللاعب الكبير، من بنية جسمانية ومرونة وسرعة بديهة بالإضافة إلى وعيه وإدراكه لأهمية عامل التوقيت في التعامل مع الكرات المرفوعة والمشتركة مع مهاجمي الخصم.
وفي حواره مع «البيان الرياضي» يكشف علي خصيف عن السبب وراء تألقه، مشيرا إلى عاملين أساسيين لعبا دورا مهما في تطور مستواه، يتمثل الأول في مدرب حراس فريق الجزيرة البرازيلي ماركوس أنطونيو، بينما يتجسد العامل الثاني في التنافس الحاد والشرس أثناء التدريبات بين حراس الفريق وروح التحدي التي تسيطر عليهم طوال فترة التدريب، كما تحدث عن الأسباب التي حالت دون حصول الجزيرة على اللقب، ولفت خلال الحوار إلى أن درع الدوري بات قريبا للغاية من الجزيرة وأنه يراه أمام عينيه في الموسم المقبل.
أولا: دعني أعرف منك لماذا خسر الجزيرة لقب الدوري؟ ــ أولا: لسنا نحن من خسرنا اللقب، وإنما هو من خسر الجزيرة، وثانيا أعتقد أن تعادلنا مع عجمان على أرضنا كان نقطة التحول، ثم التعادل مع الشعب، وهاتان المباراتان هما اللتان صنعتا الفارق. رغم ضياع اللقب، إلا أن جميع الجزراويين بدوا راضين وسعداء في ختام الموسم؟ ــ درجت العادة في المواسم الأخيرة أن يصل الجزيرة إلى آخر أربعة أسابيع ثم يخسر اللقب، لكن هذا الموسم قدمنا مستوى رائعا حتى النهاية، وكان أداؤنا ثابتا منذ بداية الموسم وحتى نهايته، بفضل المجموعة التي ضمها من اللاعبين ذوي الخبرة أمثال سبيت خاطر وعبد السلام جمعة وصالح عبيد وراشد عبد الرحمن.
* ما الذي ميز الجزيرة في الموسم الحالي عنه في الماضي؟ ــ أولا: وقوف الشيوخ بقوة خلف الفريق، ومساهمة الإدارة الفعالة في تذليل أي عقبة واجهتنا، وكذلك الروح العالية التي تحلى بها اللاعبون، وكنا ندخل كل مباراة بروح العائلة الواحدة، وكان التواصل قويا جدا بين اللاعبين سواء في الملعب أو خارجه، وانعكس هذا على أدائنا بشكل إيجابي للغاية. * من تعتقد أنه الأجدر باللقب الجزيرة أم الأهلي؟ ــ كلا الفريقين يستحقانه بجدارة، وكنت أتمنى في هذا الموسم أن يكون الدرع درعين، واحدا للأهلي والآخر للجزيرة، فالأهلي حصل عليه بالنقاط، والجزيرة يستحقه بمستواه العالي. ولكن في ختام الموسم لا يسعنا إلا أن نبارك للأهلي حصوله على اللقب.
اللافت أنه رغم غياب عدد كبير من اللاعبين المؤثرين وفي مرحلة حساسة من عمر الدوري، إلا أن الفريق واصل عروضه القوية ونتائجه الجيدة، لماذا برأيك؟
الميزة الكبرى في الجزيرة أنه لا يوجد لاعب احتياطي والآخر أساسي، فالجميع يتمتعون بمستويات متقاربة، وكم كانت الحيرة تغلب المدرب قبل أن يضع التشكيلة، كما أن الفريق لم يعتمد على لاعب واحد خلال الموسم مهما بلغ شأن هذا اللاعب.
هل يمكن أن تسمي لي مباراة واحدة كانت الفاصلة في إضاعة اللقب عليكم؟
مباراة عجمان في أبوظبي، وسامح الله محمد حسين حارس عجمان، فقد تألق في تلك المباراة وكان السبب في ضياع الفوز منا، لكن في المحصلة أعتقد أننا قللنا من شأن عجمان في تلك المباراة فدفعنا الثمن غاليا.
صف لي شعوركم كلاعبين بعد نهاية مباراتكم مع عجمان في ختام الموسم ومعرفتكم بأن الأهلي فاز على الشباب؟
كنا في تلك اللحظات في غاية الإحباط، وشعرنا بأن تعب وجهد موسم كامل ضاع علينا، وكنا في تلك اللحظات بأشد الحاجة إلى هدية تأتينا من الشباب، ولكن للأسف لم تصلنا تلك الهدية، وخيم جو من الحزن الشديد على اللاعبين، ولكن المدرب براغا لعب دورا كبيرا في تخفيف وطأة هذا الحزن لأنه أثنى علينا كثيرا وقال بالحرف الواحد: «ارفعوا رؤوسكم فقد أديتم موسما رائعا».
من يقف وراء حصولكم على لقب أفضل خط دفاع في الدوري: علي خصيف، أم خط الدفاع، أم المدرب براغا؟
داخلتنا قناعة كبيرة خلال الموسم أن الدفاع يبدأ من الهجوم، وفريقنا كان متكاملا على مدار الموسم، ولكن لابد من الإشادة بدور المدرب براغا وبأسلوب التنظيم الدفاعي الذي فرضه على اللاعبين وكان سببا مباشرا في حصولنا على هذا اللقب.
هل تعتقد أن الأجانب أسهموا بشكل فعال فيما وصل إليه الفريق، أم أنه كان بالإمكان أفضل مما كان؟
أجانبنا قدموا أفضل ما عندهم، فبيانو هداف الدوري، وروزاريو من أفضل عناصر الدفاع في الدوري، وسوبيس الكل يشهد على ما قدمه مع الفريق، ونحن كلاعبين محليين راضون كل الرضا عما قدمه الأجانب في الموسم المنصرم، ويجب أن تعلم أن الجزيرة درج في كل موسم على أن يكون من أنجح الأندية في إبرام التعاقدات مع الأجانب.
في دوري المحترفين الآسيوي أهدرتم فرصا كثيرة خلال المباريات، ألا يعتبر خط الهجوم مسؤولا عن ضياع نقاط كثيرة وبالتالي عدم التأهل للدور الثاني؟
لا، كلنا مسؤولون عن عدم التأهل من الحارس إلى الهجوم، ولكن يجب أن لا تنسى أنها أول بطولة بالنسبة لنا، وأعتقد أننا في البطولة المقبلة سنحقق نتائج أفضل لأننا سنكون قد تأقلمنا مع أجواء المسابقة وكسبنا الخبرة المطلوبة.
في مباراتكم مع أم صلال في الدوحة قدمتم الشوط الأول على أعلى مستوى وتقدمتم بهدفين، ولكنكم فرطتم بالفوز في الشوط الثاني الذي ظهرتم فيه بأسوأ صورة، فما الذي حصل في تلك المباراة بالضبط؟
صدقني لم نعان من أي شيء سوى نقص الخبرة، فهي مشكلتنا الأكبر التي واجهناها خلال البطولة، وأضف إلى ذلك تأثر اللاعبين بالمجهود الكبير الذي بذلوه على أكثر من جبهة، ولكن قياسا إلى المستوى والأداء الذي قدمه الفريق في المسابقة فإنه يستحق أن يكون في الدور الثاني.
ألا يؤشر خروج الفرق الإماراتية الأربعة من البطولة لضعف مستوى الدوري مقارنة بالجيران؟
أعتقد أن هذا صحيح، وأرى أن السبب الرئيسي في ضعف مستوى دورينا هو الانغلاق وعدم فتح المجال أمام اللاعب المحلي للاحتراف في الخارج، خاصة وأن التغيير بات مطلوبا وكلنا رأينا ماذا فعل إسماعيل مطر في الدوحة عندما أعير إلى السد القطري.
ما سر تألقك بشكل استثنائي في الموسم المنصرم، وحصولك على لقب أفضل حارس مرمى في أكثر من استفتاء؟
أولا: هو توفيق من عند الله تعالى، ثم أنني أتوجه بالشكر إلى الكابتن ماركوس أنطونيو مدرب الحراس في النادي الذي لعب دورا كبيرا في تطوير مستواي، ومن العوامل المهمة أيضاً روح التنافس الشديد التي حكمت العلاقة بيني وبين بقية زملائي أحمد مبارك وخالد السناني وخالد عيسى، وأبوح لك بشيء خاص هو أننا كنا نتحدى بعضنا خلال التدريب بأنه من يقدم مستوى أقل ويخسر في التدريب يقوم بعزومة الآخرين على حسابه. أعتقد أن هذه الروح التنافسية بين حراس المرمى لعبت دورا مؤثرا في تطور مستواي على كافة الصعد.
هل تركت دعوتك للمنتخب أثرا إيجابيا على أدائك مع ناديك؟
بالتأكيد، فقد ارتفعت معنوياتي كثيرا بعد دعوتي للمنتخب، وشعرت بمسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقي، وعملت على رفع مستواي لأثبت جدارتي بما وصلت إليه.
اولويات
أكد خصيف أن أهم أولوياتي حاليا أن أحرز بطولة مع الجزيرة لكي أتمكن من إهدائها إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وإلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس الإدارة، وإلى محمد ثاني الرميثي نائب رئيس مجلس الإدارة. وأنا أحلم بلقب الدوري مع الفريق منذ سنوات، وأعتقد أن اللقب اقترب كثيرا لأن فريقنا يضم لاعبي بطولات أمثال سبيت خاطر وهلال سعيد، كما أن جيلنا الحالي هو أفضل جيل في تاريخ الجزيرة.
عزوبية
علاقاتي بالجميع جيدة خاصة صالح بشير
أكد أنه يرتبط بعلاقة متميزة وخاصة مع جميع عناصر فريق الجزيرة، وقال: الحمد لله علاقتي بالجميع جيدة، ولكن هناك علاقة خاصة بيني وبين صالح بشير لأننا نمتلك صفات مشتركة وظروفا مشابهة، فهو زوجته تعيش في عجمان بينما أنا مازلت عازبا، وبالتالي فنحن الاثنان الوحيدان اللذان نعيش حياة العزوبية، ولهذا فإن معظم أوقاتنا نقضيها مع بعضنا، وأنا أشعر تجاه صالح بارتياح شديد، وهناك توافق في الأفكار بيني وبينه.
الأفضل
فيلاديفيا اخطر المهاجمين
قال خصيف ان ماجد ناصر، ان فريقه واجه فريقه مشكلة ولم تساعده في الموسم الحالي، لأنه لم يقدم نتائج جيدة، وكان يمكنك أن تتابع ماجد عندما أحرز الوصل بطولة الدوري والكأس، فقد كان حينها في القمة.
وعن المهاجم الذي يخشاه خصيف قال لا أخاف من أي مهاجم، ولكن فالديفيا العين كان الأخطر لأنه يمثل الحل بالنسبة لفريقه، ويستطيع تحويل النتيجة من أنصاف الفرص.
رؤية
جلوسي احتياطيا وجهة نظر المدرب
وعن جلوسه احتياطيا في المنتخب قال خصيف انه قرار المدرب، وماجد في النهاية حارس مرمى كبير وله اسمه، ولا أبالغ إن قلت لك إنني حتى اليوم أتعلم منه.
وحول استحقاقه ليكون لاعبا اساسيا ضم المنتخب الوطني قال هذا الامر يخضع لرؤية المدرب ونظرة الجمهور، فهم من يرون من هو الأجدر والأحق بحراسة مرمى المنتخب.
ولكن ما علي هو التدريب بقوة لانال ثقة الجهاز الفني لاحرس عرين الابيض واكون عن حسن ظن الجميع بي،
تصويب
والدي يلعب دور المدرب
درجت العادة بعد كل مباراة أن يتلقى علي خصيف اتصالا هاتفيا من والده يتحدث فيه عن أخطائه وإيجابياته خلال المباراة، ولذلك يعتبر خصيف أن والده يلعب دور المدرب بالنسبة له، لأنه دائما ما يصوب له أخطاءه ويصحح له هفواته، ويشير عليه بالإيجابيات التي تحلى بها خلال المباراة، ولذلك يقول حارس المرمى الجزراوي: إن والدي يعتبر سرا من أسرار تألقي في الموسم الحالي.
حوار: جهاد عدلة



