لكل حدث أبطاله.. ولكل زمن أساطيره.. ولكل وقت رجاله الذين يرفعون من خلاله رايات الأمجاد ويصبحون من بعدها رموزا تسلط عليهم الأضواء ويبحث عنهم المؤرخون ليدونوا ما فعلوه سطورا من ذهب تثمينا لإنجازهم الكبير.. ونحن هنا في الإمارات وفي دورينا الذي تحول إلى «محترف» ساهمت العديد من الشخصيات والأفراد في تحقيق أول بذرات نجاحه هذا الموسم من مختلف أطيافهم سواء اللاعبين أو الإداريين أو حتى الحكام..

ففي كل حقبة تظهر أسماء جديدة أو تكبر أسماء بالأمس كانت واعدة.. وتبرز وجوه رفضت أن تبقى في الظل وجاهدت لتصبح شمسا بين كل كواكب النجوم المحيطة.. ولأننا ندرك أهمية أن نعطي «الشاطر» حقه وان نرفع قبعات الاحترام والتقدير لمن كانوا علامة فارقة وكافحوا من اجل ان لا يكون مساهما في نجاح مسابقتنا، بل علامة فارقة تكون بمثابة المثال الذي يجب ان يحتذى به.. ونحن في «البيان الرياضي» وبعد أن اطفأ موسمنا المحترف شمعته الأولى ارتأينا ان نعطي لكل مجتهد حقه وكل نجم نصيبه موضحين في سطورنا أهم ما ساهموا به لفرقهم أو جهتهم التي ينتمون إليها ولكي نكون عادلين قمنا باختيار 3 نجوم من كل فئة خدمت مسابقتنا من لاعبين محليين وأجانب وحراس مرمى ومدربين وحكام.. وسنسلط على كل فئة الضوء على أهم مستحقيها ونترك الحكم للجمهور.

حين نتحدث عن أجانب هذا الموسم فإن أول صورة ستأتي إلينا هي صورة البرازيلي فيرناندو بيانو لاعب فريق الجزيرة الذي صنع المتعة والفائدة لفريقه وحقق كل المكاسب التي على اللاعبين تأديتها تجاه أنديتهم .. ولم يكتف بيانو بهذا الشيء فحسب بل كان حقا أكثر اللاعبين الذين تفاعل معهم الإعلام وتعاطف معهم الجمهور وحقق شعبية واسعة من خلال ما قدمه .. ويعشق فيرناندو التحدي دائما وهذا ما ظهر جليا حينما كان الملهم الفعلي لفريقه وكان عنصر القوة التي تغنت به الكثير من الجماهير الجزراوية .. وعلى الرغم من أن مواطنه وزميله في الفريق سوبيس صاحب لقب أغلى لاعب في الدوري الإماراتي جاء بهالة إعلامية إلا أن بيانو أثبت أن القيمة المالية والسيرة الذاتية لا تعني شيئا أحيانا مقارنة بالعمل الجاد وأداء الواجب قدر المستطاع وقاد بيانو فريقه بالقرب من القمة لكنه لم يتمكن من الوصول إليها بعد أن سبقه الأهلي وإذا كان الوصول إلى القمة يعتبر أمرا فريدا بالنسبة لفريق الجزيرة على الرغم من عدم تحقيق اللقب فنحن لا يمكننا أن نتجاهل أن مكسب الفريق الظبياني لهداف بقيمة ونوعية بيانو هي أهم من كل شيء تحقق لهم هذا الموسم.

لم يكن ظهور اللاعب البرازيلي باري صاحب البنية الضخمة في بداية مشواره مع الأهلي مبشرة بالخير ولكن مع دخوله للأجواء الجديدة وتأقلمه مع بيئة دورينا بزغ نجمه بصورة كبيرة وساهم في فوز الأهلي بلقب دوري المحترفين في نسخته الأولى وعلى الرغم من أن باري قد جاء الأهلي الزاخر بالأسماء والنجوم الكبيرة إلا أنه سرق من الجميع كل الأضواء وكان الأمل في صناعة الفارق مع فريقه فهو لاعب لا يهدأ ولا يمل من المحاولة وضرب مرمى الخصوم وهز الشباك بكل الطرق وعلى الرغم من انه يمتلك بنية جسدية ضخمة وطولا فارعا إلا انه كان يسبق كل المدافعين بسرعته الكبيرة التي لا تكاد أن تصدق مقارنة بوزنه وطوله والذي كان يوحي في أنه سيكون لاعبا لا يجيد سوى الألعاب الهوائية فحسب ليكسر التوقعات ويصبح أكثر لاعبي دورينا إبداعا في المراوغة والتسديد واللعب على الأرض ..

وفي الأمتار الأخيرة من الدوري انفجر باري وكان في كل ظهور له يؤكد أن الأهلي في طريقه للقب عن طريقه وان الفرسان لن يستسلموا طالما بقي باري جاهزا وجائعا لالتهام الخصوم وبين أفضل كل الموجدين يستحق هذا اللاعب القادم من الدوري الياباني أن يكون أحد أفضل اللاعبين الأجانب الذين حققوا المتعة والفائدة لدورينا هذا الموسم.

هالة إعلامية .. خبر انتشر كالنار في الهشيم بين الأوساط الكروية في العالم فالديفيا أحد أكبر نجوم الدوري البرازيلي في السنوات الماضية اتفق مع الإدارة العيناوية لارتداء قميصها البنفسجي المميز مع بداية هذا الموسم المنقضي انتهى كل شيء و فالديفيا في العين بمقابل مبلغ مادي كبير وصل إلى ما يقارب 95 مليون درهم كل الأنظار اتجهت إليه وكلها بدأت تتساءل يا ترى ماذا يفعل هذا اللاعب وكانت الإجابة في الدقائق الأولى من مباراة العين مع الشارقة الافتتاحية في الدوري حين سجل هدفا مخادعا في مرمى محمود الماس لتبدأ القصة من بعدها فالمتعة والاستعراض والمهارة الخادمة للفريق كلها ظهرت مع هذا اللاعب ..

ليحقق الطفرة الكبيرة مع العين الطامح للعودة من جديد لدنيا الكبار في الدوري وكان لهم ما أرادوا وحكى فالديفيا العديد من القصص والروايات الجميلة وكان مثار جدل واسع فالبعض طالب بحمايته من خشونة بعض اللاعبين والآخر اعترض على وجود معاملة خاصة له من قبل الحكام لحمايته ..

وعلى الرغم من كل هذا الجدل كان فالدي يبدع ويمتع ويقدم الكرة الجميلة ووصل إلى الأعلى مرتين وحقق بطولتي كأس رئيس الدولة وكأس اتصالات ووصل إلى المركز الثالث مع فريقه اليافع لتكون هذه الخطوات بمثابة الدرج التي سيفتح للعين مع فالديفيا باب الدوري والمشاركات الخارجية من جديد.

كلمة حق

يستحقون الذكر

ــ قدم اللاعب اندريه دياز مستوى مميزا مع فريقه العين قادما من الوصل .. وكان هداف الفريق الأول بلا منازع بعد أن عانى العين مرارا وتكرارا من هذه الوظيفة التي ظلت شاغرة بعد رحيل العاجي ابوبكر سانغو إلى الدوري الألماني وعلى الرغم من التصرف الغريب الذي قام به دياز في نهاية الموسم إلا ذلك لا يمنع القول ان دياز كان واحدا من المميزين هذا الموسم.

ــ حضر حسني عبدربه إلى الإمارات للعب مع النادي الأهلي بعد جدل كبير تابعه الجميع حين.. وانتظر كل الشارع الرياضي ما سيقدمه هذا اللاعب الفائز في الصيف الماضي بلقب أفضل لاعب أفريقي بعد قيادته المنتخب لتحقيق لقب القارة السمراء ولم تكن بداية حسني موفقة بعض الشيء إلا أن الأمور عات إلى نصابها من جديد ليعود اللاعب إلى مستواه الحقيقي ويتمكن من تحقيق هدف الأهلي وهو الفوز بالدرع.

ــ قدم كل من البرازيليين الأربعة أوليفيرا وأندرسون واوسنساو وريناتو مستويات باهتة مع فرقهم هذا الموسم على الرغم من تحقيقهم نجاحات مميزة مع فرقهم الموسم الماضي وتوقع الجميع ان يستمر الرباعي البرازيلي في تقدم كرتهم الممتعة هذا الموسم إلا أنه خيبوا كل تلك التوقعات وكان عدم تجديد أنديتهم لعقودهم ما عدا اوليفيرا خبرا متوقعا نتيجة ما قدموه.

عمران محمد