لكل حدث أبطاله.. ولكل زمن أساطيره.. ولكل وقت رجاله الذين يرفعون من خلاله رايات الأمجاد ويصبحون من بعدها رموزا تسلط عليهم الأضواء ويبحث عنهم المؤرخون ليدونوا ما فعلوه سطورا من ذهب تثمينا لإنجازهم الكبير..

ونحن هنا في الإمارات وفي دورينا الذي تحول إلى «محترف» ساهمت العديد من الشخصيات والأفراد في تحقيق أول بذرات نجاحه هذا الموسم من مختلف أطيافهم سواء اللاعبين أو الإداريين أو حتى الحكام.. ففي كل حقبة تظهر أسماء جديدة أو تكبر أسماء بالأمس كانت واعدة.. وتبرز وجوه رفضت أن تبقى في الظل وجاهدت لتصبح شمسا بين كل كواكب النجوم المحيطة.. ولأننا ندرك أهمية أن نعطي «الشاطر» حقه وان نرفع قبعات الاحترام والتقدير لمن كانوا علامة فارقة وكافحوا من اجل ان لا يكون مساهما في نجاح مسابقتنا، بل علامة فارقة تكون بمثابة المثال الذي يجب ان يحتذى به.. ونحن في «البيان الرياضي» وبعد أن اطفأ موسمنا المحترف شمعته الأولى ارتأينا ان نعطي لكل مجتهد حقه وكل نجم نصيبه موضحين في سطورنا أهم ما ساهموا به لفرقهم أو جهتهم التي ينتمون إليها ولكي نكون عادلين قمنا باختيار 3 نجوم من كل فئة خدمت مسابقتنا من لاعبين محليين وأجانب وحراس مرمى ومدربين وحكام.. وسنسلط على كل فئة الضوء على أهم مستحقيها ونترك الحكم للجمهور.

يقول خبراء الكرة يحتاج أي لاعب لعدة عوامل كي تبرز إمكانياته وتنفجر، ويحتاج النجم إلى فرصة ووقت كي يثبت أنه متجه نحو السماء.. ولكن هناك استثناءات دائما في مكان، فهناك من يعشق دائما كسر هذه الأعراف وتجاوزها، وأبرز هؤلاء هو إسماعيل الحمادي الذي ظهر للعلن الموسم الماضي وكان القنبلة التي انفجرت أمام الجميع وأجبر الإدارة الفنية في الأهلي إلى ركن أحد أهم لاعبيه وهو سالم خميس في مقابل الزج بهذا اللاعب الذي يقطر موهبة في كل لمسة مع الكرة ليتمكن في ظرف وقت قصير من رسم خارطة طريقه الجديدة ويحصد في النهاية لقب أفضل لاعب صاعد، ولأنه صاروخ حقيقي فقد دخل دنيا اللاعبين الكبار هذا الموسم وكان أحد علاماته البارزة وبدأ بتفجير ما تبقى من موهبة مع الوعد بالمزيد بالطبع، ولا يمكننا حين نتحدث عن إنجاز فوز الأهلي بدرع هذا الموسم عن تجاهل دور هذا اللاعب وتأثيره الكبير، ويكفي أن الجميع اتفق أنه بالفعل العلامة الفارقة للفريق هذا الموسم وهو من يملك الحل والربط حين تتأزم الأمور في الملعب، وإذا أردنا أن نضع اسما حقيقيا لنجم نجوم هذا الموسم فإن أصابعنا ستتجه لا إراديا إلى هذا اللاعب، فهو حقا يستحق أن يكون أحد أهم رجال الموسم وأبرز من صنعوا متعته.

أشعرنا فريق الجزيرة في الكثير من مراحل الدوري انه بالفعل الفريق الأكثر إمتاعا هذا الموسم من خلال الأداء الراقي واللافت للنظر، وتحدث حينها المدرب براغا عن فريقه في أحد أقوى تصريحاته أنه بالفعل يمتلك الفريق الأفضل في الدوري ولديه لكل مركز أكثر من بديل ما عدا إبراهيم دياكيه الذي قال انه لاعب لا يوجد له بديل في الجزيرة ولا يوجد من يوازيه في مواصفاته على مستوى كل أنديتنا وهذا بالفعل ما اتفق عليه الجميع.. فهذا اللاعب انقلب مستواه رأسا على عقب مقارنة بالموسم الماضي وكان العلامة الفارقة التي جعلت الأندية لا تعرف كيف تفكر حين تواجه هذا الفريق المرعب.. ولن نبالغ حين نقول ان إبراهيم دياكيه كان القائد الفعلي لهذه المجموعة وكان بمثابة العقل المدبر لكل كرة تخرج من نصف ملعب الجزيرة إلى النصف المقابل للفريق فكنا نشاهده وهو يفتتح التحضير للهجمة المضادة ولن نتعجب حين يكون هو من ينهي تلك الهجمة سواء بتمريرة حاسمة أو بتسديدة منه مسجلا خلالها الهدف.. وعلى الرغم من أن النهاية لم تكن سعيدة بالنسبة لدياكيه وزملائه إلا انه قدم أحد أروع مواسمه على الإطلاق ويستحق أن يكون ضمن الصورة العريضة لنجوم الدوري هذا الموسم.

صنع منتخب الشباب في كأس العالم 2003 ذكريات لن تنساها جماهير الإمارات وتمكنوا من كسر كل تخمينات المراقبين حين هزموا المنتخب الاسترالي بهدف تاريخي لإسماعيل مطر وصعدوا إلى دور الثمانية في تلك النسخة من البطولة والتي تعتبر أحد أكبر إنجازات الكرة الإماراتية على مستوى المراحل السنية، ولأن منتخبنا للشباب آن ذاك لم يكن منتخب اللاعب الواحد فقد كان علي الوهيبي أحد أهم الوجوه في تلك الفترة وهذا ما أهله للانتقال إلى الفريق الأول بناديه العين الذي من الصعب أن تتواجد في الصفوف الأمامية إلا بشروط معينة.

وأهمها أنة تكون مختلفا عن من هم حولك في المراحل السنية وكان بالفعل الوهيبي على مستوى هذه الشروط ليكتب اسمه من ذهب حين كان أصغر لاعب في الفريق الذهبي الفائز بدوري أبطال آسيا وها هي الأيام تمضي ويصبح هذا اللاعب الآن أحد أهم مفاتيح الفريق البنفسجي وكان سبب الطفرة الكبيرة التي تحققت هذا الموسم والتي عاد من خلالها العين إلى أضواء المنافسة من جديد بعد 3 مواسم حزينة عاشها هذا النادي، وقدم الوهيبي في هذا الموسم تحديدا أداءً ثابتا في اغلب المباريات وتمكن من قيادة فريقه إلى الفوز ببطولتي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وكأس اتصالات للمحترفين والذي من شأنه أن يفتح الشهية لبطولات أكبر في المواسم المقبلة.

كلمة حق

لا يمكن أن ننساهم

ــ قدم لاعب فريق الأهلي يوسف جابر مستوى رائعا وتطور بشكل كبير هذا الموسم وكان إحدى الأوراق التي استخدمها مدربه إيفان هيشيك بشكل كبير وأنقذه في العديد من المواقف حين أشركه بأكثر من مركز وأدى خلاله مهامه بأكمل وجه.

ــ على الرغم من هبوط فريقه إلى الدرجة الأولى وانحدار اسم ناديه إلى أندية الهواة، إلا أن اللاعب عبدالله عيسى لاعب الشعب رفض أن يكون في الظل وقدم هذا الموسم مباريات رائعة ليؤكد أنه أحد أهم الأسماء التي ستقود هجوم منتخب الإمارات في المستقبل.

ــ حين ننظر إلى خط المنتصف في فريق الجزيرة لا نعرف من نختار الأفضل بينهم.. فهل يعقل أن يتكون هذا الفريق من أحد أقوى ثلاثة لاعبين وسط في الدولة وهم عبد السلام جمعة وهلال سعيد وسبيت خاطر وقدموا خلاله مستويات مميزة جعلتهم من ضمن الأفضل هذا الموسم.

ــ على الرغم من كبر سنه ووصوله إلى سن الكهولة الرياضية إلا أن القائد عبد الرحمن إبراهيم أثبت انه الرجل الذي يدخل روحا جديدة وتنافسية في أي مكان يذهب إليه وهذا ما أثبته هذا الموسم مع فريقه الجديد عجمان ليقوده إلى البقاء بين الكبار في إنجاز يحسب له بالفعل.

ــ نجوم كثر افتقدهم الدوري هذا الموسم وكان أبرزهم خالد دروش الذي أعير من الوصل إلى الشباب، حيث لم تسمح له ظروفه من إبراز مهاراته مع الفريقين الذي لعب معهما وقد ابتعد كذلك كل من عبد الرحيم جمعة ومحمد الشحي وإسماعيل مطر الذين كان انحدار مستوى فرقهم بشكل عام سببا مباشرا في غياب هذه الأسماء عن ساحة النجوم هذا الموسم.

عمران محمد