* عندما يشير نجم المنتخب الألماني السابق والمدير الفني للمنتخب أوليفر بيرهوف إلى أن بلاده تأخرت كثيرا عن ركب السائرين في طريق التجنيس عن نظيراتها الأوروبية، فإن في ذلك التصريح ما يكفي للتأكيد على أن لغة التجنيس لم تعد لغة يلجأ إليها الضعفاء والصغار من أجل إيجاد مكان لهم بين الكبار فقط .
فالتجنيس أصبح لغة عالمية لجأت إليها الكثير من الدول الكبرى منذ زمن وانعكس ذلك إيجاباً على نتائج منتخبات تلك الدول كفرنسا مثلا التي لم يكن لها أن تصل لما وصلت إليه من نجاحات لولا تلك الخطوة التي قامت بها عندما استعانت بعدد كبير من اللاعبين الذين تم منحهم الجنسية الفرنسية من أجل الدفاع عن ألوان فرنسا.
* تصريحات بيرهوف تلك حملت في مضمونها مؤشرا وتحولاً كبيرين في الفكر الألماني نحو قضية التجنيس التي كانت حتى وقت قريب من الأمور المحرمة ولا يمكن الاقتراب منها، قبل أن يجد الألمان أنفسهم أمام مطرقة التجنيس من أجل اللحاق بالركب بعد أن وجدوا أنفسهم يبتعدون عن الركب الأوروبي الذي خطى خطوات كبيرة في ذلك الاتجاه وانعكس بصورة إيجابية على تلك المنتخبات، الأمر الذي دفع الألمان دفعا للسير خلف قافلة التجنيس في محاولة منهم لاستباق الزمن وتعويض ما فات.
* ان خطوة التجنيس التي أقدم عليها الألمان مؤخرا ووجود بعض العناصر التي تم منحها الجنسية الألمانية كالبرازيلي كاكاو والأسباني جوميز والتركي ديزيل لم تتم إلا من خلال معايير محددة وصارمة ، وهذا ما أشار إليه المدرب الألماني الذي حدد معايير خاصة للتجنيس واعتبرها ملزمة وتتمثل تلك العناصر التي كشف عنها بيرهوف في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في دبي على هامش زيارة المنتخب الألماني للدولة وملاقاته منتخبنا الوطني غدا في مباراة دولية ودية، حيث أوضح المدرب الألماني ان نجاح التجنيس يجب أن يعتمد على خمسة عناصر أساسية.
* أولا أن يكون اللاعب المجنس من مواليد البلد الذي يسعى لتجنيسه حتى تتوفر عناصر الولاء للبلد ومدى حاجة المنتخب لإمكانات اللاعب الذي يمنح الجنسية مع التركيز على اللاعبين الصغار ، كما أشار بيرهوف إلى ضرورة أن يكون التجنيس لفترة طويلة حتى تتحقق الاستفادة القصوى، مشيرا في الوقت نفسه إلى ان للتجنيس فوائد لا تقل أهمية عن الجوانب الفنية منها ما يتعلق بالجوانب الاستثمارية خصوصا مع اللاعبين الصغار، وهذا ما تنتهجه الكثير من البلدان الأوروبية.
كلمة أخيرة
* بصراحة تعمدت أن أتوقف عند تصريحات مدرب المنتخب الألماني بخصوص التجنيس لأن فيما قاله بيرهوف تحولا جذريا في الفكر وفي العقلية الألمانية التي كانت حتى وقت قريب ترفض الخوض في حديث مثل هذا، ولكن ولأن المنظومة الاحترافية ساهمت في إحداث انقلاب في المفاهيم والأفكار، فلم يعد من الغريب أن نجد أن بلداً بحجم ومكانة ألمانيا تسعى وراء التجنيس من أجل التميز ، يحدث ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه بعض العقليات عندنا تصر على رفض الفكرة فيما يعتبرها البعض عاراً.
