مع فوزه بثلاثة ألقاب في موسم واحد ، أصبح باستطاعة فريق برشلونة الأسباني بالفعل أن يبدأ عصرا جديدا على مستوى كرة القدم الأوروبية خاصة مع ما يتميز به الفريق من الاعتماد على الشباب الذين يقدمون كرة قدم جميلة ، وفي مقدمتهم المهاجم ليونيل ميسي. وسبق برشلونة إلى بداية عصر جديد على مستوى الكرة الأوروبية فريق أياكس الهولندي خلال سبعينيات القرن العشرين، وميلان الإيطالي بقيادة مديره الفني أريجو ساكي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي. ولكن هل جاء الدور على برشلونة ليصنع التاريخ ويطلق العصر الجديد في كرة القدم الاوروبية ؟
وقال داني ألفيس ، نجم الفريق عقب المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم ، الفوز بثلاثة ألقاب في موسم واحد يمثل تاريخا بالفعل.وأحرز برشلونة لقب دوري الأبطال بالفوز على مانشستر يونايتد الإنجليزي 2/صفر في المباراة النهائية الأربعاء على الاستاد الأولمبي بالعاصمة الإيطالية روما.
وأضاف برشلونة اللقب الجديد إلى لقبيه المحليين اللذين أحرزهما هذا الموسم في الدوري الأسباني وكأس ملك أسبانيا ليحقق بذلك الثلاثية التاريخية التي لم يسبقه إليها ناد أسباني ، والتي سبقه اليها أربعة أندية أوروبية. وتهللت أسارير ألفيس عندما تذكر أن المباراة النهائية لدوري الأبطال في الموسم المقبل ستكون على استاد سانتياجو برنابيو معقل فريق ريال مدريد، المنافس التقليدي العنيد لبرشلونة.
وأوضح أنه سيبذل ما بوسعه من أجل اللعب في هذه المباراة النهائية بعدما غاب عن مباراة الفريق في نهائي هذا الموسم بسبب الإيقاف. ولدى سؤاله عما إذا كانت المسيرة الناجحة لبرشلونة ستدوم ، قال ألفيس إذا واصلنا الإثارة واحتفظنا بطموحنا ، ستكون الإجابة بنعم ، لأننا لدينا الكثير وما يكفي لنقدمه على مدار فترة طويلة قادمة.
وقبل ثلاث سنوات ، تردد نفس السؤال عن فريق برشلونة بقيادة اللاعب البرازيلي رونالدينيو والذي تراجع مستواه وسقط في دوامة من المشاكل أبعدته عن خطورته المعتادة بعد الفوز مع برشلونة بلقب دوري الأبطال عام 2006 .
وقال اللاعب المخضرم سيلفينيو برشلونة يبدأ بالفعل عصرا جديدا. ولكن ، على الرغم من ظهور أكثر من لاعب أسطورة في الكرة الأوروبية في السنوات الماضية لم ينجح فريق في الدفاع لقبه بدوري الأبطال منذ أن فاز ميلان الإيطالي باللقب عامي 1989 و1990 . ويمثل هذا مؤشرا على قصر فترة الدورة الكروية التي يقضيها فريق في العالم بخلاف ريال مدريد الأسباني الذي نجح في إحراز اللقب خمس سنوات متتالية خلال خمسينيات القرن الماضي .
ثم أياكس الهولندي وبايرن ميونيخ الألماني حيث نجح كل منهما في إحراز اللقب ثلاث سنوات متتالية في السبعينيات من القرن الماضي. ولم ينجح فريق في الدفاع عن لقبه في دوري الأبطال منذ بداية إقامتها بهذا الشكل وتحت هذا المسمى في عام 1992 وكان آخر المخفقين هو مانشستر يونايتد الذي توج باللقب الموسم الماضي ، لكنه سقط أمام برشلونة في نهائي البطولة هذا الموسم.
وقال جيرارد بيكي قلب دفاع برشلونة لنأمل في الفوز بالمزيد من الألقاب. وحتى ينجح برشلونة في إحراز المزيد والعديد من الألقاب يحتاج الفريق إلى تدعيم صفوفه بشكل أكبر والتغلب على نقاط ضعفه حيث يحتاج الفريق على تدعيم مركز الظهير الأيسر ويحتاج إلى البديل الجاهز لكل من ميسي وألفيس في الناحية اليمنى. وينتظر أن يستمر المدرب جوسيب جارديولا /38 عاما/ في منصب المدير الفني للفريق ، ولكن ليس من المتوقع بالطبع أن يقدم موسما أفضل من موسمه الأول مع الفريق ، وسينجح على الأكثر في معادلته.
وتتردد أقاويل حول استمراره مع برشلونة لسنوات طويلة ليحاكي تجربة سير أليكس فيرجسون المدير الفني الاسكتلندي مع مانشستر يونايتد الإنجليزي. ويرى البعض أن شخصية جارديولا المعتدلة وإخلاصه التام لمهنته سيمنعه من الاستمرار طويلا مع ناد واحد. ونجح جارديولا ، رغم صغر سنه كمدير فني لأحد الفرق الكبيرة ، في قيادة فريق برشلونة الذي يتمتع بوجود عدد كبير من اللاعبين الشبان .
فلا يضم الفريق ممن تقترب أعمارهم من الثلاثين عاما سوى كارلوس بيول قائد الفريق والمدافع المكسيكي رافاييل ماركيز والمهاجم الفرنسي تييري هنري. بينما يبرز اللاعبان خافي هيرنانديز وأندريس إنييستا كأقرب اللاعبين سنا إلى هؤلاء اللاعبين المخضرمين حيث يقتربان من الخامسة والعشرين علما بأنهما يمثلان العقل المفكر للفريق داخل الملعب كما يقدمان أفضل المستويات في مسيرتهما الكروية حاليا. أما نجم الفريق الأول ، الأرجنتيني الشاب ليونيل ميسي ، فيحتفل بعيد ميلاده الثاني والعشرين في يونيو المقبل.
