فقدت الاوساط الكروية العراقية واحدا من ألمع رموزها واسطورة التدريب وشيخ المدربين عمو بابا الذي توفي مساء امس الاربعاء في احد مستشفيات محافظة دهوك التابعة لاقليم كردستان العراق حيث خضع هناك لفحوصات طبية روتينية.

ويعد شيخ المدربين عمو بابا (75 عاما) من اكثر المدربين العراقيين شهرة لدوره الكبير في رسم ملامح مسيرة كرة القدم في العراق لاعبا ومدربا حتى تخطت شهرته المحلية الواسعة وعد من ابرز المدربين في المنطقة لتاريخه الكروي اللافت.

وكان الراحل عمو بابا واسمه الحقيقي عمانوئيل داود توفي في احد مستشفيات مدينة دهوك بعد ادخاله اثر اصابته بعارض صحي بعد ان غادر المستشفى المذكور قبل عدة ايام وخضع فيه الى فحوصات طبية روتينية هناك. واعلنت ادارة مستشفى «ازادي» وتعني «الحرية» في دهوك الواقعة في اقليم كردستان العراق، الوفاة عند قرابة الساعة الثامنة والنصف مساء الاربعاء.

وخضع عمو بابا قبل عامين في احد مستشفيات العاصمة الاردنية عمان الى اكثر من مرة لعمليات جراحية لاستئصال عدد من اصابع قدميه بسبب مرض السكري ثم سافر الى فرنسا للعلاج هناك. وتعرض بابا منذ بداية العام الجاري الى ازمات صحية كانت اكثر وقعا عليه من سابقاتها فاثناء حضوره مطلع العام الجاري بطولة كاس الخليج في مسقط، ادخل الى احد المستشفيات بعد تدهور حالته الصحية ثم عاد الى العراق قبل اكثر من شهرين.

وقبل ثلاثة اسابيع، غادر بابا بغداد الى دهوك للعلاج لكنه ادخل فجاة الى العناية المركزة اثر مضاعفات صحية في القلب استدعت ادخاله لكنه ما لبث ان غادر ليظهر في ملعب المدينة بصحة افضل. ولد شيخ المدربين العراقيين عمو بابا في بغداد في السابع والعشرين من نوفمبر 1934 واطلق عليه اشهر المعلقين الرياضيين في العراق الراحل اسماعيل محمد لقب «عمو بابا» بعدما لفت الانتباه الى مواهبه وقدراته الكروية المبكرة.

انتقل الى الحبانية التابعة لمحافظة الانبار كونه عمل في الجيش هناك في احدى القواعد الجوية وعاد العام 1955 الى بغداد لينضم الى فريق الحرس الملكي ويمثل منتخب الجيش العراقي للمرة الاولى امام منتخب مصر العسكري.

وهو من اشهر لاعبي زمانه وهداف العراق من الطراز الاول واعتبر المهاجم الظاهرة في تاريخ المنتخبات الوطنية بعد ان ترك بصماته الهجومية والتهديفية منذ اول ظهور له مع منتخب بلاده في الدورة العربية ببيروت ثم مع المنتخب الاولمبي في تصفيات دورة روما1960.

وكانت آخر محطاته التدريبية مع منتخب الناشئين في نهائيات آسيا عام 2000 في الاردن. وعرف بابا باسلوبه في مشواره التدريبي الحافل بالانجازات المشرفة مع منتخبات بلاده،باسلوبه التدريبي والتربوي الصارم مع اللاعبين حتى اصبح مصدر ارهاق وقلق لهم رغم اعتزازهم الكبير لشخصيته.

كما عرف بابا بخصوماته الحادة مع رئيس اللجنة الاولمبية والاتحاد العراقي الاسبق لكرة القدم، نجل رئيس النظام السابق، عدي صدام حسين لتقاطعه معه بوجهات النظر في مجمل الجوانب التدريبية ادت الى محاربته كثيرا باساليب نفسية لم تهز شيخ المدربين.

ورغم تلك الخصومات منح الاتحاد العراقي السابق،شيخ المدربين عمو بابا وسام الاتحاد تقديرا لمسيرته وهو المدرب الوحيد الذي ينال هذا الوسام الرفيع. كما منح في عام 2000 لقب «مدرب القرن العشرين» وقاد المنتخب العراقي الى لقب بطولة كأس الخليج ثلاث مرات من اصل اربع مشاركات قاد فيها بابا منتخب بلاده في هذه البطولة.

واحرز معه ذهبية مسابقة كرة القدم في دورة الالعاب الآسيوية في الهند عام 1982 وحصل على لقب بطولة العالم العسكرية في الكويت عام 1979 وقاد منتخب بلاده الاولمبي في نهائيات مسابقة كرة القدم في ثلاث دورات على التوالي في موسكو 1980 ولوس انجلوس 1984 وسيئول عام 1988 بالاضافة الى تدريبه المنتخب المشارك في بطولة كأس العرب في الاردن العام 1988.

ومن ابرز محطاته التدريبية مع منتخب بلاده قيادته في تصفيات مونديال 1990 وكذلك في تصفيات مونديال 1994 وتصفيات امم آسيا 1996. وقاد المدرب الراحل عمو بابا بعض الاندية الكبيرة مثل الزوراء والقوة الجوية والطلبة ونادي الرشيد الذي يعرف الان بنادي الكرخ وحقق معها القاب البطولة.

وكان وراء ظهور سلسلة طويلة من نجوم الكرة العراقية امثال رئيس الاتحاد العراقي الحالي حسين سعيد وعدنان درجال وكريم صدام واحمد راضي وراضي شنيشل وليث حسين وحبيب جعفر وآخرون. ويعد بابا صاحب الرقم القياسي بقيادة منتخب بلاده مدربا في اكثر من 150 مباراة.

وظهر بابا اخر مرة في 21 الجاري اثناء زيارته لاستاد مدينة دهوك الذي افتتح مؤخرا وانشاته احدى الشركات السويدية واشاد حينها بابا الذي التف حوله المئات من محبيه بالبنى التحتية في الاقليم. وقال في اخر لقاء تلفزيوني اثناء تفقده استاد دهوك بعد خروجه من المستشفى برفقة المسؤولين هناك «اتمنى ان ارى مثل هذا الاستاد في بغداد وان يكون استاد الشعب الدولي مثله».

واضاف «كما اتمنى ان اموت في العراق وادفن في بلدي». يشار الى ان اسرة شيخ المدربين عمو بابا التي تضم زوجته وابنتيه تعيش في الولايات المتحدة الاميركية بينما يعيس ابنه الوحيد سامي في فرنسا، ورفض بابا اكثر من مرة فكرة مغادرة البلاد والاستقرار خارجه.

ونال بابا نصيبه من اعمال العنف التي شهدتها البلاد فقد تعرض صيف عام 2006 حيث يسكن في مسكن صغير في منطقة زيونة في قلب العاصمة بغداد الى عملية سطو من قبل مجموعتة مسلحة انهالت عليه بالضرب وقامت بسرقة اموال كانت مخصصة لعلاجه في الاردن تبرع بها مسؤولون في حكومة اقليم كردستان العراق.

وبعد ان اطلق بابا حينها نداء استغاثة تكفلت الحكومة ورئيس الجمهورية جلال طالباني وكذلك رئيس الاتحادين العربي والسعودي لكرة القدم الامير سلطان بن فهد بن عبد العزيز بتغطية نفقات رحلة علاجه.

واشرف بابا في اخر منصب له على المدرسة الكروية التي تهتم بتعليم الصغار فنون كرة القدم وتضم 300 لاعب صغير موهوب، كما عمل مستشارا في الاتحاد العراقي للعبة بيد انه لم يستمر طويلا نتيجة انتقاداته الحادة لطريقة ادارة الاتحاد العراقي لكرة القدم.