موسيقى صاخبة وأجواء فرحة عارمة.. أيادٍ تصفق وتصرخ بصوت عالٍ.. عناق ودموع في الملعب ومشهد مشابه في المدرجات.. العلم الأحمر يرتفع عاليا ودرع ذهبية اقتربت من الوصول إلى المنصة الشرفية.. إنها الصافرة النهائية والتي حملت معها أكبر بشرى في تاريخ أندية الإمارات فالأهلي فاز بدوري الإمارات للمحترفين في شمعته الأولى وتأهل رسميا إلى نهائيات كأس العالم للأندية كأول فريق إماراتي يلعب في أكبر بطولة يقدمها الفيفا لعشاق الكرة على مستوى الأندية..
فالأهلي مع النخبة.. مع أبطال القارات السبع.. مع عمالقة العالم هناك في العاصمة الغالية أبوظبي.. الكاميرا لم تتوقف عند إعلان النهاية.. الحكاية لم تنته بمجرد انتهاء الحكم من إطلاق صافرته.. فعلينا أن نذكر للتاريخ تفاصيل ما حدث في أول سنة عاشتها كرة الإمارات مع ما يطلق عليه بالاحتراف.. فالأحمر أصبح فوق الجميع نعم هو كذلك وهو يعشق أن يطلق عليه لقب فريق الأمجاد الجديدة.. ونعود لما بعد الصافرة وللدرع التي استقرت في المنصة الشرفية ويصعد كل أفراد الفريق من لاعبين ومدربين وإداريين إلى رئيس النادي.. سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي والذي تعشقه الجماهير.. وهو ما كان بالفعل لحظة وصول طائرته إلى نادي الشباب مع انطلاق المباراة..
فكان اسم «فزاع» يتردد مع كل أغنية يقوم جمهور الأهلي بترديدها فكيف لا وهو وجه السعد وأحد أهم كلمات السر التي منحت التفوق للفريق الأحمر حين مر بأسوأ ظروفه في منتصف الموسم.. ليكافئهم جميعهم حين رفع بيديه الكريمتين الدرع إلى الأعلى في لقطة لن ينساها التاريخ كأول رئيس ناد يرفع درعا مذهبة تحت مسمى المحترفين.. إنهم الفرسان بالفعل الذين يقاتلون بروح دبي العاشقة للريادة وتحقيق الأمجاد.. فالرقم «واحد» يعني الهدف الأسمى وهذا ما أثبتوه في الميدان.
وقد يكون الفوز بالدوري الإماراتي أمرا سهلا كما يدعي البعض.. وقد تكون البطولات المحلية يسيرة على بعض الفرق التي تملك الكثير من المزايا الفنية والمادية والإدارية.. هذا ما يقوله البعض في الخفاء وهذا ما يدعيه بعض ممن يحاولون التقليل من شأن البطولات.. ولكن الميدان هو المقياس..
والأرقام هي الدليل والإحصائيات لا يمكن تكذبيها فمن يريد أن يعرف هل من السهل أن تفوز ببطولة وخلفك فريق الأحلام الجزراوي وتصل إلى النقطة 55 وتحقق 9 حالات فوز في آخر 10 جولات.. ولا تخسر سوى في مباراة واحدة والتي كانت خارج ملعبه أمام الوحدة.. لم يسبق أن خسر أي لقاء آخر سواء داخل أو خارج ملعبه ولم يتعادل على إستاد راشد سوى مرتين وكانت مع العين والنصر..
وحقق انتصارات ثنائية (خارج وداخل ملعبه) على اغلب فرق الدوري بدءَ بمنافسه الأول الجزيرة مرورا بحامل اللقب الشباب والوصل والشارقة والشعب وعجمان والخليج وبعد كل هذا ألا يستحق أن يكون هو الأول..
والسؤال هو: كم هي الفرق التي وصلت لهذا الرقم من النقاط وكم هي الأندية التي تمتلك عددا زاخرا من اللاعبين والنجوم والأموال والأجهزة الفنية والكوادر الإدارية.. بالتأكيد هي كثيرة ولكن من هي التي تملك عقلية الفوز وضرورة تحقيقه بالتخطيط العلمي وتهيئة كل ظروفه، هي قليلة ونادرة.

