قليل الكلام.. دائم الابتسامة.. متفجر بموهبته . ماهر بفنه.. العلامة الفارقة عند الفرسان.. إنه إسماعيل الحمادي أحد أبرز نجوم الموسم الكروي وفريق الاهلي.

عندما جاء الحمادي إلى القلعة الأهلاوية، وبعد أن شاهده من شاهده عن قرب، بات ينتظر الوقت الذي يشارك فيه الحمادي مع الفريق الأول لكرة القدم، وربما كان الحمادي أسرع لاعب ينضم إلى المنتخب الوطني الأول بعد أن شاهده مدرب منتخبنا آنذاك الفرنسي برونو ميتسو في أول مباراة يلعب فيها الحمادي مع الأهلي. وإسماعيل الحمادي إنسان يعيش بفطرته الطيبة، من يقترب من هذا اللاعب يلمس إلى اي حد هو طيب القلب، وكما يقال بالدارج «ينحب بسرعة». أعترف بأنني حاولت كثيرا مع إسماعيل بغية إجراء حوار، ودائما يرفض، وأسأله لماذا؟.. يجيبني «ما احب أتكلم.. أحب ألعب».. ولكن بعد المباراة المهمة والنهائية للاهلي أمام الشباب صممت ألا أترك إسماعيل إلا وأتحدث معه.

في البداية وجدته يتكلم في الهاتف، انتظرته لحين أن انتهي من المكالمة، وكعادته جاء نحوي مبتسما، دون أن يتكلم، قلت له أسعيد برؤيتي أم لانك سمعت الإشادة والثناء على إبداعك في الملاعب عبر هذه المكالمة؟ أجابني على الفور: هذه والدتي كانت تبارك لي على الفوز، ثم يضيف: على فكرة اتصلت بي قبل نصف ساعة من موعد نزولنا لإجراء عملية الإحماء في الملعب استعدادا للمباراة، وبعد أن اطمأنت علي، دعت لي ولزملائي بالتوفيق، وبصراحة حينما سمعتها وهي تدعي لي ولزملائي عبر الهاتف شعرت بالتفاؤل وقدرتنا على حسم اللقب في تلك الليلة. ويضيف: طوال أيام الأسبوع التي سبقت موعد المباراة كنت قلقا، ويزداد هذا القلق حينما أهم بالنوم، فأستذكر مسيرة الفريق في الدوري ويمر أمامي شريط فيه من كل مباراة صورة.

ويشرح الحمادي معاناته ليلة المباراة، فقال: لم أتمكن من النوم إلا عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكان شريكي في غرفة الفندق زميلي فيصل خليل، الذي راح يبعث الطمأنينة في نفسي ويحاول أن يبعد عني ضغط تلك الليلة الصعبة، وحاولت النوم كثيرا حيث تقلبت يمينا ويسارا، إلى أن غلبت القلق ونمت بعد معاناة.

وعن مسيرة فريقه في بطولة الدوري، قال: واجهنا منافسة شديدة من قبل الفرق وتحديدا فريق الجزيرة، ولكن كان الفارق بيننا وباقي الفرق تلك الجماعية التي يقوم الاساس الفني للفريق عليها، وأستدل بهذا الكلام أنه وعلى الرغم من الغياب العددي من اللاعبين في كثير من المباريات، إلا أننا نجحنا في تحقيق الانتصارات وهذا إن يدل فيدل على أن الأهلي فيه أكثر من 11 لاعبا وكلهم على مستوى فني متقارب.

فخور بارتداء الأحمر

وعن انضمامه للعب مع الأهلي والفوز مع الفرسان بلقب ثالث في غضون سنة، قال الحمادي: أي لاعب في الإمارات يفتخر أن يكون لاعبا في هذا النادي الكبير والذي يملك اسما كبيرا ككيانه في الرياضة الإماراتية عموما وكرة القدم على وجه الخصوص، وانا تعلمت الكثير في النادي الأهلي إلى جانب التطور الفني الذي حدث لي منذ أن انضممت إلى الفريق.

ويستطرد: يكفيني أنني في يوم من الأيام كنت أتفرج سواء من المدرجات أم من أمام شاشة التلفزيون على لاعبين بحجم سالم خميس وفيصل خليل ومحمد قاسم، ولا أنسى أسونساو حينما كان يلعب مع ريال بيتيس الإسباني، وأن يأتي يوم ألعب بجانبهم، وأن أكون أحد اللاعبين الممثلين للنادي الأهلي ، أعتقد أنني فخور بذلك وما حققته مع الأهلي وإن كنت أتطلع إلى الكثير من البطولات وحصد الألقاب في السنوات القادمة، لاسيما وأنني مازلت لاعبا صغير السن.

زيارات حمدان

وأشار الحمادي إلى أن أحد أسرار وأسباب فوز الأهلي ببطولة الدوري تلك الزيارات التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس النادي الأهلي للفريق، مضيفا: كان كلما يزورنا سموه نشعر بتفاؤل، حيث نلعب المباراة في اليوم التالي بمعنويات عالية، ومازالت الكلمات الحماسية والتشجيعية التي قالها سموه ترن في أذننا، ولذا كانت زيارات سموه مؤثرة إيجابيا على مسيرة الفريق في الدوري.

اللعب مع الكبار

بات معرفا أن فوز الأهلي ببطولة الدوري يعني أن الفرسان تأهلوا إلى كأس العالم للأندية، ولذا سيكون «فرسان العالمي» أول ناد إماراتي يصل إلى العالمية، ويحقق مبادرة جديدة في تاريخه الكروي الناصع كما كان دائما منذ قيام هذا الكيان الكبير في الساحة الكروية الإماراتية.

وسيتواجد الأهلي إلى جانب أبطال القارات في مونديال الأندية التي تستضيفها العاصمة أبوظبي في ديسمبر المقبل، ويعلق إسماعيل الحمادي على ذلك بالقول: هي سعادة كبيرة لا حدود لها حينما فزنا بلقب الدوري، فالفوز بدرع دوري المحترفين يختلف عن سابقيه لسببين، أولهما أننا فزنا بدرع أول بطولة لدوري المحترفين في تاريخ الكرة الإماراتية، وثانيها أن الفوز بالدوري يعني الوصول إلى العالمية من خلال تمثيل الكرة الإماراتية في كأس العالم للاندية، وهذا انجاز لم يسبق أن حققه أي ناد إماراتي من قبل.

وعن اللعب في بطولة العالم، قال: مع من سنلعب في البطولة؟.. ثم يجيب: سنلعب مع كبرى الأندية العالمية في قاراتها، فمثلا سننتظر من سيكون ممثلا لقارة الأوروبية في البطولة، هل برشلونة أم مانشستر يونايتد؟ .. تخيل أنه لو قدر لنا أن نواجه أحد هذين الفريقين الكبيرين، فكم سنكون كلاعبين فخورين وسعداء بهذه المشاركة. ثم يضيف: سعادتنا اصبحت أكبر لأننا سنلعب مع الكبار .. ويا «حلو» اللعب مع الكبار.

عمر جمعة