لم يكن أي شعباوي سواء كان مسؤولاً أو لاعبا أو أحد أفراد الجماهير ينتظر أن ينتهي مآل فريقه إلى هذه النتيجة: السقوط في بحر دوري الهواة بعد سنوات طويلة عامرة قضاها في دوري الأضواء وقد كان أحد فرقه الكبيرة والمؤثرة في فترات كثيرة من ماضيه العريق.
لقد كان خروج الشعباويين من ملعب محمد بن زايد طبيعيا ولم يبد التأثر الكبير على وجوه اللاعبين باستثناء إبراهيم بحير مدير الفريق الذي بدا متأثرا وكأن فريقه هبط في الأسبوع الأخير، أما بقية اللاعبين والمسؤولين فكانوا يعلمون أن هبوط الشعب ما هو إلا مسألة وقت، وأن السقوط كان قد لاح في الأفق منذ أسابيع عدة.
ولعله هذا هو السبب الجوهري في شكل الأداء الذي قدمه الفريق في المباراة، وطبيعة الروح التي ظهر عليها، فعلى الرغم من أن الشعب تمكن من صناعة أكثر من فرصة في الشوط الأول، مع المتابع للقاء يدرك إلى أي درجة كان اللاعبون مهزومين نفسيا، فكان الجري في الملعب بلا روح، ولم يكن اللاعبون يسرّعون اللعب، أو يركضون خلف الكرة عندما تخرج، ولم يعبأوا بقضية الوقت وضياعه، وهذه كلها صور ترسم الملامح العامة لواقع الفريق قبيل دخوله المباراة.
وكأن اللاعبين جاؤوا إلى ملعب محمد بن زايد وهم يعلمون سلفا أنهم سيلعبون الموسم المقبل في دوري الهواة، وهذا، من جهة أخرى، يفسر «نظافة» المباراة التي جاءت بلا إنذارات باستثناء إنذارين تلقاهما الشعب في أواخر زمن اللقاء وكان يمكن للحكم أن يتغاضى عنهما، كما أن المباراة لم تشهد احتكاكات بدنية قوية، لأن الفريقين كانا يعرفان مصيريهما: العين الذي يلعب للترف بعد أن حجز مكانه في المركز الثالث بدون منافس، والشعب الذي كان يعد الدقائق قبل أن تأتي صافرة الرحمة وتنهي عذابه.
وجاءت تصريحات إبراهيم بحير بعد المباراة معصورة بالألم والخيبة وهو يتحدث لوسائل الإعلام عن هبوط فريقه، وحاول مرارا أن يعتذر عن الحديث عن أسباب هبوط الفريق لكن في كل مرة كان يجد نفسه مواجها لهذا السؤال بطريقة أو بأخرى، وقد قال إن فريقه لعب بشكل جيد خلال المباراة ولكن الحظ لم يكن بجانبه، ورفض التعليق حول أسباب هبوط الفريق.
كما نفى أن يكون سبب ذلك هو الاستغناء عن اللاعبين في بداية الموسم، واكتفى بالقول إن الشعب لا يستحق الهبوط لأنه ناد كبير ولديه جمهور عريض، كما أشار إلى أنه كانت هناك مباريات في الدوري كان ينبغي أن يفوز فيها لكنه تعثر وخانه الحظ، وختم تصريحه بالقول إن اللاعبين الذين قيل إنهم سيرحلون عن الشعب لن يغادروا الفريق لأنهم أبناء النادي وسيقفون إلى جانبه في الفترة المقبلة.
جهاد عدلة
