* يتجدد الموعد واللقاء اليوم وفي مثل هذا اليوم من كل عام مع ملحمة (القفال) التي تعيد لنا ذكريات العناء والفرح، في مشهد يعيد لنا ذكرى تلك الأيام الخوالي ويقودنا إلى أيام الغوص نحو المجهول في أعماق البحار في رحلة تمتد لأشهر وقد لا تنتهي إلا نحو ذلك المصير المجهول الذي غلف وعكس واقع معاناة أبناء المنطقة في رحلة البحث عن لقمة العيش الكريمة والشريفة التي دفع الكثير من أبناء الخليج حياتهم ثمنا لها، وقصص الآباء والأجداد ملأى بالحكايات التي سطرها أجدادنا في ملحمة العناء والحزن والفرح .

* ملحمة القفال والمقصود بها نهاية موسم الغوص واستعداد السفن للعودة إلى الديار والأهل بعد معاناة تمتد بعضها لستة أشهر ، بحثا عن اللؤلؤ في أعماق البحار ، وعندما تلوح رؤية السفن من الأفق في طريق العودة ، يتجمع الأهالي على (السيفه) وهو اللفظ المحلي للساحل حيث يحتشد الأهالي لاستقبال ورؤية أقربائهم من غاب عنهم لشهور ، قادمين من رحلة العناء الطويلة في مشهد مشحون بالأسى والفراق قبل أن تمتزج تلك المشاعر بالفرح والحزن معا وبين لذة اللقاء وألم الفراق بسبب المآسي والمشاهد المحزنة التي كانت تسجلها رحلات الكفاح والبحث عن لقمة العيش.

* أسباب كثيرة دفعت بأبناء الخليج إلى خوض غمار مهنة الغوص عن اللؤلؤ بحثا عن لقمة العيش ولعدم وجود مصادر رزق بديلة تغنيه عن مواجهة المجهول في رحلة قد لا يكتب لها نهاية وهذا ما حدث مع الكثيرين ، ومع ذلك لم يكن هناك من خيار سوى مواجهة شظف العيش بتلك الطريقة الوعرة متوكلا على رب العباد ومسلما أمره لله سبحانه وتعالى .. ومن أجل تلك المعاناة ومن أجل التذكير بها وإعادة ذكرياتها للجيل الجديد، كانت فكرة إعادة إحياء ذكريات القفال بكل معاناتها وآلامها وأتراحها ، عندما قام سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي بأحياء ذكرى ملحمة القفال التي تحتفل اليوم بنسختها التاسعة عشرة منذ انطلاقتها في العام 91.

* وإذا كان أهل الإمارات ينتظرون هذه المناسبة من كل عام من أجل إعادة شريط الذكريات مع الغوص والبحث عن اللؤلؤ ، فإن المؤتمر الصحفي السنوي لسمو الشيخ حمدان بن راشد ولقاءه الدوري في مجلس الفهيدي مع رجال الإعلام والصحافة يعتبر من المناسبات الهامة التي ينتظرها الشارع الرياضي للتعرف على الآراء الصريحة والمباشرة لسموه حول أهم وأسخن القضايا والملفات الرياضية .

كلمة أخيرة

* إذا كانت رحلة القفال بمثابة الإعلان عن نهاية رحلة الغوص والعودة للديار بعد فراق طويل بكل ما تحويه الرحلة من آلام ومن ذكريات الجميلة منها والحزينة .. فإن غدا نحن على موعد أيضا مع ( قفال) موسمنا الكروي الذي سيصل لمحطته الأخيرة ، وعلى طريقة احتفال الأهالي بالعائدين والمنتصرين من معركة الغوص سيستقبل جمهور بطل دورينا فريقهم المتوج بدرع الدوري في ملحمة الفرح بعد رحلة شاقة لتأتي لحظة الاحتفال بالنصر والعودة باللقب الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر .. ليكون الختام مسكاً .. على طريقة القفال .

mjasim@albayan.ae